أهل التعطيل والتأويل من أتعس الخلق

منذ 2023-11-19

إن إثبات أسماء الله وصفاته على الوجه الذي يليق بذات الله تعالى، يجعل المؤمن المتبِع لمنهج أهل السنة والجماعة يعيش حياة طيبة مطمئنة، لا شك فيها ولا اضطراب ولا حيرة ولا تردُّد، فيصف ربَّه بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله..

إن إثبات أسماء الله وصفاته على الوجه الذي يليق بذات الله تعالى، يجعل المؤمن المتبِع لمنهج أهل السنة والجماعة يعيش حياة طيبة مطمئنة، لا شك فيها ولا اضطراب ولا حيرة ولا تردُّد، فيصف ربَّه بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - على الحقيقة بلا تأويل ولا تعطيلٍ ولا تكييف ولا تشبيهٍ ولا تمثيلٍ، فيعبد الله ويعظِّمه ويُمجده، ويتعبده بأسمائه وصفاته وَفْقَ ما جاء وصفه في الكتاب والسنة، ووَفْقَ فَهْم نصوصهما بفَهْم سلف الأمة، فحينما يدعوه ويتعبده – سبحانه - بوصفه على الحقيقة ويسأله بأسمائه وصفاته، يطمئن بأن الله سيجيب دعاءه ويُزيل هَمَّه، ويكشف غمَّه، ويُفرِّج كربته، فينشرح لذلك صدرُه ويزداد إيمانُه، وتطمئن نفسُه، وهذا جزاءُ مَن حقَّق التوحيد الذي هو حقُّ الله على جميع العبيد، ولزِم السنة والجماعة الذين بضاعتهم خير بضاعة.

 

وأهل السنة والجماعة: "هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة، وهم وسط في باب أفعال الله تعالى بين القدرية والجبرية، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية، وفي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الروافض والخوارج"[1].

 

وأما أهل التأويل والتعطيل في أسماء الله تعالى وصفاته الذين رغِبوا عن هدي الكتاب والسنة، وخالفوا إجماع سلف الأمة، فحكَّموا عقولهم واتَّبعوا أهواءهم وقلَّدوا شيوخهم، فإنهم يعيشون في ظلمات الاضطراب والحيرة والتردد، لذا فإن مِن أتعس الخلق وأبعدهم عن شرف هذا الانتساب والانتماء من انتكبوا الصراط، وخرجوا عن السنة والجماعة خروجًا كليًّا كان، أم خروجًا جزئيًّا، كالذين خرجوا عنهم في باب الصفات، واتَّبعوا أهل التعطيل والتأويل، وجحود صفات الرب العظيم جلَّ في علاه وانتسبوا إليهم.

 


[1] مجموع الفتاوى: (3/ 141).