بشرى لمن نبذ كل عروة واعتصم بحبل الله

منذ 2022-06-07

احذَر أن تركَنَ إلى قوتك، أو تثقَ بقدرتك، أو تغترَّ بعقلك، فالمخذول من وكله الله إلى نفسه، والمغبون من ترك سفينة النجاة ظنًّا منه إنَّ جبلًا سيعصمه من الماء

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}[1].

 

تأملْ قولَ اللَّهِ تَعَالَى عن المؤمنين: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}، بعد قولهم: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}!

 

حين تدلهم الخطوب، وتشتد الكروب، وتضيق الأمور، وتستحكم الأزمات، تعظم الرغبة فيما عند الله تعالى، فـ {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ}[2].

 

واحذَر أن تركَنَ إلى قوتك، أو تثقَ بقدرتك، أو تغترَّ بعقلك، فالمخذول من وكله الله إلى نفسه، والمغبون من ترك سفينة النجاة ظنًّا منه إنَّ جبلًا سيعصمه من الماء؛ {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ} ﴾[3].

 

لما خرج فرعون وجيشه في إثر بني إسرائيل، فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ حتى تَرَاءَى الْجَمْعَانِ، وضاقَ الخناق بني إسرائيل، فرأوا فرعون وجنده، يستطير الشرر من سيوفهم، وترقص المنايا فوق رماحهم، وانقطع منهم كل رجاءٍ حتى {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}[4].

 

فأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ}.

وإذا العناية لا حظتك عيونها   ***   نم فالمخاوف كلهنّ أمان 

 

ثم انقشع الخوف، وحلَّ الأمنُ، وانكشف الكرب، وجاء الفرجُ؛ {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ}[5].

 

{فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}. بُشْرَى لِمَنْ نَبَذَ كُلَ عُرْوةٍ واعْتَصَمَ بِحَبْلِ اللهِ، وتبرأ من حوله وقوته، وركن بِكُلِّيَتِهِ إلى اللهِ.

 


[1] سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: الْآيَة/ 174.

[2] سُورَةُ النَّجْمِ: الْآيَة/ 58.

[3] سُورَةُ هُودٍ: الآية/ 43.

[4] سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: الآية/ 61، 62.

[5] سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: الآية/ 64- 66.

_____________________________________

الكاتب: سعيد مصطفى دياب