الدعوة إلى الأخلاق الكريمة

منذ 2022-01-19

رَفَعَ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مِن شأنِ الأخلاق في حياة الإنسان، فدعا إلى الأخلاق الكريمة وحماها؛ مِثْلَ الصِّدق والوفاء والعفاف، ودعا إلى توثيق الروابط الاجتماعية؛ مثْل بِرِّ الوالدين وصِلَة الأقارب، وطبَّق ذلك عَمَلِيًّا..

رَفَعَ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مِن شأنِ الأخلاق في حياة الإنسان، فدعا إلى الأخلاق الكريمة وحماها؛ مِثْلَ الصِّدق والوفاء والعفاف، ودعا إلى توثيق الروابط الاجتماعية؛ مثْل بِرِّ الوالدين وصِلَة الأقارب، وطبَّق ذلك عَمَلِيًّا، ونهى عن الأخلاق السيِّئة، وابتَعَد عنها، وحذَّر منها؛ مثل الكذب والغدر والحسد والزِّنا وعقوق الوالدين، وعالج المشكلات الناتجة عنها.

 

مدَح اللهُ نبيَّه محمَّدًا صلى الله عليه وسلم في القرآن بقوله:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، وقد لُقِّبَ صلى الله عليه وسلم قبل بعثته بـ "الأمين"؛ لِمَا عُرف عنه مِن حفظ الأمانة وصيانتها، حتى إنه وهو يخرج مهاجرًا مِن مكَّة لم يَنْسَ أن يُكَلِّف عليَّ بنَ أبي طالب رضي الله عنه بأداء الأمانات التي كانت عنده لأصحابها، وقد يكُون بعضُهم مِن كفَّار قريش الذين أخرجوه مِن أرضه!!

 

ولهذا أَكْثَرَ النبيُّ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مِن الدَّعوة إلى الأخلاق الفاضلة، وحثَّ على التحلِّي بها، بما كان يَسُوقه مِن أحاديث في الوعد على الخلُق الحسَن؛ بل لقد كانت بعضُ آيات القرآن الجامعة للأخلاق الفاضلة سببًا في إسلام بعض المكِّيِّين في عهده صلى الله عليه وسلم؛ فقد ورد في سيرته صلى الله عليه وسلم أنه  قرأ قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] على رَسُولَيْ أحدِ زعماءِ القبائل؛ فأتيا سيِّدَهما فقالا: (قد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها)، فلما سمعهن سيِّدُهما قال: (إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن سيِّئها).

 

ومن القواعد الأخلاقية التي وَرَدَت في القرآن الكريم:

قوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].

وقوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83].

وقوله تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 237].

وقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 199، 200].

 

 

ومن القواعد الأخلاقية في السُّنَّة النبوية:

ما وَرَد من أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تُعَدُّ حلًّا لكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية، التي يُعاني منها الناسُ إذا ابتعَدوا عن هدْيه صلى الله عليه وسلم الذي جاء به رحمةً بالناس وتعليمًا لهم، وإنجاءً لهم مِن الشقاء في الدنيا والعذاب في الآخرة، ومِن ذلك:

قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديدُ بالصُّرعة، وإنما الشديدُ الذي يمْلك نفسَه عند الغضب»؛ (رواه البخاري).

وقوله صلى الله عليه وسلم مرارًا لِمَن استَنْصَحَه: «لا تَغْضَب»؛ (رواه البخاري).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لا يَشكُرُ الناسَ لا يَشكُرُ اللهَ»؛ (رواه الإمام أحمد وغيره).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ مِن خياركم أحاسِنَكم أخلاقًا»؛ (رواه البخاري ومسلم).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمِن أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لِنفْسِه»؛ (رواه البخاري).