التبشير بالإسلام المعتدل

منذ 2019-12-02

جاءت تلك الأبعاد في تقرير مؤسسة راند ( بناء شبكات إسلامية معتدلة) الصادر عنها في عام 2007 عن طريق سياسة نزع الشوك من السمك وإبدال المعتقد الحالي بمعتقد آخر يناسب سياستهم

 

(نخوض حرب أفكار، مثلما نخوض حرباً عسكرية، ونؤمن إيمانا قويا بأن أفكارنا لا مثيل لها)، (إن تلك الحرب تستهدف تغيير المدارك، وإن من المحتم الفوز فيها وعدم الاعتماد على القوة العسكرية وحدها) دونالد راميسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في لقاء مع صحيفة الواشنطن تايمز عام 2003.

بهذه العبارات التي أقر بها وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، كشف فيها عن وجه الحرب التي يخوضها الغرب ضد العالم الإسلامي اليوم والتي بدأها قبل سنوات من تلك التصريحات، وقد اختار الغرب هذه الجولة أن تكون فكرية بعد إيمانه وقناعته بفداحة الخسارة في الجولات العسكرية وقلة جدواها مقارنة بالجولات الفكرية.

أعقب تصريحات رامسيفلد تقرير مؤسسة راند الأمريكية عام 2007 ( بناء شبكات إسلامية معتدلة) الذي تم إعداده في 3 سنوات، والذي كشف أبعاد تلك الحرب الفكرية واستراتيجيات الغرب المتبعة في خلخلة الهوية وتمييع الثوابت لدى العالم الإسلامي وتجفيف منابع (الإسلام الراديكالي) بحسب تقسيمهم في تقرير صادر لهم عام 2004 (الإسلام المدني الديمقراطي… شركاء وموارد واستراتيجيات).

قد لا يتنبه البعض إلى خطورة المعركة وأبعادها، لذلك سنحاول في هذا المقال مناقشة تلك الأبعاد التي تهدف إلى نقض عرى الإسلام عروة عروة، والدخول في حرب فكرية باردة تهدف إلى تحويل الدول الحاضنة والمفرزة لـ(الإسلام الراديكالي) إلى دول ذات (إسلام تقليدي) – أي صوفي – أو دول علمانية تفصل الدين عن دنياها.

جاءت تلك الأبعاد في تقرير مؤسسة راند ( بناء شبكات إسلامية معتدلة) الصادر عنها في عام 2007 عن طريق سياسة نزع الشوك من السمك وإبدال المعتقد الحالي بمعتقد آخر يناسب سياستهم فقد جاء في التقرير : (لن يكون المعتدلون قادرين على مواجهة المتطرفين بشكل ناجح حيث يتم تمهيد ساحة المنافسة التي يستطيع الغرب ان يحققها من خلال العمل على تعزيز وتشجيع خلق شبكات إسلامية معتدلة)، كما أفصح بذلك راميسفيلد من قبل فقال: (نريد لشعوب الشرق الأوسط أن يكون إسلامها كإسلام الشعوب المسلمة في شرق أوروبا) يقصد مسلمي البوسنة وألبانيا.

الصراع على أساس عقدي:

وقبل الدخول في تأصيل تلك الحرب الفكرية وأخطارها على العالم الإسلامي سنحاول توضيح أساس الصراع لكي نبتعد عن شبهات نظرية المؤامرة وسنستعرض ذلك التأصيل من الجانب الغربي بعرض نبذة بسيطة عن فكرة صدام الحضارات التي وضعها المفكر السياسي الأمريكي ( صمويل هنتجتون) التي يرى من خلالها أن “صراعات ما بعد الحرب الباردة لن تكون بين الدول القومية لعوامل سياسية أو اقتصادية أو أيديولوجية، لكن توقع أن تظهر مواجهات حضارية لأسباب دينية وثقافية”. ، ويرى هانتجتون أن التاريخ واللغة والثقافة والدين (وهو الأهم) فروق أساسية للتمييز بين الحضارات، ويرى أن الدين هو القوة المركزية التي تحرك الناس وتحشدهم، ومع تحديد العلاقات المختلطة بمقياس ديني أو إثني فستنشأ تحالفات في صورة متزايدة تستغل الدين المشترك والهوية الحضارية المشتركة، وبناءً على ذلك سيحدث صدام بين الحضارات. فكل حرب كانت صراع بين أفكار ورؤى ومعتقدات ومناهج.

ومن تلك النظرية لا سيما عامل الدين والعقيدة انبثقت دوافع الغرب في حربه الجديدة مع العالم الإسلامي وبدء (التبشير) بالإسلام (المعتدل) – بحسب رؤيتهم- واتباع أساليب الحرب الباردة في تقوية وتعزيز (الشبكات المعتدلة) الحائزة على قبول الغرب لها، وإضعاف وتجفيف منابع الفكر المخالف. وهذا ما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية (كونداليزا رايس) عندما كانت مستشارة للأمن القومي الأمريكي في 2002 في كلمة ألقتها في معهد السلام الأمريكي (لا بد من اتباع أساليب الحرب الباردة نفسها ضد الشيوعية لمواجهة أفكار (الكراهية والموت) في الشرق الأوسط) وفي مقالة لها في صحيفة الواشنطن بوست في ديسمبر 2005 قالت: (إننا ضالعون في حرب أفكار أكثر مما نحن منخرطون في حرب جيوش).

وقد لجأ الغرب لتلك الحروب بعد ما فطن أن بعض الدول المسلمة لا يصلح فيها التبشير العلني مثلما يحدث في أدغال أفريقيا أو آسيا، وإدراكه أن لنجاعة فكرة تشويه المعتقد بدلا من تغييره حتى يصبح مسخا منزوع الدسم، ويصبح الدين عند تلك الشعوب مجرد طقوس ذات طابع فلكلوري، لا تمس سياسة أو قوانين داخل الدولة.

معايير الإسلام الجديد:

كشفت مؤسسة راند في تقريرها الصادر في (20077) عن معايير الاسلام المعتدل الذي ترتضيه فكانت فيه عدة شروط هي: القبول بفكرة الديمقراطية، والقبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين، بالإضافة إلى رفض تطبيق الشريعة، ونبذ الإرهاب والعنف، والدعوة لاستخراج النصوص الشرعية من التراث الإسلامي لدعم هذا الفكر، واحترام حقوق النساء والأقليات الدينية.

ويدعو التقرير إلى عدة نقاط أبرزها دعم (المعتدلين) وفق الرؤية الأميركية لمواجهة الإسلاميين ، إضافة إلى مقارنة بين الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي والمرحلة الحالية ومحاولة الاستفادة منها، وأن الخصم في هذه المرحلة هو (الإسلام الراديكالي) ، واستخدام الدعاة الجدد (أو الدعاة من الشباب كما أسماهم التقرير) والبرامج التليفزيونية والشخصيات ذات القبول الإعلامي والجماهيري لدعم هذا التيار ، و دعم العلمانيين التحرريين من المسلمين كما يقدم أمثلة بالاسم للشخصيات التي يمكن التعامل معها ، بالإضافة إلى ضرب التيار الإسلامي (الراديكالي) بصراع فكري يقوم به فريق من داخل المجتمع المسلم من العلمانيين والحداثيين، والتيار التقليدي, ومحاولة ضم الدعاة الجدد والكتاب والإعلاميين وجمعيات المرأة لهذا الفريق ضد الإسلام (الأصولي)، وتشجيع ظهور المعتدلين في الإعلام، وفي الاجتماعات مع الشخصيات العليا في الدول، والقرب من صناع القرار.

فخلاصة التقرير هو عملية احتواء للمد الإسلامي يقوم بها مجموعة داخل المجتمع المسلم من العلمانيين والتيار التقليدي (الصوفي)، ويؤكد التقرير أن الحرب الفكرية تعتبر مساعدة للحرب العسكرية لأن القضاء على (الإسلام الراديكالي) لن يكون على الساحات الأمنية والعسكرية فقط ، فالتقرير يدعو صراحة إلى ترويج معتقد جديد مشوها يدعى (الإسلام المعتدل).

التبشير بطريقة الحرب الباردة:

قامت مؤسسة راند بوضع الاستراتيجية المتبعة في مواجهة (الإسلام الراديكالي) أو في عملية التبشير بـ (الإسلام المعتدل)،وهي استراتيجية الحرب الباردة التي واجهت بها الولايات المتحدة الخطر الشيوعي، ولذا خصصت المؤسسة فصلا خاصا في تقريرها التي أعدته بعنوان ( خبرة الحرب الباردة) قالت فيه ( لقد انطوت الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة وبريطانيا في شؤون الدعايات والتسرب الحضاري أثناء السنوات الأولى من الحرب الباردة على دروس قيمة للحرب العالمية ضد الإرهاب) ، فالتقرير يدعو إلى الاستفادة من خبرات الحرب الباردة التي وقعت بين الكتلتين الرأسمالية والإشتراكية لاحتواء (الإسلام المتطرف) وخنقه وتجفيف منابعه فيقول التقرير: ( ويمكن في هذا الإطار الاستفادة مما قامت به الولايات المتحدة لمواجهة الاتحاد السوفييتي السابق عبر بناء شبكات من المتحالفين والشركاء داخل البلدان الاشتراكية والشيوعية وذلك عبر استخدام كافة الوسائل بما فيها الأنشطة الخفية لوكالة الاستخبارات المركزية CIA).

اختار التقرير أن يلعب دور البطولة في نشر (الإسلام المعتدل) شبكات داخل المجتمع المسلم نفسه حيث أن التدمير من الداخل لا يُرى أثره بوضوح مثل التدمير من الخارج، فجاء في التقرير (والولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى من الممكن أن تفعل القليل في التأثير على نتيجة حرب الأفكار بشكل مباشر، هذا لأن المسلمين فقط بأنفسهم هم الذين لديهم المصداقية في مواجهة إساءة المتطرفين للإسلام) ، فالتشويه لا يكون بشكل مباشر وإنما بيد مسلمي الداخل المرضي عنهم لأن تأثيرهم أكبر وأنجع!

تلك الحيلة التي لجأ إليها نابليون من قبل في احتلاله لمصر كما يقول الجبرتي أن نابيلون كان يستعمل الأزهر كثيرا لخدمة احتلاله وتطويع المصريين وتسليمهم له عبر التظاهر بإعلانه الإسلام وإصدار الفتاوي المضلة أنه ولي أمر ولا يجوز الخروج عليه، وأمره لجنوده بأداء التحية العسكرية للأزهر.

دلائل من واقعنا:

يشهد واقعنا الكثير من الوقائع التي تدل على تفعيل نص تقرير مؤسسة راند لنشر (الإسلام المعتدل) داخل البلدان الإسلامية منها:

1- قطع الطريق أمام الإسلاميين (الراديكاليين) لحيازة أي منصب أو سلطة يستطيعوا من خلالها التغيير، وما حدث من قمع الثورات في البلدان الإسلامية وخنقها في الوقت الذي كاد الإسلاميون (الأصوليون) يتسلمون مقاليد الحكم، بل وبالفعل تسلموا إياها في بعض الدول، من الدلائل الواضحة لسعي الغرب إلى تقييد وخنق كل ما يمس للإسلام (الراديكالي) بصلة! ، حتى ولو خالف مبادئهم من حرية التعبير والمشاركة الديمقراطية والتغاضي عن بعض الجرائم والتزوير، فانقلاب مصر على سبيل المثال كان فاضحا في تدعيم الانقلاب على الإسلاميين الذين حازوا السلطة بشكل ديمقراطي وفق مبادئ الغرب! ، كما دعموا رئيس الانقلاب في الوصول إلى الحكم بشكل جماعي وبالتغاضي عن كل جرائمه في حق الفئة المعارضة له من حرق وقنص واعتقال وتصفية ما زالت مستمرة الى الآن .

2- دعم التيارات الصوفية والتحالف معها وهذا ما نصت عليه مؤسسة راند في تقريرها بـ ( دعم التصوف واعتباره من شركاء العمل والمنفذين لخطة بناء شبكات إسلامية معتدلة بهدف إنقاذ الإسلام المختطف من أيدي المتطرفين)، وأشار التقرير إلى أن الصوفية يشكلون الغالبية العظمى من المسلمين ، كما أثنى التقرير بقوة على نموذج (فتح الله كولن) في تركيا الذي يعد مثالا للإسلام الصوفي الحديث المعتدل، وحركته التي أسسها من الحركات الإسلامية القليلة التي يرحب بها الغرب بوجودها ويقبل نشاطاتها بين بلدانه.

وفي مصر قام السفير الأمريكي السابق (فرانسيس ريتشارد دوني) بتدعيم العلاقة مع الجماعات الصوفية بزيارة مولد السيد البدوي في مدينة طنطا وصرح باستعداده للمكوث في طنطا بعد انتهاء عمله وإحالته إلى التقاعد ليكون بالقرب من من مكان المولد الذي يجمع بين شعور الحب والود والتلقائية والتسامح! ( مجلة الصوفية ، متابعات لتوصيات راند، موقع المجلة الالكتروني).

وفي أكتوبر 2003 استضاف مركز (نيكسون) مؤتمر برنامج الأمن الدولي في واشنطن للوقوف على حجم الدور الذي يمكن أن يقدمه التيار الصوفي لخدمة أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وكان هدف الاجتماع تعريف صانعي السياسة ومجتمع صناعة القرار بهذا الجزء المهمل من الإسلام والذي يشار إليه غالبا بالإسلام الثقافي. تقرير( مؤتمر فهم الصوفية واستشراف أثرها في السياسة الأمريكية ، مركز نيكسون).

3- دعم رموز الصوفية المتلازم للاستبداد الخادم لمصالح الغرب، ويتجلى هذا الدعم في مصر تحديدا بدءا من ثورة يناير التي اندلعت في مصر 2011 وحتى تدعيم أركان الانقلاب ومحاولة إضفاء صبغة شرعية عليه، فهذا (علي جمعة) مفتي الجمهورية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك قد أصدر فتوى تسمح للمسلمين بعدم حضور صلاة الجمعة يوم الجمعة 5 فبراير 2011. وكانت الفتوى مهمة؛ لأن نهاية صلاة الجمعة كانت تشكل منطلقا للمظاهرات العارمة ضد مبارك ، كما لا يخفى على أحد دعمه لرئيس الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي ووصف معارضيه بأنهم كلاب أهل النار ، كما أمر جنوده في محاضرة أذيعت مقاطع منها بقتل المعارضين بقوله (اضرب في المليان!)، أضف ما كان من تقريب وتلميع رموز صوفية مثل الجفري والشاب مصطفى عاطف لكي يتصدروا المشهد ، وهذا التلازم دليل قوي أن الصوفية هي الشبكة المعتدلة التي نص عليها تقرير راند ويحاول تصديرها على أنها نموذج الاعتدال.

4- الهجوم المتكرر على الأزهر من خلال الأذرع الإعلامية العلمانية واتهامه دائما بالرجعية والتخلف وأنه مصدر تخريج (الإرهابيين) والمطالبة دائما بإصلاح مناهج الأزهر، وإلقاء اللوم عليه باستمرار أنه المسؤول عن تراجع الخطاب الديني المعتدل، هذا الكلام يتفق تماما مع النقد الموجه في تقرير مؤسسة راند للأزهر بقوله (إنه ليس الجهة الوحيدة لتخريج الفقهاء وإن هناك جهات أخرى مهملة إعلاميا تخرج فقهاء ودعاة أفضل من الأزهر). في نفس الوقت يقترح التقرير دعم الجامعة الإسلامية في دولة إندونيسيا التي يرى أنها تخرج دعاة أقل تشددا وأكثر انفتاحا من خريجي الأزهر، كما شن هجوما على ماليزيا واتهم الدعاة المسلمين هناك بالولاء للأزهر ومنهجه “المتطرف” ـ حسب زعم التقرير ـ، مشيرًا إلى أن هناك عددا كبيرا من الماليزيين وقادة الرأي والسياسية والفكر في هذا البلد تلقوا تعليمهم بالأزهر ويدينون له بالولاء.

5- فتح المجال للدعاة الجدد لضرب (الإسلام الأصولي)، والدعاة الجدد مصطلح يقصد به الدعاة المهتمين بالنواحي الأخلاقية والتعبدية وبعض قضايا العقيدة ومحاسبة النفس، ويبتعدون عن المسائل والقضايا السياسية والتي لها علاقة بتحكيم الشرع، وما ذكرناه جاء نصا في تقرير مؤسسة راند (لابد من إيجاد شركاء مرتقبين للتغلب على التطرف الإسلامي) وعبر عنهم التقرير بـ (رجال الدين المعتدلين) ، ودعا التقرير إلى “إصلاح المدارس الدينية والمساجد ومن ثم دعم الدعاة الجدد وتقديمهم للمجتمع المسلم عبر المنابر الإعلامية البعيدة عن المساجد”، فتلك الفئة كما قال عليهم بعض الكتاب (إن الدعاة الجدد يعبرون عن ثقافة السوق بكل ما تحمله الكلمة من دلالات ، وأن ميكنة السوق الجبارة في إطارها العولمي لا بد أن توظف هؤلاء الدعاة وفقا لمنطق السوق وقيمه الاستهلاكية) ، وخطورة ذلك الأمر يكمن في ما أسماه الدكتور المسيري (علمانية التدين) وبيّن آثاره وأبعاده بقوله ( في نهاية الأمر، يصبح الفرد المتدين أكثر أهمية من الدين وجماعة المؤمنين نفسها. ولذا، تصبح طريقة الوضوء ، وتصبح طريقة تحية أهل الكتاب ،أكثر أهمية من معرفة أسباب السعار الاستهلاكي في الوطن العربي (الذي يهدد الأمة بأسرها) ومن الوقوف ضد ظلم الحكام والحكومات؛ حيث تتحول جماهير الظلمة، من مسلمين ومسيحيين، إلى عبيد للحكام والحكومات بدلاً من العبودية لله وحده؛ ثم تتصاعد معدلات العلمنة ويصبح التدين مصدرًا للهدوء النفسي والسعادة الداخلية الفردية؛ ثم تتعمق الذاتية فتنفصل السعادة الداخلية (كهدف) عن الخالق، ويصبح البحث عن اللذة هو المطلق) ، هذا بالإضافة إلى تصدير الرموز الإعلامية التي تدعو للتشكيك في الثوابت ومراجع السنة وتفسيرها والتدليس على الناس، وصدق محمد بن سيرين حين قال )إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم(.

أخيرا، التبشير بالإسلام (المعتدل) تبشير من نوع جديد، يشوه المعتقد بدلا من استبداله، وهو وسيلة بالرغم من طول امدها واحتياجها لمجهود فكري ضخم، إلا أنها ناجحة المفعول وقوية الأثر والدليل أننا نناقش نتائج لتوصيات تقرير عمره 10 سنوات وتنفذ نتائجه بالحرف!، يتضح ذلك أيضا في دخول الكثير من الثوابت في دائرة الحقائق النسبية والجدال في المعروف من الدين بالضرورة!، فإن لم نتنبه لذلك الأمر ونعي تلك الغارات الفكرية الخفية ستنقض ثوابت الدين عروة عروة تحت مسمى نشر الاعتدال!، والله المستعان.

 

عبد الرحمن ضاحي

كاتب إسلامي مصري