الاعتصام بالكتاب والسنة

منذ 2021-11-17

أهل السنة والجماعة يعتصمون بالكتاب والسنة في كل شؤونهم؛ لأنهم يعرفون الحقَّ ويعملون به، وقدوتُهم في ذلك نبيُّنا الكريم ﷺ، وكذا هم مستسلمون لنصوص الوحيين، ولا يُعارضون النصوص بالعقول البشرية؛ كحال المُحدَثين من أهل التصوف والكلام.

أهل السنة والجماعة يعتصمون بالكتاب والسنة في كل شؤونهم؛ لأنهم يعرفون الحقَّ ويعملون به، وقدوتُهم في ذلك نبيُّنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وكذا هم مستسلمون لنصوص الوحيين، متَّبعون للمُحْكم، مؤمنون بالمُتشابه، ولا يُعارضون النصوص بالعقول البشرية؛ كحال المُحدَثين من أهل التصوف والكلام.

 

قال ابن تيمية رحمه الله: (وقد أمر الله بطاعة رسوله في أكثرَ من ثلاثين موضعًا من القرآن، وقرن طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته، كما قرن بين اسمه واسمه، فلا يُذكَر اللهُ إلَّا ذُكِرَ معه)[1].

 

والقرآن الكريم والسنة النبوية هما مصدر التلقِّي والاستدلال الأوَّل عند أهل السنة والجماعة؛ إذ هما أساس المعرفة، فمن خلال نصوصهما عُرِفَ اللهُ سبحانه وتعالى، وعُرِفتْ شريعتُه وكيفية عبادته، كما عُرفتْ أخبار الأمم السابقة والقرون الماضية، وكذا عُرِفَ مصير الإنسان ونهايته ومآل البشرية، وهذه الأمور لا مجال فيها للعقل؛ فهي أمور توقيفية تحتاج إلى نصوص قدسية، ولا تأتي هذه النصوص إلَّا من خلال الوحي، ولا يتَّبع الوحيَ إلَّا مَنْ صدَّق وآمن به، ومن ثَمَّ فالمعرفة في الإسلام وقضية التلقي والاستدلال هي من مسائل العقيدة التي تحتاج إلى إيمانٍ جازم، ويقينٍ قاطع بصدقها وصدقِ مَنْ أخبر بها.

 

ويصف ابن تيمية رحمه الله منهجَ أهل السنة والجماعة في التلقي والاستدلال بقوله: (وكان من أعظم ما أنعم الله به عليهم اعتصامُهم بالكتاب والسنة، فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان؛ أنه لا يُقبل من أحد قطُّ أن يُعارِض القرآن، لا برأيه، ولا ذوقه، ولا معقوله، ولا قياسه، ولا وَجْده؛ فإنهم ثَبَتَ عنهم بالبراهين القطعيات، والآيات البينات: أنَّ الرسول جاء بالهدى ودين الحق، وأنَّ القرآن يهدي للتي هي أقوم)[2].

 

ولا ريب أنَّ المُتحاكم إلى غير الكتاب والسنة هو من أهل النفاق، وإنْ زعم أنَّ قصدَه وإرادتَه التوفيقُ بين الأدلة الشرعية بعقله القاصر؛ ولذا قال الله تعالى في أهل النفاق: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا}  [النساء: 60 - 63].

 

قال ابن تيمية رحمه الله: (وفي هذه الآيات أنواعٌ من العِبر الدالة على ضلال مَنْ تحاكم إلى غير الكتاب والسنة، وعلى نفاقه، وإنْ زعَمَ أنه يريد التوفيق بين الأدلة الشرعية وبين ما يُسمِّيه هو عقليات، من الأمور المأخوذة عن بعض الطواغيت من المشركين وأهل الكتاب وغير ذلك من أنواع الاعتبار)[3].

 

تنوُّع دلالة الكتاب والسنة:

زعم كثير من المتكلِّمين والفلاسفة أنَّ أدلة الكتاب والسنة مجرَّد أخبار، ليست لها دلالة عقلية، ولا ريب أنه ادعاءٌ باطل؛ لأنَّ السلف الصالح من أهل السنة نبَّهوا على تنوُّع دلالة الكتاب والسنة مما هو داخل في ضمن الاعتصام بالنصوص الشرعية، حيث يرى السلف الصالح أنَّ منها ما دلالته شرعية، ومنها ما يكون دلالته عقلية؛ ولذلك ضمَّن الله تعالى فيما أخبر عن نفسه الشريفة، وأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، من الأدلة والآيات والأقيسة التي هي الأمثال المضروبات ما بَيَّن فيه ثبوت المُخْبَر بالعقل الصريح[4]، وفي ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله: (الكتاب والسنة يدلان بالإخبار تارة، والتنبيه تارة، والإرشاد والبيان للأدلة العقلية تارة، وخلاصة ما عند أرباب النظر العقلي في الإلهيات من الأدلة اليقينية والمعارف الإلهية، قد جاء به الكتاب والسنة، مع زياداتٍ وتكميلاتٍ لم يهتدِ إليها إلَّا مَنْ هداه الله بخطابه، فكان فيما جاء به الرسول من الأدلة العقلية والمعارف اليقينية فوق ما في عقول جميع العقلاء من الأوَّلين والآخِرين)[5].

 

تلازم الأدلة السمعية والعقلية:

وقد نبَّه ابن تيمية رحمه الله على قاعدة مهمة جدًّا؛ وهي تلازم الأدلة السمعية والعقلية، إذ كلٌّ منهما مستلزمٌ صحةَ الآخر، وفي ذلك يقول: (الأدلة العقلية والسمعية مُتلازمة؛ كلٌّ منهما مستلزم صحة الآخَر، فالأدلة العقلية تستلزم صدق الرسل فيما أَخبروا به، والأدلة السمعية فيها بيان الأداة العقلية التي بها يُعرف الله، وتوحيدُه، وصفاتُه، وصِدقُ أنبيائه، ولكن من الناس مَنْ ظَنَّ أن السَّمعيات ليس فيها عقلي، والعقليات لا تتضمَّن السَّمعي، ثم افترقوا: فمنهم: مَنْ رجَّح السَّمعيات وطَعَن في العقليات، ومنهم: مَنْ عكَسَ، وكِلا الطائفتين مُقَصِّرٌ في المعرفة بحقائق الأدلة السمعية والعقلية)[6].

 

القرآن الكريم أهم مجالات النظر والتفكُّر:

نبَّه الشارع الحكيم على أهمية الدلالة العقلية في كل ما يُمكن علمه بالعقل؛ ومن ذلك معرفة ربوبية الله سبحانه على خلقه، وأنَّ ذلك يحصل بالتأمُّل والتفكُّر في دلائل الله الكونية والشرعية، وقد خاطب الله تعالى عبادَه بالأمر بالتفكُّر فيها؛ لما في ذلك من إثبات ربوبية الله تعالى، وأنه المستحق للعبادة، دون ما سواه من المعبودات الباطلة.

 

ومن الآيات التي تحث على النظر والتفُّكر والتأمُّل في ملكوت السموات والأرض قوله تعالى: {قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101]، وقوله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} [الذاريات: 20]، وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 185].

 

ومن الاعتبار بدلالة الأنفس قوله تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21]، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [غافر: 67]، حيث إنَّ (الاستدلال على الخالق بخلق الإنسان في غاية الحُسن والاستقامة، وهي طريقة عقلية صحيحة، وهي شرعية دلَّ القرآنُ عليها، وهدى الناسَ إليها)[7].

 

ومن الاعتبار بدلالة الآفاق؛ قوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164]، وقوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 190، 191]، قال الخطابي رحمه الله: (إذا تأمَّلتَ هيئةَ العالَم ببصرك، واعتبرتَها بفكرك؛ وجدتَه كالبيت المَبني المُعَدِّ فيه جميع ما يحتاج إليه ساكِنُه من آلةٍ وعَتاد، فالسماء مرفوعةٌ كالسَّقف، والأرض ممدودةٌ كالبِساط، والنجوم منضودةٌ كالمصابيح... وفي هذا كلِّه دلالة واضحة على أنَّ العالَم مخلوق بتدبيرٍ وتقديرٍ ونظام، وأنَّ له صانعًا حكيمًا، تامَّ القدرةِ، بالغَ الحكمة)[8].

 

ومن الاعتبار بدلالة العقل قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35]، وهو (تقسِيمٌ حاصِرٌ ذَكَرَه اللهُ بصيغة استفهام الإنكار؛ لِيُبَيِّنَ أنَّ هذه المقدمات معلومة بالضَّرورة لا يُمكن جحدُها، يقول: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ}؛ أي: من غير خالق خلَقَهم؟ أم هم خلَقوا أنفسَهم؟ وهم يعلمون أنَّ كِلا النَّقيضين باطل، فتعيَّن أنَّ لهم خالقًا خلَقَهم سبحانه وتعالى)[9].

 

ومن أهم مجالات النظر والتفكر في الكتاب والسنة: التأمل في الأمثال المضروبة في نصوص الوحيين، والتفكر في المخلوقات، وتذكُّر الآخرة وما بعد الموت، والاعتبار بإهلاك الله تعالى للأمم الغابرة[10].

 

أدلة القرآن العظيم هي أصحُّ الأدلة وأعظمها:

أَيُّ دليلٍ على اللهِ سبحانه أصحُّ من الأدلة التي تضمَّنَها كتابُه؛ كقوله تعالى: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [إبراهيم: 10]، وقوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 28]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} [البقرة: 21، 22]، وقوله سبحانه: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [النمل: 59، 60]، إلى أضعاف أضعاف ذلك من الآيات البيِّنات في القرآن العظيم، وهذه الأدلة المباركة هي للبصائر كالشمس للأبصار، فأبى المُتكلِّمون إلَّا دليل الجواهر والأعراض، والحركة والسُّكون، والاجتماع والافتراق، ولَعَمْرُ اللهِ لم يزَلْ إيمانُ الخَلْقِ صحيحًا حتى حدَثَت هذه الأدلة المُبتدَعة الباطلة، فأوقعت الأُمَّةَ في العناء الطويل.

 

والله سبحانه نَهَجَ لعباده الطريقَ المُوصِّلة إلى معرفته والإقرار بأسمائه وصفاته وأفعاله، فأَعْرَضَ عنها هؤلاء، واشتقُّوا طريقًا مُوصِّلةً إلى تعطيل الخالق، ونفي أسمائه وصفاته وأفعاله، وقالوا للناس: "لا يتم إيمانُكم ومعرفَتُكم بالصَّانع إلَّا بهذه الطريق"، فلمَّا سلَكَها مَنْ سلَكَها، أدَّت به إلى ما أسَرَه الحَيرةُ والشَّكُّ والتأويلُ والتَّجهيل، واللهُ يقول الحقَّ وهو يهدي السبيل)[11].

 

فالاعتصام بالكتاب والسنة وكونهما مصدر التلقي والاستدلال الأعظمَ والأوَّل في منهج أهل السنة والجماعة مرجعُه إلى:

1- كون القرآن والسنة وحيًا من عند الله تعالى، فالإيمان به واجب.

 

2- كون القرآن والسنة لا يُعارِضان صريح العقل، بل كلُّ ما جاء به القرآن والسنة عند عرضِه على العقل السليم اتفق معه ولم يحد عنه؛ لذا اعتمد القرآنُ العقلَ منهجًا هامًّا من مناهج الاستدلال كما مَرَّ بنا، حيث خاطب القرآنُ ملكةَ التفكُّر والتدبُّر والتأمُّل والتعقُّل التي فطر اللهُ تعالى الناسَ عليها، ونبَّهَهم إلى آفاقٍ واسعة من التأمُّل والتفكُّر وتتبُّعِ المُقدِّمات للوصول إلى النتائج.

 

3- عَجْزُ العقلِ عجزًا تامًّا عن تحصيل أنواعٍ معيَّنة من المعارف، ومنها: معرفة الخالق سبحانه وتعالى، ومعرفة شريعته ومنهجه، ومعرفة الغيبيَّات الماضية منها والمستقبلية؛ لذا كان لا بد من وجود وسيلةٍ أُخرى تُعين العقل على معرفة هذه الأمور.

 

وهكذا وجَدْنا العقلَ وسيلةً من وسائل الاستدلال، ولكنه لا يمكن أن يكون وسيلةً من وسائل المعرفة، خاصة فيما يتعلَّق بمسائل الاعتقاد أو الشرع، فالعقل السليم يَستدل على وجود خالقٍ للكون، ولكن نصوص القرآن والسنة هي التي تُرشِد إلى هذا الخالق العظيم، وتَهديه إليه. ولو كان العقلُ يمكنه التَّوصُّل إلى معرفة هذه الأمور، لَمَا كانت هناك حاجة إلى الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.


[1] مجموع الفتاوى (19/103).

[2] مجموع الفتاوى (13/28).

[3] درء تعارض العقل والنقل (1/58).

[4] انظر: بيان تلبيس الجهمية (1/246)، الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (2/460).

[5] منهاج السنة النبوية (2/110).

[6] درء تعارض العقل والنقل (8/24، 25).

[7] النبوات، لابن تيمية (ص52).

[8] بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، لابن تيمية (1/180).

[9] مجموع الفتاوى (5/359).

[10] انظر: التفكر في آيات الله تعالى ومخلوقاته في ضوء القرآن والسنة، عبدالله اللحيدان، مجلة البحوث الإسلامية، (عدد: 66)، (سنة 1423هـ)، (ص145).

[11] الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (3/1200-1206) بتصرف واختصار.