الزوج البخيل والزوجة البخيلة

منذ 2023-03-07

البخل خلق يكرهه الله ورسوله وهو من أسوأ القيم والعادات، ومن حديث الثلاثة الذين يبغضهم الله "الغني البخيل".

البخل خلق يكرهه الله ورسوله وهو من أسوأ القيم والعادات؛ قال تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180]، وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة يبغضهم الله: مَلَكٌ كذَّاب، وعائل مستكبر، وغني بخيل»، وقال صلى الله عليه وسلم: «خَصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق»؛ (صحيح الترغيب).

 

قال الماوردي: "قد يحدث عن البخل من الأخلاق المذمومة، وإن كان ذريعةً إلى كل مذمة، أربعة أخلاق، ناهيك بها ذمًّا؛ وهي: الحرص، والشره، وسوء الظن، ومنع الحقوق... وإذا آل البخيل إلى ما وصفنا من هذه الأخلاق المذمومة، والشيم اللئيمة، لم يبقَ معه خير مرجو، ولا صلاح مأمول".

 

تقول أم سعاد: زوجي يعمل في شركة وأنا لا أزال ربة بيت أبحث عن وظيفة، وهو عصبي شديد العصبية، ومشكلتي أن زوجي بخيل جدًّا في ماله وعاطفته، بخيل في مصروفاته وفي كلامه، لا يهتم بي ولا بأولاده، لا يأتي لي بهدايا أو ما أشتهيه من أغراض، بل يشتري ما يشتهيه هو، أساسيات البيت موجودة من أكل وشرب، ويكره أن يزيد من كماليات، راتبه 8 آلاف وليس لديه ديون، وجدت وظيفة بـ3 آلاف، لكنه يشترط عليَّ أن أدفع فواتير جوالي والكهرباء وتلفون البيت والشغالة.

 

ويقول أبو إبراهيم: أنا رجل متزوج من عشر سنوات وعندي أولاد، مشكلتي أن زوجتي بخيلة جدًّا، تحرجني كثيرًا بلباسها وكلامها عندما تذهب إلى بيت أهلي، أو إلى المناسبات العائلية، كم مرة أعطيها مالًا من أجل أن تشتري ملابس لها، لكنها تأخذ المال وتحتفظ فيه وتقول: لا يوجد داعي للمصاريف الزائدة، ومرة طلبت منها أن تذهب للصالون وتعمل لنفسها تسريحة، وتغير من شعرها، وتضع المكياج على وجهها، لكنها تأخذ المال وتضع بعض المكياج وتسرح شعرها بسشوار، وتقول لي: لا داعي أن نصرف المال، وعندما أذهب إلى أهلي معها، تقول لي أمي: لماذا زوجتك ملابسها هكذا؟ إذا رآها الناس يظن أنك بخيل، وأنك لا تعطيها مالًا، أقول لها: أقسم بالله العظيم أني أعطيها مالًا، وترفض شراء الملابس الجديدة.

 

البخل عند الناس له أنواع: بخل بالمال، وبخل بالعلم، وبخل بالطعام، وبخل بالسلام، وبخل بالكلام، وبخل بالعاطفة، وبخل بالجاه، وكلها نقائص ورذائل مذمومة عقلًا وشرعًا، وأسوؤها من كان يدعو غيره إلى البخل، ويأمر الناس به؛ قال تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 37].

 

أيها الأزواج، ستكون المرأة محظوظة إذا تمكَّنت من اكتشاف الرجل البخيل قبل الاقتران به، وكذلك سيكون الرجل محظوظًا إذا تعرف على شخصية زوجته البخيلة قبل الاقتران بها، أما من وقع في فخ الرجل البخيل والمرأة البخيلة، ووجد نفسه أو وجدت نفسها في معاناة اليد القابضة على المال، فلا بد أن يتعاملا مع هذه الصفة المكروهة عند الشريك الآخر بحكمة؛ ومنها:

♦ الحرص على حماية الأطفال من عدوى البخل الحاصلة من أحدهما، من خلال زرع قيمة الكرم والعطاء منذ الصغر. 

♦ محاولة إيجاد دخل آخر حتى وإن لم يكن كبيرًا؛ لتعويض النقص الذي يخلفه الزوج البخيل عند الأطفال، مع محاولة إفهامهم أن البخل صفة سيئة يمكن التعامل معها وعلاجها.

 

♦ معرفة أسباب ودوافع البخل عند الشريك الآخر قد تساعدك على فهمه والتعامل معه، فقد يكون هذا البخل نتيجة المعاناة من الحرمان في الطفولة، أو ربما يكون بخلًا موروثًا عن الأهل، وقد يكون شعورًا متأصلًا بعدم الأمان والخوف من الإفلاس؛ بناءً على السبب يمكن إيجاد المدخل المناسب للتعامل مع الموقف.

 

♦ إذا كان شريك الحياة من النوع الذي يتقبل النقاش قد تكون مصارحته بمشاعرك تجاه بخله خطوة جيدة، مع الحرص على عدم استخدام عبارة البخل معه.

 

♦ اشرح له كيف يؤثر حرصه وتوفيره للمال على حياتكما وحياة الأولاد، اشرح له طموحاتك وخططك المستقبلية والتي تحتاج أن يكون شريك الحياة أكثر مرونة.

 

♦ حاول إقناعه أن التنازلات التي يقدمها ليست كبيرة جدًّا، ولن تؤثر عليه كثيرًا، لكنها مهمة جدًّا له وللأولاد، خاصة المالية والعاطفية؛ فهي سبب للسعادة.

 

♦ لا بد من التعامل مع البخل بوصفه مشكلة نفسية تحتاج لعلاج حقيقي، وتحتاج إلى كثير من الصبر من قِبل الزوج والزوجة والأولاد ليصلوا إلى وضع أفضل، وستكون العائلة محظوظة إذا كان البخيل يرغب في التخلص من بخله، ويعلم تأثير البخل على عائلته.

 

أسأل الله أن يصلح الشباب والفتيات، وأن يجمع بين قلوب المتزوجين والمتزوجات على طاعة الله والحب والتواصل السليم، وأن يخرج من تحت أيديهم من يعبد الله على الحق، وأن يجعل أولادهم لبِنات خيرٍ على المجتمع والوطن، وصلى الله على سيدنا محمد.