دعه فإنه مراهق

منذ 2021-05-27

20 فائدة من كتاب: "دعه فإنه مراهق! قراءات في تحرير مصطلح المراهقة"، للدكتور: عبدالله الطارقي.

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد...

فبعد قراءتي لهذا الكتاب القيّم، أجد أن مؤلفه د.عبدالله الطارقي –وفّقه الله- قد وُفق في جمعه لهذه المادة ثم عرضها وسردها بطريقة رائعة، ثم تحرير مصطلح "المراهقة" وربطه بالواقع الشرعي وعدم خضوعه لمدلولات الغرب في مصطلحاتهم، فهو يوقظ الباحثين لغربلة الوافدات الجديدة من الغرب ثم عرضها على الشرع للنظر فيها، والحق أن من قرأ هذا الكتاب فهو في غنية عن غيره في باب تحرير مصطلح المراهقة، وأحسب أن مؤلفه –جزاه الله خيراً- قد قدّم للمكتبة الإسلامية التربوية كنزاً قيّماً غربل فيه مدلول هذا المصطلح عند الغرب وعند المسلمين. وقال البروفيسور مالك بدري –رحمه الله- :"إن هذا الكتاب مفاجأة لعلماء النفس العرب، أماط اللثام عن حقيقة المراهقة".


1- "الدراسات الغربية جعلت من مصطلح "المراهقة" أثر غير حميد، كدراسة الباحث النفسي (استانلي هول) الذي توصل إلى أن المراهق مريض نفسياً، وأنه أقرب ما يكون إلى الحالة الهستيرية المتقلبة" ! صـ 50


2- "نقل الاتجاهات النفسية الغربية بما يتعلق بالمراهقة إلى الدراسات العربية، بتصور حياديته التي تجعله صالحا للنقل من ثقافة لأخرى بغير نقد ولا تمحيص ربما صدقت فيه مقولة المسيري –رحمه الله- :(بانه عمل بلغ من سذاجته أنه يدعو للتثاؤب والملل) ". صـ51


3- "إذا كان الصَلَفُ والتمرد والحالة الهستيرية التي تشقي المحاضن التربوية هي السمة الحتمية لحديث العهد بالبلوغ "المراهق"، فلماذا لم نجد ذلك عند النماذج الناجحة قديما وحديثا؟ ولماذل نجد التشريع الإسلامي كلف البالغ بمهام وشرائع تحفظ ضرورياته الخمس وتحقق مقاصد الدين الكلية في حقه ؟!". صـ53 بتصرف


4- "يُقصد بالمعنى الاصطلاحي: "هو اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص"، والذي ينبغي هو ترجمة المصلحات كيفما تجب أن تكون لا كيفما اتفق، وعدم العمل بهذا أدى إلى خلل في ترجمة بعض مصلحات علم النفس وعلم نفس النمو في مصطلح المراهقة بحيث تم تحديده من البلوغ إلى سن 21 أو 24 ، وهذا يتعارض مع حيثيات كثيرة لغوية وشرعية". صــ 62 بتصرف


5- "عملية تسمية المراحل العلمية تعد في الحقيقة عملية تصنيف لاتجري خبط عشواء بل هو وليد فلسفة وقيم، ولهذا تتبع (فرويد) مراحل النمو وفق انتقال الشهوة والشبق الجنسي عبر المراحل العمرية، وأما (بياجيه) التفت للنمو المعرفي للإنسان، بينما (إريكسون) قسّم النمو باعتبار النمو الاجتماعي. فلا عجب أن يكون للتصور الإسلامي تصنيفه الخاص للمراحل العمرية". صـ 80


6- "دراسة المراهقة بوضعها الحالي أمر حادث في الغرب، خصوصا إذا علمت أن (استانلي هول) هو أول من أفرد المراهقة بالدراسة وقد كان ذلك عام 1904م !" صـ 95


7- "المراهقة وليدة المدنية الحديثة لسوء تعاملها معه، ولعدم كون المراهقة تغييرا بيلوجيا صرفاً، وهذا ما أثبته دراسة (مارجيت ميد) حيث أجرى دراسة على المراهقين في قبيلتين، حيث تبين الفرق الكبير بينهما، فالقبيلة الأولى يظهر فيها المراهق بالمتعاون والهادئ لأنه يلقى العطف والرعاية، خلافاً للقبيلة الثانية فالمراهق فيها عدواني لما يلقاه من القسوة والإهمال". صـ 97


8- "تسمية الوحي والوضع العربي غير اعتباطيين في الحقيقة، فمن يسمي البالغيين مراهقين يضيف مع مخالفة الوحي مخالفة للغة، ويضيف مخالفة للمعنى الأصلي عند الغربيين، ثم إنه لن يجد في منهجية التوجيه ما يسعفه لتوجيه المراهق إلا إذا اعتبره طفلاً". صـ 105


9- "اللفظ الذي لا يوافق الشرع على معناه لابد من تغييره، كما أن الاسم الذي ارتبط به حكم شرعي لابد من المحافظة عليه..، على أننا حين نرفض مصطلح المراهقة كمسمى لمرحلة البلوغ لم نرفض إنزاله على ما قبلها. وفي ذلك وضع لكل اصطلاح موضعه الذي يليق به". صـ 108


10- "أمّات كتب اللغة وغريب الحديث نجدها تُجمِع على أن المراهقة مرحلة عمرية تسبق البلوغ: تبدأ من العاشرة إلى قبيل البلوغ، وجاء هذا التفسير عن الأئمة الكبار في اللغة والحديث والفقه كالخليل الفراهيدي وابن الفارس والزمخشري والجوهري والفيروز آبادي والزبيدي وابن منظور وابن الأثير وأصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم الكثير". صـ 119


11- "ورد في السنة ذكر المراهقة في أكثر من موضع، ومنها قول الحسن بن علي: أدركت عثمان وأنا يومئذ قد راهقت الحلم. ومنها قول أنس: خرج بي أبو طلحة مُردفي، وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله إذا نزل". صـ 126


12- "إذا استقر أن المراهق هو الصبي الذي قارب البلوغ، فإنه يُطلق على المراهق تسميات أخرى وردت في السنة واللغة كتسميته بالغلام واليافع والمناهز والحَزَوّر والوصيف والمُلِمّ والثّوهد والشرخ والجَفر وجَحُوش، ومنها ما يُطلق على الإناث خاصة كالجارية والعواتق والمعساء والمعاصير، وكل تلك التسميات ورد ذكرها في الآثار والسنن". صـ 170


13- "إذا بلغ الغلام أو الجارية الخامسة عشرة عرض لهم حال آخر ولا يسمون بالمراهقين، ولهم تسميات أخرى وهي: البالغ أو البالغة، والحانث والحالم والشاب والكبير". صـ 172


14- أطلق الغربيون مصطلح المراهقة على سن البلوغ، ووصفوا تلك المرحلة بالاضطراب والسّفه والخفة، فقام المترجمون العرب بترجمته ووجدوا أنه يتفق مع كلمة: الرهق وهي السّفه والخفة، فنُقل المصطلح هكذا ثم تبعه نقل سمات المرحة منهم تبعاً للتفسير اللغوي الخاطئ للمراهقة. ويمكن تفنيد الخطأ في عملية الترجمة هذه بعدة نقاط:
* المصطلح الغربي (Adolescence) معناه الانتقال لمرحلة الرشد، أو النضج الجنسي، وليس معناه الخفة والسفه.
* العرب يقولون: رجل به رهق، ولا يقولون: رجل مراهق البتة!.
* المباينة وانقطاع العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، الأمر الذي أجمعت مجامع اللغة العربية على رفض المصطلح المتسم به إضافة إلى تصريح علام اللغة والشريعة بذلك". صـ181


15- "إن إحلال مصطلح المراهقة السائد والذي يمتد من البلوغ حتى الرابعة والعشرين يُفوّت علينا قضية عظيمة، غيابها من الأسباب الرئيسة في اضطراب البالغين في هذا العصر وهو تهيئة الطفل المراهق لدخول مرحلة البلوغ، إضافة إلى اضطراب توجيه وإرشاد وعلاج مشكلات هذه المرحلة". صـ 187

16- "اضطراب الشباب البالغين اليوم مردّه لأمرين في الجملة: 1- ضعف تهيئتهم لدخول مرحلة البلوغ. 2- عدم إجادتنا للتعامل معهم بعد البلوغ. صـ 191


17- "والحق أن مرحلة البلوغ لاتكون مرحلة أزمة للهوية إلا حين يؤزمها المجتمع المحيط كما بينت بذلك الدراسات العربية والغربية، فالمجتمع هو المسؤول عن أزمات المراهقين. وإن كثيرا مما يُلصق بشبابنا عن ازمة الهوية لدى المراهق إنما يعكس أزمة المراهق الأمريكي في الدرجة الأولى". صـ202

-"نحن نقبل من خصائص النمو كل ما أثبته الحس والتجربة والطب مما تدركه الحواس، ونرفض التهويل في هذه المرحلة حتى يخرج القارئ بكون المراهق وانفعالاته أشبه بالانفجار ثم يسوّغ لانفعلاته تبعاً لهذا الفهم. ومن انواع التهويل: تهويل الأثر البيلوجي أو الانعصاب الحتمي بسبب إفرازات وهرمونات تحمل المراهق على التمرد، حتى سمى بعضهم المرحلة بالعاصفة والانعصاب ! صـ 220


19- "قضية وعي المربي بالاستقلال عند البالغ تحل كثير من الصراعات بين المربي والبالغ، فعند الطفولة فطر الله الطفل على أن يكون تبع لمن يربيه من كل وجه لضعفه آنذاك وانعدام تجربته، لكنه لما بلغ قذف الله في قلبه أن يحقق مطالب التكليف فيجد في نفسه دافعاً لأن يثبت ذلك الاستقلال، ومن لا يعي هذا الأمر فإنا سيتصادم مع البالغ وسيعتبره متمرداً؛ وبسبب سوء التعامل ومصادرة البعض لتلك الفطرة فإن ذلك يخلق فيهم الصراع الداخلي النفسي". بتصرف صـ 268


20- "الشباب هم أكثر قبولاً للحق من الشيوخ، لذلك كانوا أكثر اتّباعاً للأنبياء، وقد تبصر علماؤنا الأوائل لهذه الحقيقة، فقال ابن كثير: فذكر الله أنهم فتية وهم الشباب، وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين انغمسوا في دين الباطل. وقال عطاء الخراساني: طلب الحوائج إلى الشباب أيسر من طلبها إلى الشيوخ". صـ 277


والكتاب مليءٌ بالفوائد والدرر، وهذا شيء يسير مما فيه، والحمدلله رب العالمين.

 ________________________________

انتقاها/ معاوية العايش