الشباب وأثره في الصلاح والإصلاح

منذ 2019-09-26

لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن العمر إجمالاً، ثم يسأل عن الشباب خاصة، فليس الشباب قطعة من العمر؟ بلى هو قطعة من العمر، إذاً: فلماذا السؤال عن مرحلة الشباب خاصة دون غيرها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبياكم، وسدد على طريق الحق خطاي وخطاكم، أسأل العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم في دار كرامته، إخواناً على سرر متقابلين، وأسأله سبحانه أن يفرج هم المهمومين، ويكشف كرب المكروبين، ويقضي الدين عن المدينين، وأن يدل الحيارى، ويهدي الضالين، ويغفر للأحياء وللميتين.


أيها المسلمون: ليس الهدف من مثل هذه الاجتماعات هو ضياع الأوقات، ولا التسلية، وإنما الهدف منها هو التعاون على البر والتقوى، وأن يقال لنا حين نقوم من هذا المجلس: (قوموا مغفوراً لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات).
والهدف منها أن الصالح يزداد في صلاحه، وأن الضال يصحح مساره وينتبه لنفسه قبل أن تزل الأقدام، وقبل أن يطلب الرجوع إلى الحياة فلا يستجاب له.


إن الهدف من هذا اللقاء هو كيف ننجو جميعاً من عذاب الله، وكيف نفوز بجناته جنات النعيم، والهدف أن نسلك جميعاً طريق الهداية وطريق الاستقامة الذي جعله الله صراطاً مستقيماً، ولو كان منحرفاً يمنةً أو يسرةً لكان في سلوكه صعوبة، لكن من فضل الله علينا وعلى الناس أن جعل الصراط مستقيماً، يقول ابن مسعود: (خط لنا النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مستقيماً، وخط على جوانبه خطوطاً، وقال: «هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، وهذا صراط الله مستقيماً»، ثم قرأ قوله جل في علاه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153]، فالعمر فرصة إما أن يستغل في الطاعات، وإما أن يستغل في المعاصي والمنكرات، فالإنسان يعيش عمراً واحداً، وهو مطالب أن يستغل هذه الساعات والدقائق واللحظات فيما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة، والإنسان العاقل هو الذي يعرف قيمة الوقت، ويعرف قيمة الحياة.


هذه مقدمة بين يدي الآيات والأحاديث النبويات والقصص التي أسال الله العظيم رب العرش الكريم أن يترك بها أثراً علي وعلى كل من يسمعها.
إن مرحله الشباب مرحلة مهمة من مراحل العمر، وما يكون بعد الشباب من العمر إنما ينبني على الشباب، فهي أهم مرحلة من مراحل العمر، ولعلك تلاحظ هذا في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن العمر إجمالاً، ثم يسأل عن الشباب خاصة، فليس الشباب قطعة من العمر؟ بلى هو قطعة من العمر، إذاً: فلماذا السؤال عن مرحلة الشباب خاصة دون غيرها؟
و 
الجواب
 لأنها أحلى مراحل العمر وأقواها، ويستطيع الشاب في فترة شبابه أن يعطي مالا يستطيع أن يعطيه في فترات قادمة، ولا في فترات ماضية، إن الكوكبة التي كانت حول النبي صلى الله عليه وسلم هم الشباب، وما قام هذا الدين إلا على أكتاف الشباب، وما استطاعت هذه الأمة أن تسود الأرض، وأن تغير معالم الأرض إلا بعمل الشباب وهممهم، لكن أي شباب نعني؟

إننا نعني الشباب الذي تربى على القرآن، الشباب الذي تربى على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، الشباب الذي اختار قدوته محمداً عليه صلوات ربي وسلامه وأصحابه، اختار أولئك الرجال وسار على دربهم، يقول الناظم: لا بد من صنع الرجال ومثله صنع السلاح وصناعة الأبطال علم قد دراه أولو الصلاح من لم يلقن أصله من أهله فقد النجاح لا يُصنع الأبطال إلا في مساجدنا الفساح في روضة القرآن في ظل الأحاديث الصحاح شعب بغير عقيدة ورق تذريه الرياح من خان حي على الصلاة يخون حي على الكفاح ففي هذه الأماكن المباركة يصنع الأبطال والرجال، فالعمر فرصة، وكل يوم يمضي يقربنا من النهاية، و (الكيَّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والجاهل من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني).
يقول الحسن البصري: إن أقواماً غرتهم الحياة الدنيا فخرجوا منها بلا رصيد من الحسنات، يقولون: إننا نحسن الظن بالله، قال: كذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل.
قال الله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ} [الحجر:49 - 50]، إن سبب صلاح الشباب هم الشباب أنفسهم، وسبب ضياع الشباب هم الشباب أنفسهم.

خالد الراشد

إمام وخطيب جامع فهد بن مفلح السبيعي ـ بالخبر. المشرف العام على موقع قوافل العائدين والعائدات.