من أقوال السلف في العبادة والطاعة - 3

منذ 2022-07-24

كان الناس في العصور الأول يواظبون على العبادات, ويؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون

 

  • العبادة التي تخفى حكمتها أبلغ في التعبد:

قال العلامة العثيمين رحمه الله: جميع أوامر الشرع ونواهيه حكمة, ولا حاجة أن نعرف العلة, لأننا نعلم أن الله حكيم, وأنه ما شرعه إلا لحكمة, وما موقفنا من الأوامر والنواهي إلا أن نقول : ( سمعنا وأطعنا ), فإن تيسير لنا معرفة الحكمة فهذه منة من الله عز وجل, ومساعدة ومعونة من الله, حتى يطمئن القلب ويقوى الإيمان, وإن لم تتبين فالمؤمن يكفيه أن هذا حكم الله عز وجل ولذلك ربما تكون العبادة التي تخفى حكمتها أبلغ في التعبد, لأن الشيء إذا علمت علته قد يكون عقلك يأمرك به لكن إذا كنت لا تعرف العلة فإن تذلُّلك لله به وعبادتك إياه أبلغ في التذلل.

  • العبادة بالشرع والاتباع لا بالهوى والابتداع:

** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: العبادات مبناها على الشرع والاتباع, لا على الهوى والابتداع. 

** قال العلامة العثيمين رحمه الله: ينبغي للإنسان أن يكون عنده فقه في دين الله, وأن يتبع ما جاء عن السلف...وألا يعبد الله بالهوى وإنما يعبده بالهُدى, فاعبد الله بالهدى لا بالهوى, ولو أننا قُلنا: إن الإنسان يعبد الله بالهوى, لكان أولئك أصحاب الطرق الذين ابتدعوا في دين الله ما ليس منه لكانوا على صواب, و لاختلف الناس فيما بينهم في دين الله, ولكن إذا قلنا: العبادةُ موقوفة على ما جاء به الشرع فحينئذ نتَّحد ويكون عملنا واحد.

  • الاعتداء في العبادة:

قال العلامة ابن باز رحمه الله: الاعتداء في العبادة تارة يكون بالرياء فيها, وتارة يكون بالابتداع لعدم مشروعيتها, وتارة بالزيادة فيها, وتارة بالنقص فيها.

 

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: التعب بالطاعة ممزوج بالحسن, مثمر للذة, فإذا ثقلت على النفس ففكر في انقطاع تعبها وبقاء حسنها ولذته, ووازن بين الأمرين, وآثر الراجح على المرجوح.

  • اقتران العبادة بالإخلاص والتقوى:

قال العلامة السعدي رحمه الله: العبادات إن لم يقترن بها الإخلاص, وتقوى الله, كانت كالقشر الذي لا لُبَّ فيه, والجسد الذي لا روح فيه.

  • العمل المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة:

** قال الإمام ابن عقيل رحمه الله: ما أقدر المكلف أن يجعل جميع حركاته طاعات لله! كالنفقة على عياله, وأكل الطعام قصداً إحياء نفسه, وتقويتها على طاعة الله.

ولو قصد قاصد بنومه تقليل معاصيه, أو تنفير نفسه عن شرّ اليقظة, لكان في نومه طائعاً. فاجتهد أن تجعل جميع أفعالك طاعات, حتى اللذات, ونيل الشهوات.

** قال الإمام النووي رحمه الله: المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة ويثاب عليه...وذلك كالأكل بنية التقوى على طاعة الله, والنوم للاستراحة ليقوم إلى العبادة نشيطاً, والاستمتاع بزوجته وجاريته ليكف نفسه وبصره عن الحرام وليقضي حقها وليحصل ولداً صالحاً.

** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة.

  • تمام العبادة وكمالها:

قال العلامة السعدي رحمه الله: تمام العبادة متوقف على المعرفة بالله. بل كلما ازداد العبد معرفة بربه كانت عبادته أكمل.

 

  • الاجتهاد في العبادة بعد الفراغ من الأشغال:

قال العلامة السعدي رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} ﴾  أي: إذا تفرغت من أشغالك, ولم يبق في قلبك ما يعقوه, فاجتهد في العبادة والدعاء....ولا تكن ممن إذا فرغوا لعبوا, وأعرضوا عن ربهم وعن ذكره, فتكون من الخاسرين.

  • العبادة في آخر العمر:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: استحباب تكثير العبادة في آخر العمر.

  • المبادرة إلى للطاعة:

** قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: المبادرة إلى الطاعات من علامات التوفيق.

** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: المرء إذا لاحت له فرصة في الطاعة فحقه أن يبادر إليها, ولا يسوف بها لئلا يحرمها.

  • الأوقات التي يكون البدن فيها أروح للعبادة:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أول الليل...وآخر الليل...هذه الأوقات...أروح ما يكون فيها البدن للعبادة.

  • المداومة على الطاعة وإن قلت:

** قال الإمام النووي رحمه الله: العمل...قليله الدائم خير من كثير ينقطع, وإنما كان القليل الدائم خيراً من الكثير المنقطع, لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والاقبال على الخالق سبحانه وتعالى, ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على المنقطع الكثير

** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: المداومة على العبادة وإن قلت, أولى من جهد النفس في كثرتها إذا انقطعت, فالقليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع غالباً.

 

  • من أسباب كثرة ثواب العبادة:

** قال الإمام النووي رحمه الله: الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب أو النفقة, والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع, وكذا النفقة.

** قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب أو النفقة, والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع, وكذا النفقة, قاله النووي. وقال ابن الجوزي: ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت, كما يزيد بحضور القلب, وبخلوص القصد.

** قال العلامة السعدي رحمه الله: العبادة الشاقة على النفس, لها فضل ومزية, ليست لغيرها, وكلما عظمت المشقة عظم الأجر.

  • احتمال الأذى في طاعة الله:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من احتمل الهوان والأذى في طاعة الله على الكرامة والعز في معصية الله, كما فعل يوسف عليه السلام وغيره من الأنبياء والصالحين, كانت العاقبة له في الدنيا والآخرة, وكان ما حصل من الأذى قد انقلب نعيماً وسروراً.

  • أهل الطاعة أهل النعمة المطلقة:

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: لو عرف أهل طاعة الله أنهم هم المُنعم عليهم في الحقيقة, وأن لله عليهم من الشكر أضعاف ما على غيرهم, وإن توسدوا التراب ومضغوا الحصى, فهم أهل النعمة المطلقة, وأن من خلى الله بينه وبين معاصيه فقد سقط من عينه وهان عليه, وأن ذلك ليس من كرامته على ربه, وإن وسع الله عليه في الدنيا ومدَّ له من أسبابها, فإنهم أهلُ الابتلاء على الحقيقة.

 

** قال الإمام ابن عقيل رحمه الله: قال بعض أهل العلم: تجيء الطاعات معاصي, يعني الرياء فيها حين العمل, والإعجاب بعد عملها.

** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

& آفة العبادة الرياء.

& أجمع المسلمون على أن مجرد أعمال البدن بدون عمل القلب لا يكون عبادة ولا طاعة لله, وأن كل عمل لا يُرادُ به وجه الله فليس هو عبادة له.

  • الجمع بين التجارة والعبادة:

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: كنت تاجراً قبل المبعث, فلما جاء الإسلام جمعت بين التجارة والعبادة, فلم يجتمعا, فتركت التجارة, ولزمت العبادة.

  • المواظبة على العبادة:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: العبد إذا بلغ الغاية في العبادة وثمراتها, كان ذلك أدعى له إلى المواظبة عليها, استبقاء للنعمة, واستزادة لها بالشكر عليها.

  • استشعار امتثال أمر الله عند أداء العبادة:

قال العلامة العثيمين رحمه الله: مطلوب منا عندما نفعل العبادات أن نستشعر بأننا نقوم بها امتثالاً لأمر الله تعالى, لأن شعور الإنسان عندما يفعل العبادة بأنه يفعلها امتثالاً لأمر الله تعالى فإن هذا مما يزيد في إيمانه ويجد لها لذة وهذه هي نية المعمول له

إذا استشعر الإنسان عند فعل العبادة أنه يفعلها امتثالاً لأمر الله فإنه يجد لها لذةً وأثراً طيباً.

  • ما يستعان به على الطاعة فهو طاعة:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كل ما يستعان به على الطاعة فهو طاعة, وإن كان من جنس المباح.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: العبادة في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها.

  • تيسير العبادات المؤدية لأبواب الجنة:

قال العلامة العثيمين رحمه الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  «ما منكم من أحدٍ يتوضأ فيسبغُ الوضوء, ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمداً عبد الله ورسوله, إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخُلُ من أيها شاء»  [أخرجه مسلم]  ومعنى فتح أبواب الجنة الثمانية: أنه تيسير له أعمال هذه الأبواب. فتيسر له الصلاة, والصيام, والصدقة, والجهاد, وغير ذلك من الأبواب.

وفي الختام فقد كان السلف يجتهدون في العبادة والطاعة مع الخوف والوجل. قال الإمام الغزالي رحمه الله: كان الناس في العصور الأول يواظبون على العبادات, ويؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون, يخافون على أنفسهم, وهم طول الليل والنهار في طاعة الله, يبالغون في التقوى, والحذر من الشبهات والشهوات, ويبكون على أنفسهم في الخلوات.

                  كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ