فوائد مختصرة من تعليق العلامة العثيمين على صحيح البخاري (9)

منذ 2023-02-22

بعض الفوائد المختارة من المجلد التاسع من تعليق العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله على صحيح الإمام البخاري رحمه الله والذي يضم الأحاديث من رقم (4474) إلى رقم (4729)


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد فهذه بعض الفوائد المختارة من المجلد التاسع من تعليق العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله على صحيح الإمام البخاري رحمه الله والذي يضم الأحاديث من رقم (4474) إلى رقم (4729) وهذه الفوائد فوائد مختصرة لا تتجاوز الفائدة الواحدة ثلاثة أسطر, أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع.

& تفسير القرآن من أجل العلوم وأهمها, لأنه تفسير لكلام الله عز وجل, وتبيين لمعناه, وهذه طريقة السلف رحمهم الله, فإنهم لا يتجاوزن عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل, فالذي ينبغي لنا أن نعتني بتفسير كلام الله عز وجل.

& اعلم أن المفسرين لكلام الله عز وجل ينقسمون إلى قسمين: قسم يفسرون بالأثر أي: بالمنقول عن السلف, مثل: ابن جرير وابن كثير رحمهما الله, وقسم يفسرون بالأثر بالنظر, مثل: الزمخشري وغيره, وهؤلاء هم الذي يخشي منهم.  

  • قصة غير صحيحة:

& القصة التي وردت في تفسير قوله تعالى: ﴿ { فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما } ﴾ [الأعراف:190] وأنها نزلت في آدم وحواء, ليست بصحيحة, لأن تلك القصة متضمنة للشرك, والشرك أعظم من المعصية بأكل الشجرة  

& إذا صدقت محبتك لله عز وجل صدق طلبك له, لأن كل محبوب مطلوب, وإذا صدق طلبك لربك فإنه لا بُدّ أن يُحبك, لأنك ستُحسن وتقوم بعبادته, فتنال محبته.

& القلب السليم هو الموقن الذي لا تردد عنده ولا شك وهو الخالي من الشهوات, فلا يوجد عنده شهوة وميل إلى خلاف الحق, بل ميله وإرادته وقصده كله هو الحق, فعنده توكل صادق, واستعانة, ورجاء, وخوف, ومحبة, وتعظيم, وما إلى ذلك.

  • كتاب ينصح الشيخ بقراءته:

& أنا أنصح بقراءة كتاب " القواعد المثلى "...يعلم الله أن فيه فوائد قلَّ أن تجدها مجموعة, نعم هي موجودة في الكتب, لكن قلّ أن تجدها مجموعة, وهو موضوع مهم, لأنه في ذات الله وأسمائه وصفاته, وفي دلالة الكتاب والسنة, وكيف نتصرف فيها؟  

  • ولاة الأمور:

& اعلم أن التمرد على ولاة الأمور من أشد ما يكون فساداً في الأرض, وما حصلت الفتن والبلاء في هذه الأزمنة إلا بسبب التمرد على ولاة الأمور.

& ولي الأمر كغيره يخطئ ويُصيب...ولكننا مأمورون بطاعته وعدم منابذته, إلا...إذ رأينا منه كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان فحينئذ تجب منابذته وإزالته من مكانه لأن الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً بشرط أن يكون لهم مقدرة على قتاله

& لو فسق بشرب خمر, أو زنى, أو غيره, أو بظلم يتعدى به على الخلق من أخذ مال, أو ضرب, أو حبس, أو غير ذلك, فإن الواجب علينا الصبر والطاعة.

  • السفر إلى بلاد الكفار:

& نرى أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفر _ للدراسة ولا لغيرها _ إلا بشروط ثلاثة: الأول: علم يدفع به الشبهات. الثاني: دين يحميه من الشهوات. الثالث: حاجة أو ضرورة تدعو إلى السفر. وبدون هذه الشروط لا يجوز السفر, لأنه خطر.

ـــــــــــ

  • من أراد حقه من الناس كاملاً فالغالب أنه يتعب ويكون في عناء:

& الناس بالنسبة لمعاملة الناس على أقسام: فمنهم من يريد من غيره أن يعطيه الحق كاملاً, ولا يقبل العفو, بل يريد الحق كاملاً, والغالب على هذا أنه لا يعيش مع الناس, وأنه يتعب, ويكون دائماً في عناء, ويرى أن الناس مقصرون في حقه.

  • من عفا عن الناس سلِمَ من القلق والتعب:

& من الناس من يأخذ من بني آدم ما عفا وتيسر, وإن قصَّر أحد في شيء لا يهمه, ولا كأنه قصّر في شيء, وهذا هو الذي يعيش مع الناس, ويسلم من القلق, ومن التعب الفكري.

& الإنسان لا ينبغي أن يأمن النفاق على نفسه, لأن القلوب أعمالها خفية وصعبة, والإخلاص من أصعب ما يكون, فلا تأمن على نفسك النفاق برياء, أو محبة ظهور, أو ما أشبه ذلك.  

  • قلوب المؤمنين تلين إذا وعظت:

& قلوب المؤمنين تلين إذا وعظت, ويظهر عليها الأثر, لكن إذا قسا القلب صار كالحجارة أو أشد قسوةً, ولم يتأثر والعياذ بالله. ولهذا نقول إن الإنسان إذا لم يتأثر بالموعظة فليعلم أن في قلبه قسوةً, فإذا لان لها علم أن في قلبة ليناً ورقةً.

  • عاقبه الله بأن أغار ماء عينه:

& عقوبة الله لا ينفع فيها محاولة, كما في قصة الرجل لما قال الله عز وجل: ﴿ {فمن يأتيكم بماءٍ معين} ﴾ [الملك:30] قال: تأتي به المعاول, فأصبح وقد غار ماء عينه, فلا ينفع فيه المعول, نسأل الله السلامة.

ــــــــــــــــــــ

  • ما وصف الله به نفسه مُقيداّ فإنه يُقيّد:

& اعلم أن ما وصف الله به نفسه مُقيداّ فإنه يُقيّد, فلا نصف الله بالمنتقم, لكن نقول: المنتقم من المجرمين. كما قال الله عز وجل: ﴿ {إنّا من المجرمين مُنتقمون} ﴾ [السجدة:22]

& الله عز وجل كما يبتلى الإنسان بالأحكام الشرعية كذلك يبتليه بالأحكام القدرية, فينزل بالإنسان أمراض أو مصائب أو بلايا, ليختبره, حتى بلغت الأمور منه كل مبلغ, ولم يبق إلا فرج الله عز وجل جاء الفرج.

  • المنافقون يصفون أهل الخير بصفات العيب من أجلّ أن ينفروا الناس منهم:

& المنافقون في كل زمان ومكان, يقولون عن أهل الخير, ويصفونهم بصفات العيب والنقص, من أجل أن ينفروا الناس منهم, ولكن الله عز وجل يقول في القرآن الكريم:

﴿ {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور} ﴾ [الحج:38]

& ﴿ {خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم} ﴾ يعني من الأخلاق الرذيلة ومنها...البخل  والشح, ﴿ {وتُزكيهم بها} ﴾ أي: تنمي أعمالهم وإيمانهم, بل وأخلاقهم وأموالهم, فإن الزكاة تنمى المال بالبركة, وكذلك تنمي الأخلاق فيلتحق الناس بالكرماء الباذلين

  • كتاب جيد في الرد على القول بتحريم الذهب المحلق:

& رد الشيخ إسماعيل الأنصاري رحمه الله على القول بتحريم الذهب المحلق في كتاب ردّاً علمياً جيداً, وأتى بالأسانيد والأحاديث وردَّ عليها. وردّ على القول بالتحريم أيضاً الشيخ ابن باز رحمه الله.

ـــــــــــــ

  • الحذر من التشدد في الدين وتكفير المسلمين:

& الحذر من التشدد في الدين وأن الإنسان يرى أن غيره كافر ولو خالفه في أدنى شيء كما يوجد من بعض الفئات وأن الواجب على الإنسان أن يتسع قلبه وأن يعلم أن الله عز وجل رحمته وسعت كل شيء فلا يُكفِّر إلا من قام الدليل على تكفيره.

  • الاهتمام برضى الله سبحانه وتعالى:

& على الإنسان ألا يهتم برضى الناس أو غضبهم بل يهتم برضى الله سبحانه وتعالى فالذي يُرضي الله سيكون مآله إلى أن يرضى الناس عنه, والذي يُغضب الله لرضى الناس مآله أن الله تعالى يَقلِب القلوب عليه, ويكون رضا الناس عنه غضباً.

  • الموفق من اعتبر بالمصائب للماضي والمستقبل:

& من نعمة الله على العبد أن الله يجعل له في المصائب عبراً لأن كثيراً من الناس تمرُّ به المصائب لكن لا يعتبر بها, والموفق هو الذي إذا مرت به المصائب اعتبر بها للماضي والمستقبل.

& يعتبر بها للماضي: فيقول ما أُصبت بهذه المصيبة إلا بسبب ذنوب ارتكبتها لقوله تعالى ﴿ {وما أصابكم من مُصيبةٍ فبما كسبت أيديكم} ﴾ وحينئذ يُفكر في نفسه: ما هو الذي حصل وما هي الأمور التي لا أزال مُطالباً بها ولم أفعلها؟ فيُوجب ذلك له توبة

& ويعتبر بها للمستقبل,  فتكون تربيةً له, فإذا أُصيب _  مثلاً _ بشيء من الأشياء ففي المستقبل يتجنب هذا الشيء, لأنه يعرف أنه سيُصاب بمصيبة من أجله.

& المصائب التي تُصيب الإنسان هي مواعظ للمعتبرين, أما من ماتت قلوبهم فلا يهتمون بهذا.

ـــــــــــــــــــ  

  • الحذر من الاستدراج:

& من نعمة الله على العبد أن يُعجِّل له العقوبة في الدنيا, لكن أحيانا لا تُعجل فترى الناس مُستمرين في المعاصي, ولكن النعم تزداد, وهذا استدراج, فكلما وجدت النعم تترا, والمعاصي تكثر فهو استدراج, سواء في المسلمين أو الكافرين.

& التنبيه على البُعد عن الاختلاط بالكفار, لأن المخالطة تُؤثر, وربما تؤدي إلى المودة والمحبة, ولو لم يكن فيها إلا أن الاختلاط تزول به الغيرة والنفرة من الكفار.

& كان الناس _ في الأول قبل أن ينتشر الكفار في بلادنا _ إذا سمعوا لفظ الكافر ربما تقشعر جلودهم, أما الآن فإن بعض الناس يطلب ودهم ومحبتهم, ويركن إليهم, ويأنس بهم, ويضحك إليهم, والعياذ بالله, ورُبما يُقدمهم على المسلمين.

  • فوائد كثيرة مستنبطة من قصة يوسف عليه الصلاة والسلام:

& سورة يوسف...كتب شيخنا...بن سعدي رحمه الله رسالة...ذكر فيها فوائد كثيرة ..سماها "فوائد كثيرة مستنبطة من قصة يوسف" ومراجعتها تفيد طالب العلم في كيفية استنباط المسائل من الدلائل... وهذه الفوائد فوائد مهمة وفيها أشياء تنفع القضاة

  • التحذير من الترف:

& التحذير من الترف, وأنه سبب لوقوع الإنسان في الظلم, لقوله: ﴿ {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه } ﴾ [هود:116] والغالب أن المُترفين هم التالفون, كما قال الله تعالى في سورة الواقعة: ﴿ {إنهم كانوا قبل ذلك مترفين} ﴾ [الواقعة:45]   

& العاقل لا ينظر إلى إتراف البدن, وإنما ينظر إلى إتراف القلب, وإخصابه بالعلم والإيمان.

ــــــــــــــــــ

  • الرؤى المكروهة قد تكون تنبيهاً:  

&يمكن أن تكون الرؤى المكروهة تنبيهاً فتسر الإنسان باعتبار نتائجها لأن الإنسان أحياناً قد يتلبس بمعصية, أو بأكل مالٍ لأحد أو بظلم لأحد ويرى في الرؤيا ما ينبهه فهذه لا تكون مكروهة في نفسه بل قد يحمد الله أن نبهه على هذا الأمر بهذه الرؤيا.

  • عظمة القرآن الكريم:

& قوله تعالى: ﴿ { والقرآن العظيم} ﴾ وهذا يشمل عظمته في اللفظ, وعظمته في المعنى وعظمته في المنهاج والسلوك أي في أحكامه وأخباره, وعظمته في آثاره التي بقيت... وعظمته في التأثير إذا سمعه الإنسان فلابد أن يتأثر به.

  • الضراء نعمة إذا وفق الإنسان فيها للصبر:

& كما أن الإنسان يذكر نعمة الله تعالى عليه بحصول السراء واندفاع الضراء, فإنه يذكر نعمة الله تعالى عليه بحصول الضراء لأن الضراء نعمة إذا وفق الإنسان فيها للصبر فهي في حدِّ ذاتها تكفير للسيئات, ثم إن صبر صار فيها أجر ودرجات.

& الإنسان لا ينبغي أن يُعيقه النصب والتعب عن طلب العلم,...فإذا كنت تستمع إلى علم أو تُسجله أو تكتبه أو تراجعه, فلا تظنّ هذا مجرد مراجعة أو مجرد كتابة, أو مجرد استماع, بل نشره عباده

& الحقيقة أن طالب العلم من حين يقوم من الليل إلى أن يرجع إلى فراشه إذا كان طالب علم حقاً فإنه في عبادة وفي جهاد, إذ إنه بين استماع إلى العلم أو كتابة له أو مذاكرة له أو بحثٍ فيه, وكلُّ هذا من الجهاد في سبيل الله.

& من طلب العلم يسّر الله له طريقه.

ـــــــــــــــــ

& قيل: " إن الغناء بريد الزنا " وهذا صحيح, حتى إن بعض الفجار يقول: إذا أردت أن تُلقي إليك الفتاة بزمامها فغنِّ لها.

  • المقصود من الخطبة التأثير على من يُخطب فيهم:

& المقصود من الخطبة هو أن يُؤثّر الإنسانُ على من يخطب فيهم, حتى يلينوا للحق قال الله تعالى: ﴿ {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } ﴾ [الرعد:28] فإذا لانت القلوب وذرفت العيون فقد حصل المقصود, فلا حاجة إلى الإطالة.

  • كلما ازدادت النعم كان ذلك أخطر على ديِّن الإنسان:

& كلما ازدادت النعم كان ذلك أخطر على الإنسان من حيثُ الدِّين.

                     كتبه/ فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ