درر الشعراء من كتاب "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر (2)

منذ 2022-06-19

طبعة دار ابن الجوزي - الطبعة الأولى، 1414هـ ، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري.

 

تَعَلَّمْ فَلَيْسَ الْمَرْءُ يُولَدُ عَالِمًا * وَلَيْسَ أَخُو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ 

وَإِنَّ كَبِيرَ الْقَوْمِ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ * صَغِيرٌ إِذَا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ الْمَحَافِلُ 

(1/617). 

قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: 

حَسْبِي بِعِلْمِي إِنْ نَفَعَ * مَا الذُّلُّ إِلَّا فِي الطَّمَعْ 

مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ رَجَعَ * عَنْ سُوءِ مَا كَانَ صَنَعْ 

مَا طَارَ شَيْءٌ فَارْتَفَعَ * إِلَّا كَمَا طَارَ وَقَعْ 

(1/629). 

أَنْشَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ نَفْطَوَيْهِ لِمَحْمُودِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَرَّاقِ: 

إِذَا أَنْتَ لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ لَمْ تَجِدْ * لِعِلْمِكَ مَخْلُوقًا مِنَ النَّاسِ يَقْبَلُهْ 

وَإِنْ زَانَكَ الْعِلْمُ الَّذِي قَدْ حَمَلْتَهُ * وَجَدْتَ لَهُ مَنْ يَجْتَنِيهِ وَيَحْمِلُهْ 

(1/630). 

لَمَّا وَلِيَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ الْعُشُورَ أَوْ قَالَ: عَلَى الصَّدَقَاتِ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ يَسْتَمِدُّهُ بِرِجَالٍ مِنَ الْقُرَّاءِ يُعِينُونَهُ عَلَى ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: 

يَا جَاعِلَ الْعِلْمِ لَهُ بَازِيًّا * يَصْطَادُ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ 

احْتَلْتَ لِلدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا * بِحِيلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّينِ 

فَصِرْتَ مَجْنُونًا بِهَا بَعْدَمَا * كُنْتَ دَوَاءً لِلْمَجَانِينِ 

أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِيمَا مَضَى * عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَابْنِ سِيرِينِ 

وَدَرْسُكَ الْعِلْمَ بِآثَارِهِ * وَتَرْكُكَ أَبْوَابَ السَّلَاطِينِ 

تَقُولُ أُكْرِهْتُ فَمَاذَا كَذَا * زَلَّ حِمَارُ الْعِلْمِ فِي الطِّينِ 

(1/637). 

أَنْشَدَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: 

رَأَيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ *. وَيُورِثُكَ الذُّلَّ إِدْمَانُهَا 

وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ * وَخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيَانُهَا 

وَهَلْ بَدَّلَ الدِّينَ إِلَّا الْمُلُوكُ * وَأَحْبَارُ سُوءٍ وَرُهْبَانُهَا 

وَبَاعُوا النُّفُوسَ فَلَمْ يَرْبَحُوا * وَلَمْ يَغْلُ فِي الْبَيْعِ أَثْمَانُهَا 

لَقَدْ رَتَعَ الْقَوْمُ فِي جِيفَةٍ * يَبِينُ لِذِي الْعَقْلِ أَنْتَانُهَا 

(1/638). 

أَنْشَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: 

أَحْسَنُ شَيْءٍ قِيلَ فِي عَالِمٍ *. مَا أَحْسَنَ الْمَرْءَ وَمَا أَوْرَعَهُ 

وَشَرُّ مَا عِيبَ فِيهِ أَنْ يُرَى * عَبْدًا مِنَ الدُّنْيَا لِمَا أَطْمَعَهُ 

(1/667). 

قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: 

وَصَفْتَ التُّقَى حَتَّى كَأَنَّكَ ذُو تُقًى * وَرِيحُ الْخَطَايَا مِنْ ثِيَابِكَ تَسْطَعُ 

(1/671). 

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ: 

يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ * هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ 

وَأَرَاكَ تُلْقِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا * نُصْحًا وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ 

(1/673). 

لَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ فِي قَوْلِهِ، وَتُرْوَى لِلْعَرْزَمِيِّ: 

يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ * هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ 

وَنَرَاكَ تُلْقِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا * صِفَةً وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ 

لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ * عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ 

وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا * فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ 

فَهُنَاكَ تُقْبَلُ إِنْ وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى * بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ 

(1/674). 

وَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ: 

إِذَا عِبْتَ أَمْرًا فَلَا تَأْتِهِ * وَذُو اللُّبِّ مُجْتَنِبٌ مَا يَعِيبُ 

(1/674). 

قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: 

بَكَى شَجْوَةً الْإِسْلَامُ مِنْ عُلَمَائِهِ * فَمَا اكْتَرَثُوا لِمَا رَأَوْا مِنْ بُكَائِهِ 

فَأَكْثَرَهُمْ مُسْتَقْبِحٌ لِصَوَابِ مَنْ * يُخَالِفُهُ مُسْتَحْسِنٌ لِخَطَئِهِ 

فَأَيُّهُمُ الْمَرْجُوُّ فِينَا لِدِينِهِ * وَأَيُّهُمُ الْمَوْثُوقُ فِينَا بِرَأْيِهِ 

(1/677). 

أَنْشَدَ الرِّيَاشِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: 

مَا مَنْ رَوَى أَدَبًا فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ * وَيَكُفَّ عَنْ زَيْغِ الْهَوَى بِأَدِيبِ 

حَتَّى يَكُونَ بِمَا تَعَلَّمَ عَامِلًا * مِنْ صَالِحٍ فَيَكُونُ غَيْرَ مَعِيبِ 

وَلَقَلَّمَا تُجْدِي إِصَابَةُ عَالِمٍ * أَعْمَالُهُ أَعْمَالُ غَيْرِ مُصِيبِ 

(1/699). 

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِدْرِيسَ: 

وَالْعِلْمُ لَيْسَ بِنَافِعٍ أَرْبَابَهُ * مَا لَمْ يُفِدْ عَمَلًا وَحُسْنَ تَبَصُّرِ 

سِيَّانَ عِنْدِي عِلْمُ مَنْ لَمْ يَسْتَفِدْ * عَمَلًا بِهِ وَصَلَاةُ مَنْ لَمْ يَطْهُرِ 

فَاعْمَلْ بِعِلْمِكَ تُوَفِّ نَفْسَكَ وَزْنَهَا * لَا تَرْضَ بِالتَّضْيِيعِ وَزْنَ الْمُخْسَرِ 

(1/704). 

قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: 

إِذَا كُنْتَ بِالدُّنْيَا بَصِيرًا فَإِنَّمَا * بَلَاغُكَ مِنْهَا مِثْلُ زَادِ الْمُسَافِرِ 

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: 

إِذَا كَانَ لَا يُغْنِيكَ مَا يَكْفِيكَ * فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يُغْنِيكَ 

(1/740). 

قالَ بَكْرُ بْنُ أَبِي أُذَيْنَةَ: 

كَمْ مِنْ فَقِيرٍ غَنِيُّ النَّفْسِ تَعْرِفُهُ * وَمِنْ غَنِيٍّ فَقِيرِ النَّفْسِ مِسْكِينُ 

قَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ: 

الْفَقْرُ فِي النَّفْسِ وَفِيهَا الْغِنَى * وَفِي غِنَى النَّفْسِ الْغِنَى الْأَكْبَرُ 

مَنْ كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَلَمْ * يَقْنَعْ فَذَاكَ الْمُوسِرُ الْمُعْسِرُ 

وَكُلُّ مَنْ كَانَ قَنُوعًا وَإِنْ * كَانَ مُقِلًّا فَهْوُ الْمُكْثِرُ 

(1/744). 

أنشدَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: 

دِينُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ أَخْبَارٌ * نِعْمَ الْمَطِيَّةُ لِلْفَتَى الْآثَارُ 

لَا تَرْغَبَنَّ عَنِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ * فَالرَّأْيُ لَيْلٌ وَالْحَدِيثُ نَهَارُ 

وَلَرُبَّمَا جَهِلَ الْفَتَى أَثَرَ الْهُدَى * وَالشَّمْسُ بَازِغَةٌ لَهَا أَنْوَارُ 

(1/782). 

قَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ: 

لَنْ تَبْلُغَ الْفَرْعَ الَّذِي رُمْتَهُ * إِلَّا بِبَحْثٍ مِنْكَ عَنْ أُسِّهِ 

(1/786). 

كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: 

يَسُرُّ الْفَتَى مَا كَانَ قَدَّمَ مِنْ تُقًى * إِذَا عَرَفَ الدَّاءَ الَّذِي هُوَ قَاتِلُهُ 

(2/811). 

قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: 

تَأَنَّ فِي الْأَمْرِ إِذَا رُمْتَهُ * تَبَيَّنُ الرُّشْدَ مِنَ الْغَيِّ 

لَا تَتَّبِعَنَّ كُلَّ نَارٍ تَرَى * فَالنَّارُ قَدْ تُوقَدُ لِلْكَيِّ 

وَقِسْ عَلَى الشَّيْءِ بِأَشْكَالِهِ * يَدُلُّكَ الشَّيْءُ عَلَى الشَّيْءِ 

(2/877). 

قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ: سَمِعْتُ مِسْعَرًا يَقُولُ يُخَاطِبُ ابْنَهُ كِدَامًا: 

إِنِّي مَنَحْتُكَ يَا كِدَامُ نَصِيحَتِي * فَاسْمَعْ لِقَوْلِ أَبٍ عَلَيْكَ شَفِيقِ 

أَمْا الْمُزَاحَةُ وَالْمِرَاءُ فَدَعْهُمَا * خُلُقَانِ لَا أَرْضَاهُمَا لِصَدِيقِ 

إِنِّي بَلَوْتُهَمَا فَلَمْ أَحْمَدْهُمَا * لِمُجَاوِرٍ جَارًا وَلَا لِرَفِيقِ 

وَالْجَهْلُ يُزْرِي بِالْفَتَى فِي قَوْمِهِ * وَعُرُوقُهُ فِي النَّاسِ أَيُّ عُرُوقِ  

(2/952). 

لَقَدْ أَحْسَنَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ حَيْثُ يَقُولُ: 

يَا أَيُّهَا الدَّارِسُ عِلْمًا أَلَا * تَلْتَمِسُ الْعَوْنَ عَلَى دَرْسِهِ 

لَنْ تَبْلُغَ الْفَرْعَ الَّذِي رُمْتَهُ * إِلَّا بِبَحْثٍ مِنْكَ عَنْ أُسِّهِ 

(2/1140). 

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: 

لَنَا جُلَسَاءُ مَا نَمَلُّ حَدِيثَهُمْ * أَلِبَّاءُ مَأْمُونُونُ غَيْبًا وَمَشْهَدَا 

يُفِيدُونَنَا مِنْ عِلْمِهِمْ عِلْمَ مَا مَضَى * وَعَقْلًا وَتَأْدِيبًا وَرَأْيًا مُسَدَّدَا 

بِلَا فِتْنَةٍ تُخْشَى وَلَا سُوءِ عِشْرَةٍ * وَلَا يُتَّقَى مِنْهُمْ لِسَانًا وَلَا يَدَا 

فَإِنْ قُلْتَ أَمْوَاتٌ فَلَا أَنْتَ كَاذِبٌ * وَإِنْ قُلْتَ أَحْيَاءٌ فَلَسْتَ مُفَنَّدَا 

(2/1228). 

مِمَّا يُحْفَظُ قَدِيمًا: 

نِعْمَ الْمُحَدِّثُ وَالْجلِيسُ كِتَابُ * تَخْلُو بِهِ إِنْ مَلَّكَ الْأَصْحَابُ 

لَا مُفْشِيًا سِرًّا وَلَا مُتَكَبِّرًا * وَتُفَادُ مِنْهُ حِكْمَةٌ وَصَوَابُ 

أنشد أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ: 

وَأَلَذُّ مَا طَلَبَ الْفَتَى بَعْدَ التُّقَى * عِلْمٌ هُنَاكَ يَزِينُهُ طَلَبُهُ 

وَلِكُلِّ طَالِبِ لَذَّةٍ مُتَنَزِّهٍ * وَأَلَذُّ نُزْهَةِ عَالِمٍ كُتُبُهِ 

 

(2/1230). 

أُنْشِدَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِدْرِيسَ الْوَزِيرِ الْجُرَيْرِيِّ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ مُطَوَّلَةٍ: 

وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْعِلْمَ أَرْفَعُ رُتْبَةً * وَأَجَلُّ مُكْتَسَبٍ وَأَسْنَى مَفْخَرِ 

فَاسْلُكْ سَبِيلَ الْمُقْتَنِينَ لَهُ تَسُدْ * إِنَّ السِّيَادَةِ تُقْتَنَى بِالدَّفْتَرِ 

وَالْعَالِمُ الْمَدْعُوُّ حَبْرًا إِنَّمَا * سَمَّاهُ بِاسْمِ الْحَبْرِ حَمْلُ الْمِحْبَرِ 

وَبِضَمْرِ الْأَقْلَامِ يَبْلُغُ أَهْلُهَا * مَا لَيْسَ يُبْلَغُ بِالْجِيَادِ الضُّمَّرِ 

(2/1231). 

 

تم بحمد الله وفضله وتأييده،،، 

 

5/6/1439هـ 

21/2/2018م 

 

أيمن الشعبان

داعية إسلامي، ومدير جمعية بيت المقدس، وخطيب واعظ في إدارة الأوقاف السنية بمملكة البحرين.