أنفع طريقة للنجاح: اثبت إلى النهاية

منذ 2023-07-18

العلم يحتاج إلى مدة زمنية وهذه المدة الزمنية هي عمرك، فاثبت لتنبت، ولا تقل: قد ذهبت أربابه، فكل من سار على الدرب وصَل.

ما أثَّر فيَّ فقيهٌ معاصر بموسوعيته ودقة استنباطه كما أثَّر فيَّ الشيخ ابن عثيمين؛ فقد كان موسوعة في علم التفسير، ويدل على ذلك تفسيره الواسع الذي يقع في اثني عشر مجلدًا، وأما اللغة فلك أن تطالع شرحه لألفية ابن مالك تجد الإمتاع والعذوبة وسهولة اللفظ، وأما الحديث فلك أن تطالع شرحه على متونه، وأما الفقه فهو أبوه وأمُّه، وشرحه الممتع الذي يقع في خمسة عشر مجلدًا يخبرك بألمعيَّتِه، وقد مررتُ على مسألة فيه وهو يخالف الأئمة الأربعة بل والإجماع في لبس الإزار المخيط حال الإحرام، وعجبتُ له وهو يصارعهم! لكن ما وصل إلى ما وصل إليه إلا بجهد وثبات واستمرار حتى نهاية الطريق؛ ‏يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: كنَّا ومجموعة من الطلاب نقرأ على الشيخ ابن سعدي القواعد الفقهية لابن رجب، ثم بدأ عدد الطلبة يتناقص حتى لم يبقَ معه في نهاية الكتاب إلَّا أنا، فأعطاني الشيخ تفاحة، وكنت أراها لأول مرة، فسألته هل تُطبَخ؟ فقال: لا، هذا تفاحة؟ قطِّعْها وكُلْها، فقطَّعْتها مع الأُسرة وأكلناها!

 

العلم يحتاج إلى مدة زمنية وهذه المدة الزمنية هي عمرك، فاثبت لتنبت، ولا تقل: قد ذهبت أربابه، فكل من سار على الدرب وصَل.

 

طالب العلم ينبغي ألَّا يتوقَّف أبدًا ما دامت رُوحُه في جسده، وكلما استمر في طلب العلم ازداد رُقيًّا حتى وإن لم يشعر، وما أمر الله نبيَّه أن يتزوَّد من هذه الحياة الدنيا إلا في قوله: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]، والأصل في طالب العلم أن يزداد في الطلب، وأن يدعو الله الإلهام والزيادة والثبات على الطريق.

 

ولله دَرُّ ابن القيم وما أجمل شرحه لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: «منْ عُلِّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تركَهُ، فَلَيس مِنَّا، أوْ فقَد عَصى»؛ (رواه مسلم) .

 

يقول ابن القيم: الفروسية فروسيتان: فروسية العلم والبيان، وفروسية السيف والسنان.

 

فمن لم يكن من أهل هاتين الفروسيتين ولا ردءًا لأهلهما، فهو كَلٌّ على نوع بني الإنسان، وقرر أن من انشغل بفروسية العلم أو فروسية السنان الواجب عليه الثباب إلى الممات.

 

أنا لا أدعوك أن تبتلع الكتب ابتلاعًا؛ وإنما داوِمْ على شيء يسير وانضبط به، وسترى الثمرة يانعةً، فليس هناك أنفع من الاستمرار في شيء حتى الممات ليصير لك جدولًا مهمًّا في حياتك لا يمكن أن تتخلَّى عنه مهما يكن.

 

وفي الحديث: فإن المُنْبَتَّ لا أرضًا قطع، ولا ظَهْرًا أبقى، والمُنبَتُّ يقول عنه شُرَّاح الحديث: هو الذي يواصل السير مواصلةً مستمرةً، ثم يكون من آثار مواصلته أنه يسير مثلًا خمسة أيام ما أراح نفسه ولا أراح جَمَلَه، ففي هذه الخمسة قد يسير ويقطع، يقطع مسيرة خمسة عشر يومًا في خمسة أيام، ثم يبرك به جَمَلُه، ويهزل ويقف به، فينقطع في الصحراء، فلا هو الذي رفق ببعيره حتى يوصله ولو بعد عشرين يومًا، ولا هو الذي قطع الأرض كلها؛ بل برك به بعيره في برية؛ وذلك لأنه كلف نفسه، وكلف بعيره، فسار عليه حتى أهزله.

 

هذا يُسمَّى المنبت؛ لا أرضًا قطع، لا قطع فيصِل إلى مقصده، ولا أبقى ظهره؛ يعني: رفق ببعيره الذي يركب على ظهره، ولو سار برفق وأناة خطوة بخطوة؛ فإنه يصِل إلى مرامه ولو بعد مدة طويلة.

 

والمقصود من الحديث أن الذي يحمل نفسه من العبادة فوق طاقته يوشك أن يملَّ حتى ينقطع عن الواجبات فيكون مثله مثل الذي يعسف الركاب ويحملها من السير على ما لا تطيق رجاء الإسراع فينطبق ظهره فلا هو قطع الأرض التي أراد، ولا هو أبقى ظهره سالمًا ينتفع به بعد ذلك، ويُحمل أيضًا على طالب العلم وغيره ممن يريد أخذ العلم جملةً فيعزّ عليه ويعجز عن المواصلة.

 

وانظر على سبيل المثال إلى زهرة فوَّاحة تُسقى كل يومٍ بماء يغمرها رجاء أن تكبر، هل ذلك يفيدها؟

إنه يعجِّل بيباسها، والحل الأمثل أن تتعاهد بالماء تعاهدًا، ولا تغمر بالماء ولو كان ما تسقى به قطرات يسيرات في أوقات متفرقة كان ذلك أنفعَ لها، فالزرع إن غمر بالماء كل يومٍ يفسد ويعطب ولا يُنتفَع به.

 

ولهذا كان عمله -صلى الله عليه وسلم- ديمة كما قالت عائشة -رضي الله عنها- والديمة في كلام العرب لفظ يُطلق على المطر إذا استمر نزوله فترةً طويلةً أسبوعًا، أو عدة أيام، خفيفًا متصلًا، فالديم من المطر أنفع للعباد، وللشجر، وللأرض وللمياه الجوفية، ونفعه أكثر من المطر الذي ينهمر بغزارة لدقائق، ثم ينقطع، وقد ذكر العلماء أن في هذا بيانًا لأهمية دوام العمل الصالح القليل عن الكثير المنقطع، قال صاحب ذخيرة العقبى: مَثَلُ العمل الكثير الشاقِّ المنقطع مثل المطر الغزير الذي ينزل بكثرة كأفواه القِرَب في يوم واحد، بحيث يهدم البيوت، ويُفسد الزروع، ويَقطع السُّبُل، ويموت كثير من الناس والبهائم بسيوله، ثم ينقطع في اليوم الثاني، فإنه مضرَّة لا تنتفع منه البلاد، ولا يستفيد منه العباد، ومثل العمل القليل الدائم، كمثل المطر القليل الذي ينزل كل وقت بحسب الحاجة، فيُنبت الزرع، ويُدرّ الضرع، ويملأ الأودية بمياهه، فينتفع به الناس والبهائم، فإنه نفع محض؛ لنفعه البلاد، وإغاثته العباد.

 

قال ابن الجَوْزِيِّ: إِنَّمَا أَحَبَّ -الله تعالى- الدَّائمَ لِمَعْنيينِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّاركَ لِلعمل بعد الدخول فيه كالمعرضِ بعد الوصلِ، فهو مُتَعَرِّضٌ للذَّمِّ؛ ولهذا ورد الوعيدُ في حقِّ من حفظ آيةً ثم نسيَها وإن كان قبل حفظها لا يتعين عليه، ثانِيهما أَنَّ مُداوِمَ الخيرِ مُلَازِمٌ للخدمة وليس مَن لازمَ الباب في كُلِّ يومٍ وقتًا ما كَمَنْ لازم يومًا كاملًا ثُمَّ انقَطَع...

 

وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال: «أَدْوَمُها وإنْ قَلَّ» ، وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملًا أثبته.

 

تُرى لو كان ابن عثيمين انسحب كبقية الطلاب، هل سيكون له هذا الذكر؟

ثمَّ إنه كم من الطلاب النابغين الذين توقفوا في نصف الطريق؟

 

وكم مشاريع علمية ومؤلفات تكاسل عن إكمالها أصحابها كانت ستضيء الطريق للأمة؟

 

وقد ذكرتني قصة ابن عثيمين بسؤال وُجِّه للأصمعي، فقد قيل له: كيف حفظتَ ونسي أصحابُك؟ قال: دَرَسْتُ وتركوا؛ يعني: أنه واصَلَ مسيره في الدراسة وترك زملاؤه المواصلة.

 

قال ثعلب: وحدثني الفضل بن سعيد بن سلم قال: كان رجل يطلب العلم فلا يقدر عليه، فعزم على تركه فمرَّ بما يَنْحَدر من رأس جبل على صخرة قد أثَّر فيها، فقال: الماء على لطافته قد أثَّر في صخرة على كثافتها، والله لأطلبنَّ! فطلب فأدرك، وفي ذلك قال الشاعر:

اطْلُبْ وَلا تَضَّجِر مِنْ مَطْلَبٍ  **  فَآفَةُ الطَّالِبِ أَنْ يَضَّجِــــــرَا 

أَمَا تَرَى الْمَاءَ بِتَكْــــــــــرَارِهِ  **  فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ قَدْ أَثَّرَا 

 

إنَّ بينك وبين النجاح خطوةً واحدةً، وهي مسلك الالتزام لو عقلت!

 

فهل أدلك على ما ينفعك ويرفعك ويوصلك وتجد من خلاله مُبْتغاك وما تأمل.

 

التزم عملًا ولو قليلًا تجعل منه عادة لك، ولا تتخلَّى عنه مهما تكن المشاغل والشواغل، والقواطع والموانع، واعلم أن الالتزام بالقليل مع المواظبة عليه يوصلك.

 

فإذا فعلت ذلك سترى البركة وهي تحيط بك، والثمرة إذ تدنو منك وما تعجَّل أحد على قطفِ ثمرةٍ من علم أو عمل إلا ترك أو عجز أو نسي.

 

لا تعمل العمل لتنجزه ثم تطويه؛ بل لتعيش معه حياتك، وتُدرجه ضمن جدولك ليبقى مستمرًّا معك تواظب عليه دهرك، وتستمتع معه عمرك، ويبقى لك عادةً.

 

حوِّل جدولك اليومي إلى عادات تلتزم بها وتتبرمج عليها، فقيام الليل ليكن ركيعات تداوِم عليها، فإن فترت قصرتها، وإن نشطت أطلتها، ومن يحفظ القرآن الأصل ألَّا يلتزم ليحفظ ثم يطويه؛ بل يخصص له وقتًا لا يتخلَّى عنه أبدًا، فإن أكمله جعل هذا الوقت للتلاوة والمراجعة والتدبر والعيش معه.

 

ومن يمارس الرياضة لا يمارسها لإنقاص الوزن، فإذا ما حقَّق هدفه عاد لكسله؛ بل يمارسها لتصبح عادةً، ولا ينظر كل يوم في وزنه؛ بل عليه أن ينسى هذا.

 

لا تنشغل بالنظر إلى النتيجة على الإطلاق؛ بل اعمل على أن هذا الشيء عادة، وهذا من أخطر أسرار الناجحين وقد أتلقى اللوم منهم بسبب إفشائه.

 

كان الإمام الشوكاني مجدد علوم الإسلام في عصره لا ينام حتى يكتب ولو أربعة أسطر، فأثمر ذلك ما ترون من مؤلفات بلغت الشرق والغرب.

 

وكان بقي بن مخلد يزور الإمام أحمد كل يوم لأخذ ثلاثة أو أربعة أحاديث، فعاد إلى الأندلس عالمًا محدثًا، وكتب أكبر مسند في تاريخ الإسلام.

 

أعجبني ما قاله أحد الكُتَّاب الذين لهم كتب مطبوعة ومتداولة فقد ذكر أنه بدل أن يشغل نفسه بكتابة عدد كبير من المقالات أو تأليف كتب ضخمة قرَّر خلق عادة يومية تقتصر على كتابة مقال واحد كل يوم فقط! وذات يوم، حين أراد مراجعة أرشيفه الإلكتروني تفاجأ قبل أي شخص آخر بامتلاكه أكثر من 8000 مقال.

 

النجاح لا يتعلق بالكمية بقدر ما يتعلق بالاستمرارية، لا يتعلق بالمجهود الضخم والهدف النهائي بقدر ما يتعلق بخلق عادة يومية صغيرة تستمر معنا طوال العمر.

 

إن من أعظم أسباب الانقطاع التكليف بما لا يُستطاع، وإن بدأت في شيء فخفِّفه على نفسك واستمر عليه، فإن نازعتك نفسك بعد ذلك فكافِح من أجل الاستمرار حتى ولو أدَّى بك أن تكرهها، فعلي رضي الله عنه يقول: أفضل الأعمال ما أكرهتَ نفسك عليه فإن غالبتك فجاهدها ولا تستسلم، وحاول ثُمَّ حاول، فإن مجاهد نفسه لا ينهزم، واسمع الشاعر وهو يحثُّك فيقول:

إني وجدتُ وفي الأيامِ تجربة  **  للصبر عاقبة محمودة الأثــــــــرِ 

وقلَّ من جدَّ في أمرٍ يحاولــهُ  **  واستصحب الصبر إلا فاز بالظفرِ 

 

والنضج يحتاج إلى المشي رويدًا رويدًا بخطوات ثابتة مدروسة، فكم من ناجح مشى الهوينا، ثم فجأة إذا به يتقدم على الكل وكأنَّ الشاعر عناه حين قال:

من لي بمثلِ مشيكَ المُدلّلِ  **  تَمشي الهوينا وتجي في الأولِ 

 

 

 

ولعلَّ من الحكم في نزول القرآن مفرَّقًا طيلة ثلاث وعشرين سنة أن يُثبَّت في الصدور {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32]، وقد كان الصحابة الكِرام رضوان الله عليهم يكتفون بالعشر الآيات في كل مرة يحفظون فيها.

 

وإن بدأتَ بهذا الشيء اليسير ورأيت من نفسك نشاطًا، فلا تستقلَّه أبدًا، فإنك إن رميت ببصرك إلى النهاية وأردت المضي سريعًا أخشى أن تنتكس قبل الوصول.

 

واعلم يقينًا أنك بمجرد التزامك ستصل، وإذا ضاعفت الجهد وتهوَّرت لا أضمن لك الوصول؛ إذ إن الوصول مرتبط بالاستمرار لا بالإسراع، وما أجمل قول الشاعر:

وإني إذا باشرتُ أمرًا أريدهُ  **   تدانت أقاصيهِ وهانَ أشدُّهُ 

 

لقد كان أحمد بن الفرات لا يأتي عليه يوم إلا ويحفظ شيئًا حتى وإن قلَّ، وأوصى حماد بن سليمان أحد تلاميذه أن يتعلم كل يوم ثلاث مسائل، وأمره ألَّا يزيد عليها، فمسائل العلم القليلة المحفوظة الثابتة يبارك فيها وينتفع بها، وعلى سبيل المثال لو تطالع ما كتبه صاحب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي من أن مسائل الإجماع تبلغ تسعة آلاف وخمسمائة مسألة سيكبر هذا العدد في مخيلتك، وتقول: كيف يمكن أن أستظهرها؟ ولو بدأت وطالعت كل يومٍ أربع مسائل فقط -تقرؤها وتفهمها وتحفظها وتلقِّنها أهلك وتلخصها وتتفاعل معها، ولا أظنك تحتاج في قراءتها واستيعابها أكثر من عشرين دقيقة- فستجد نفسك نهاية كل شهر متقن لمائة وعشرين مسألة، وفي نهاية السنة تختم ألفًا ومائتي مسألة، وفي نهاية ثماني سنوات وقليل ستكون فقيهًا جامعًا حافظًا لا يشق لك غبار في استيعابها ومناقشتها واستظهارها.

 

ما رأيت كالمواظبة في حياتي، وقد قيل: الإنسان يصلحه القليل المستمر، وما رأيت أحدًا تعجَّل شيئًا إلَّا حُرِم الوصول إليه.

 

ولقد زاملتُ من لم يقتنع بالآجرُّومية وترك النحو؛ لأن الأستاذ بدأ بشرحها، واليوم ومنذ خمس عشرة سنة لا يعرف أحكام الفاعل، ولا يحفظ حروف الجر، والسبب أنه درس يومين ثمَّ انقطع وقال: لا جدوى من دراسة الآجرُّومية، إني أطمع في الألفية؛ فلا هو بهذا ولا ذاك.

 

ولذا الانقطاع غالبًا لا يكون بسبب عدم ذكاء الطالب أو نقص كفاءة المعلم أو البيئة المحيطة بالتعليم؛ وإنما بمقدار المعلومات وزمنها.

 

وقد كان عمرو بن مسعدة حكيمًا بليغًا عندما أطلق عبارته الشهيرة: «قليلٌ دائمٌ خيرٌ من كثير منقطع»؛ ولذا ضرب جعفر البرمكي بيده على ظهره، وقال: أي وزير في جلدك!

 

وأذكر أني قرأت أنه اشتكى أحد الطلاب بين يدي شيخه ذات مرة مع زملائه قصر مدة الدرس في مقابل طول الوقت الذي يستغرقونه للذهاب والمجيء وصعوبة الطريق لصعودهم الجبال وصولًا لمنزل الشيخ، فكان رده عليهم بقوله: «قليل قرَّ خيرٌ من كثيرٍ فرَّ».

 

إن العرب تقول: قليلٌ مدام عليه خيرٌ من كثير مملول، والقصد في الأعمال طريق إلى بلوغ غايتها، وطول النفس مهم جدًّا في إحراز التقدم، والدين لا يُؤخَذ بالمغالبة، وقد ثبت في الحديث الصحيح: ما شادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه فبالقصد تبلغ، وبترك التعمق تصل، وما حزته سريعًا يذهب سريعًا، وهذا أمر معلوم في الحفظ؛ لكن قلِّل وكرِّر حتى تفهم ويرسخ في ذهنك، وتذكَّر أن العلم خطوات لا تريد الانقطاع، فاثبت لتنبت.

________________________________________________________
الكاتب: عامر الخميسي