من الدرر البازية (1-2)

منذ 2019-09-12

المشروع في هذا أن يقال: "غفر الله له" أو" رحمه الله" ونحو ذلك إن كان مسلماً, ولا يجوز أن يقال " المغفور له" أو" المرحوم" لأنه لا تجوز الشهادة لمعين بجنة أو نار أو نحو ذلك

 

من الدرر البازية: أحكام وتوجيهات في أسماءٍ وألفاظ

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فيقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ] ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيب عتيد [ [ق:18] قال أهل العلم من المفسرين: أي ما يتكلم بكلمة إلا ولها من يرقبها, ويكتبها, ولا يتركها.

وهذا يجعل المسلم يتحفظ في كلماته وألفاظه وعباراته, ويحذر من تلبيس الشيطان الذي يزين له أن يقول ويتكلم بما يشاء من عبارات وألفاظ ما دامت نيته طيبة, سئل العلامة محمد بن صالح العثيمين عما يقوله بعض الناس من أن تصحيح الألفاظ غير مُهمٍّ مع سلامة القلب ؟ فأجاب رحمه الله: إذا أراد بتصحيح الألفاظ ترك الألفاظ التي تدلُّ على الكفر والشرك فكلامه غير صحيح, بل تصحيحها مهم, ولا يمكن أن نقول للإنسان: أطلق لسانك في قول كل شيءٍ ما دامت النّية صحيحة, بل نقول: الكلمات مقيدة بما جاءت به الشريعة الإسلامية.

فعلى كل مسلم أن يراعي حسن اختيار الألفاظ وأن ينتقي أطيبها, وأن يبتعد عن الألفاظ المنهي عنها أو الموهمة, كما ينبغي عليه العناية بتسمية ما يرزقه الله عز وجل من أبناء بالأسماء الطيبة, فالاسم عنوان المسمى, ودليل عليه, وشعار يدعى به في الآخرة والأولى.

وإن مما يساعد المسلم على حسن اختيار ألفاظه, وحسن تسمية مولوِدِه, معرفة ما قاله أهل العلم في الألفاظ التي يكثر استعمالها بين الناس, وكذا ما قالوه في الأسماء التي ينبغي على المسلم الابتعاد عنها وتجنبها. 

 

ومن العلماء الذين كان لهم جهد في إيضاح ذلك:

العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين, رحمه الله, في كتابه القيم النافع: المناهي اللفظية.

ومنهم: الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد, رحمه الله, في كتابه القيم النافع: معجم المناهي اللفظية, وكتابه المفيد النافع: تسمية المولود

فيحسن الرجوع إلى تلك الكتب والاستفادة منها.

ومنهم: سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله, الذي توجد له فتاوى عن حكم قول بعض الألفاظ, وعن حكم التسمي ببعض الأسماء, وقد يسّر الله الكريم فجمعتُ شيئاً منها, وجعلتها في قسمين: القسم الأول: خاص بالألفاظ, والقسم الثاني: خاص بالأسماء,  أسأل الله أن ينفع بما جمعت, وأن يبارك فيه, وأن يغفر ويرحم لعلمائنا الأموات, وأن يوفق الأحياء لكل خير.  

 

القسم الأول: الألفاظ

أشار القرآن, صرح القرآن, قال القرآن:

الأحسن: " قال الله " فالذي ينبغي هو ما كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم, وتقوله الصحابة كقولهم: قال الله في كتابه, أو: يقول الله في كتابه.

أعوذ بالله وبك, أنا متوكل على الله وعليك, هذا من الله ومنك, مالي إلا الله وأنت, الله لي في السماء وأنت لي في الأرض, لولا الله وفلان:

الصواب: الإتيان بـ ( ثم ) في ذلك,فيقول: أنا بالله ثم بك, وكذلك في سائر الألفاظ.

 

البقية في حياتك. شد حيلك.

التعزية بقوله: البقية في حياتك, أو شد حيلك, لا أعلم لها أصلاً,...لكن يشرع للمعزي أن يعزي أخاه في الله في فقيده بالكلمات المناسبة, مثل: أحسن الله عزاءك, وجبر مصيبتك, وأعظم أجرك, وغفر لميتك.

الله الله, أو هو هو:

قول الصوفية:الله الله أو هو هو فهذا من البدع, ولا يجوز التقيد بذلك, لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم فصار بدعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وقوله عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق عليه, ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم فهو رد أي فهو مردود ولا يجوز العمل به ولا يقبل

اللهم صلّ على محمد طبّ القلوب ودوائها:

هذا غير صحيح, وهو كلام مجمل, طب القلوب ودوائها باتباع الشرع , لكن هذا يوهم أنه طبها بنفسه, وأنه دواؤها بنفسه, وأنه ينفع ويضر, هذا الكلام لا يصلح, علموا الناس الصيغة الصحيحة: ( اللهم صل على محمد, وعلى آل محمد, كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) أو ( اللهم صلِّ على النبي الأميّ )  

المغفور له, المرحوم

المشروع في هذا أن يقال: "غفر الله له" أو" رحمه الله" ونحو ذلك إن كان مسلماً, ولا يجوز أن يقال " المغفور له" أو" المرحوم" لأنه لا تجوز الشهادة لمعين بجنة أو نار أو نحو ذلك, إلا لمن شهد الله له بذلك في كتابه الكريم, أو شهد له رسوله علية الصلاة والسلام, وهذا هو الذي ذكره أهل العلم من أهل السنة.

 

أنا دخيلك:

إذا كان يقول ذلك خوفاً من شيء قد يعذر به لا بأس, فالنبي صلى الله عليه وسلم استجار بالمطعم بن عدي لما رجع من الطائف بعد موت أبي طالب وكان عزيزاً في جواره, فالذي يستطيع منهم مَنعَكَ تقول له: أنا دخيلك من أهل البلد الفلاني, أو من فلان أو من أبنائه, إذا كان يستطيع ذلك فلا بأس به إن شاء الله.

أنا مؤمن إن شاء الله:

يعني: أرجو إن شاء الله من باب الرجاء أن يُكمل إيمانه, لأنه يخشى النقص.

انتقل إلى مثواه الأخير:

لا أعلم في هذا بأساً, لأنه مثواه الأخير بالنسبة للدنيا, وهي كلمة عامية, أما المثوى الأخير الحقيقي فهو الجنة للمتقين والنار للكافرين.

بذمتي, بصلاتي, بزكاتي, بحياة والدي:

إذا قال بذمتي أو بصلاتي أو بزكاتي أو بحياة والدي, فهذا لا يجوز, لأنه حلف بغير الله سبحانه وتعالى, نسأل الله للجميع الهداية.

تباركت:

لا تصلح إلا لله وحده..يقال للمخلوق: بارك الله في فلان, أو فُلان مبارك.

حجة الإسلام:

لا بأس بذلك, وهو من باب التسامح في العبارات, حجة الإسلام, يعني: أنه إذا احتج وتكلم أنه أهل وأسوة...إذا استدل ونبه الناس فهو حجة في الإسلام لعلمه وفضله, والحجة الحقيقية القرآن والسنة وإجماع السلف, لكن يعبر عن بعض العلماء لكثرة علمه حجة الإسلام, يعني أنه إذا تكلم حجة يحتج به, لأنه عنده أدلة

 

زارتنا البركة:

الله أعلم, لا أعلم فيه شيئاً.

سيد, وسيدي:

سيد أمرها سهل, لكن سيدي تركه أولى, سيد لا بأس, والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن ابني هذا سيد ) يعنى الحسن, وكان يقول لرؤساء القبائل من سيد بني فلان ؟ من سيد بني فلان ؟ يعني: من رئيسهم ؟ ويقول لسعد بن معاذ: ( قُوموا إلى سيِّدكم ) لما جاء يحكم في بني قريظة.

شاءت مشيئة الله, شاءت الأقدار, شاء القدر, شاءت إرادة الله:

قول السائل: شاءت مشيئة الله, ليس بسديد, والصواب أن يقال: شاء الله سبحانه, بعض الناس يقول: شاءت الأقدار أو شاء القدر أو شاءت إرادة الله, كل هذا التعبير ليس بجيد, والواجب أن تنسب الأمور في مثل هذه الأمور إلى الله سبحانه, فيقال: شاء الله جل وعلا, أو اقتضت حكمة الله جل وعلا, أو قدر الله عليّ  

صباح الخير, مساء الخير:

صباح الخير, لا نعلم لها وجهاً, وكذلك مساء الخير لا نعلم لها وجهاً, والذي ينبغي أن يقال: السلام عليكم, ثم يقول: صبحكم الله بالخير, أو مساكم الله بالخير, أو كيف أصبحت . أو كيف أمسيت.

" صدق الله العظيم " بعد الانتهاء من تلاوة القرآن

هذا القول ليس بمشروع, هذا اعتاده الناس وهو غير مشروع, ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم, ولا الصحابة رضي الله عنهم, فتركه أولى.

 

صلاة الفجر تشتكي إلى الله من قلة المصلين:

عبارة تركها أولى, من قال لك أنها تشتكي إلى الله ؟

عشقت الله:

لا يقال: عشقتُ الله, ولكن يقال: أحببتُ الله, لأن العشق كلمة مجملة فتقع في ألسنة المفسدين والسفهاء في العشق المحرم والمحبة المحرمة, فلا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه كالحبِّ ] يُحبُّهُم ويُحبُّونهُ [ [المائدة:54] فلا يأتي بألفاظ محدثة لم ترد في النصوص, ولكن يقول: أحبُّ الله ورسوله, وأحببت الله ورسوله, لأن هذا هو الذي جاء في النصوص.

" عليه السلام " أو " كرم الله وجه " تُقال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:

لا ينبغي تخصيص على رضي الله عنه بهذا اللفظ, بل المشروع أن يقال في حقه وحق غيره من الصحابة: " رضي الله عنه" أو " رحمهم الله " لعدم الدليل على تخصيصه بذلك, وهكذا قول بعضهم: " كرم الله وجه " فإن ذلك لا دليل عليه ولا وجه لتخصيصه بذلك, والأفضل أن يعامل كغيره من الخلفاء الراشدين, ولا يخصَّ بشيءٍ من دونهم من الألفاظ التي لا دليل عليها.

فداك أبي ومالي:

قول" فداك أبي وأمي, ما أرى أن تقال هذه الجملة إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.

وسئل الشيخ عنها في درس شرح سن الترمذي: فأجاب رحمه الله: إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك, التشجيع على الجهاد, والتشجيع على الأعمال الصالحات, وهذا مما يقال كثيراً, وليس المقصود حقيقته, مثل: تربت يمينك, ثكلتك أمك, وأشبه ذلك, فهذه تجرى على اللسان لتأكيد المقام, وليس المقصود حقيقتها.