فوائد مختصرة من المجلد الخامس من دروس وفتاوى من الحرمين الشريفين للعلامة العثيمين(1)

منذ 2024-02-09

المجموعة الأولى من فوائد مختصرة, من المجلد الخامس, من دروس وفتاوى من الحرمين الشريفين للعلامة العثيمين, رحمه الله.

 

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فهذه المجموعة الأولى من فوائد مختصرة, من المجلد الخامس, من دروس وفتاوى من الحرمين الشريفين للعلامة العثيمين, رحمه الله.

رؤية الله عز وجل يوم القيامة:

& نحن نؤمن إيمانًا جازمًا, لا شك عندنا فيه, أننا نرى الله عز وجل يوم القيامة, أي إن الناس المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة, وأسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم.

& من العجب العجاب أن بعض الناس أنكر رؤية الله, أسأل الله أن يهديه, ولا أستطيع أن أقول: حرمه الله رؤيته, لا أستطيع والله ذلك, لأن الدعوة عليه بهذا صعبة جدًا, لكني أقول: أسألُ الله أن يهديه, حتى يؤمن بما دلَّ عليه النصّ.

& قال بعض العلماء: نسأل الله تعالى أن يحرم رؤيته من ينكر رؤيته وهو دعاء شديد لا شك والأولى أن نقول: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون نسأل الله لهم الهداية.

الرضا بالله والنعيم:

& والله لو رضينا بالله عز وجل, ما كنا لنحزن أبدًا على ما يصيبنا, وعلى ما يخالفنا, ولقلنا: هذا تدبير الله, وهو أعلم بنا, وهو ربنا,  فإذا رضى الإنسان بالله صار في نعيم.

الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم:

& نصحنا واحدًا من الناس قال: والنبي تخبرنا عن كذا وكذا. يسأل عن دينه, فقلتُ: لا تحلف بالنبي, الحلف بالنبي شرك, قال: والنبي لا أحلف بالنبي, فحلف بالنبي ألا يحلف بالنبي.

من بدع شهر رجب:

& صلاة تسمى صلاة الرغائب, وتكون في أول ليلة جمعة بين المغرب والعشاء, وهي اثنتا عشرة ركعة, فهذه بدعة, ولا يحل للإنسان أن يتعبد بها, لأن هذه الصلاة تحتاج إلى دليل, وليس هناك دليل.

& في شهر رجب أحدث بعض الناس صدقات في أول ليلة منه, وحلوى تقدم, واحتفالًا يشبه الاحتفال بالعيد, فمن أين جاء هذا؟ هل كان الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه يفعلون هذا؟ الجواب: لا, إذن هو بدعة.

& أحدث بعض الناس صيام رجب, وصيامه على الخصوص لم يرد في حديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام, ولهذا كره الإمام أحمد رحمه الله إفراد رجب بالصوم.

& إحداث احتفال ليلة سبع وعشرين من رجب بناء على أنها ليلة المعراج هذا خطأ تاريخي وخطأ شرعي, تاريخي لأن ذلك لم يثبت, وتعبدي لأنه حتى لو ثبت أن المعراج في تلك الليلة فإحداث عبادة فيه أو احتفال أو عيد هو بدعة.

قلب الكافر:

&لو فتشت في قلب الكافر لوجدته في جحيم ولو كان في أكثر ما يكون من الترف البدني فالنعيم نعيم القلب أما نعيم البدن فهو ترف مآله الترف فهم في جحيم الدنيا بما يحدث في قلوبهم من الظلمة والوحشة من الله والوحشة من الخلق وسوء الظن بالله

& الكافر...إذا فكر في الموت ضاق صدره, وضاقت عليه الدنيا كلها, وإذا أصابه مرض اصطلى قلبه من النار.

& الكافر إذا رأى غيره يفوقه مالًا أو قوةً أو أولادًا مات حسرة, لأنه حسود, فلذلك نقول الفجار في جحيم في الدنيا وفي الآخرة.

طلب الثبات من الله عز وجل:

& ما من إنسان إلا وهو محتاج إلى الله عز وجل أن يثبته, فإن لم يثبتك الله هلكت, إن الشيطان يضربك بالسهام في كل وقت, إن رأى منك إقبالًا على الطاعة أصابك بالوسواس, وإن رأى منك إدبارًا أصابك بالتأثير, فاصح وانتبه.

السلام أصبح مجهولًا بين الناس:

& إذا لقيت أخاك وقلت: السلام عليك, يكتب لك عشر حسنات, وما أكثر ما فرطنا في الحسنات ما أكثر ما لقينا إخوتنا ولم نسلم بل إني أقول لكم إذا سلم الإنسان على شخص استنكر فالسلام الآن أصبح مجهولًا بين الأمة الإسلامية

المعاصي والذنوب:

& المعاصي تحول بين المرء وبين العلم حتى يلتبس عليه الشيء الواضح... فالمعاصي تحول بين المرء وبين فهم كتاب الله وسنة رسوله, فإذا أشكل عليك مسألة فاستغفر الله, كرر الاستغفار فيفتح الله عليك.

& كما أن المعاصي تحول بين الإنسان وبين العلم فإنها تحول بين الإنسان وبين الطاعة...فالذنوب توجب الذنوب.

& الذنوب تتراكم على القلب حتى تحول بينه وبين رؤية الحق, وتحول بين الحق وبين الوصول إلى هذا القلب ولذلك فتش قلبك فإذا رأيت من قلبك أنه لا يتأثر بالقرآن ولا يعظم القرآن...فاعلم أنه قد ران على قلبك ما كنت تكسب من الأعمال السيئة

& جزاء من عصى الله عز وجل أن يذيقه الله الذلّ في الحياة الدنيا قبل الآخرة.

& قال العلماء: إذا رأيت الرجل يعصي الله ونعم الله تعالى عليه وافرة, فاعلم أن هذا استدراج من الله, والاستدراج مآلهُ الخيبة.

تفسير الكشاف للزمخشري:

& احذروا التفاسير التي يخشى منها إما في العقيدة كتفسير بعض المعتزلة كالكشاف وهو تفسير الزمخشري.

& هو تفسير جيد لكن في علم اللغة: بلاغةً وإعرابًا وتصريفًا, وغير ذلك, والمفسرون الذين من بعده والذين ينحون منحاه كلهم عيال عليه, يأخذون من كلامه, لكن فيه اعتزال. وهذا مشكل, فهو يفسر القرآن على مذهب المعتزلة.

& الطالب الذي لا يدرك حقيقته يسير وراءه معجبًا بقوة أسلوبه حتى يهلك, فاحذروا مثل هذه التفاسير, وعليكم بالتفاسير الأثرية.

الوصية بالتفاسير الموثوقة:

& عليكم بكتب التفسير الموثوقة, التي يوثق بمؤلفيها في دينهم وعقيدتهم, مثل تفسير ابن كثير, وتفسير الشيخ ابن سعدي, وتفسير القرطبي على ما فيه من بعض المخالفات.

تفسير العلامة ابن القيم للقرآن الكريم:

& ابن القيم رحمه الله...إذا تكلم على الآية أشبع, فعليكم بما تجدونه في تفسير ابن القيم مما فيه من الفوائد العظيمة.

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب:

& ألف العلماء مؤلفات في درء تعارض النصوص الصحيحة وبينوا أوجه الجمع بينها وممن ألف في ذلك محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله صاحب" أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن, ألف جُزءًا مفيدًا سماه: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

من يضحك من فعل المؤمن بما يوافق الكتاب والسنة:

& إذا رأيت أحدًا يضحك من فعل المؤمن بما يوافق الكتاب والسنة فصفه بأنه مجرم, فإذا ضحك إنسان على شخص مطبق للشريعة كإعفاء اللحية فهذا حرام, لأن الله قال: {﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ ﴾} [المطففين:29]

الموقف ممن يسخرون من المؤمنين:

& الذين...يسخرون من المؤمنين, وموقف المؤمنين منهم يجب أن يكون موقف الصابر الصامد الذي لا تزحزحه هذه العواصف, وسوف تكون العاقبة لأهل الحق طال الزمان أم قصُر....فالعاقبة للمتقين إما في الدنيا والآخرة, وإما في الآخرة

من عجر عن العمل وكان من عادته أن يعمله فإنه يكتب له أجره كاملًا:

& لنفرض أن إنسانًا من عاداته أن يتهجد في الليل, وأن يكثر النوافل, ولكنه سافر ومنعه السفر من أن يفعل ما كان يفعله في الحضر, فيكتب له الأجر كاملًا

& إنسان مرض, كان من عادته أن يصوم يومي الاثنين والخميس, وأن يكثر النوافل, ولكنه مرض, ولم يتمكن من ذلك, فإنه يكتب له الأجر كاملًا.

فكر على أي حال تموت, اسأل الله جل وعلا حُسن الخاتمة:

& الحياة الدنيا منقضية منتهية, لن تدوم, ولكن الشأن كل الشأن على أي حال يموت الإنسان ولذلك لا تفكر متى تموت ولا أين تموت...لكن فكر...على أي حال تموت واسأل الله دائمًا حسن الخاتمة وأن يجعل خير عمرك آخره, وخير عملك خواتمه

من علامات ليلة القدر:

& ليلة القدر...أحيانًا يمُنُّ الله على من يشاء من عباده فيجد في إحدى ليالي العشر انشراحًا في صدره, وطمأنينة في قلبه, ورغبة في الخير, وهذا من علامات ليلة القدر.

استعمال الحكمة في الدعوة إلى الله:

& يجب الصبر واستعمال الحكمة وعدم العنف, والذي لا يأتي اليوم يأتي غدًا, والذي لا يأتي غدًا يأتي بعد غدٍ, والذي لا يدركه الإنسان في حياته ودعوته حق يدركه بعد موته, فإن الداعي إلى الحق له أجر من عمل به ولو بعد موته فلا تستعجل

& نجد أن عاقبة العنف والشدة وأن يريد الإنسان أن يهتدي الناس بين عيشة وضحاها فيلجأ إلى القوة, نجد أن العاقبة سيئة, وتكون العاقبة سيئة ليس فقط على هؤلاء الذين باشروا هذا الفعل الأهوج, ولكن حتى على غيرهم من دعاة الحق.

الخروج على الحكام:

& اعلم أن منابذة الحكام من الأمور المنهي عنها, نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم, وأمرنا أن نصبر, فقال: (( «من كره من أميره شيئًا, فليصبر عليه, فإنه ليس أحد من الناس خرج على السلطان شبرًا, فمات عليه, إلا مات ميتةً جاهلية » ))

& أحثُّ إخواننا الذين يجدون في ولاتهم ما يُخالف شريعة الله, مما لا يصل إلى الكفر, أحثهم على الصبر وانتظار الفرج, وأن يدعو إلى الله تعالى بالحكمة, وألا يحاولوا إطلاقًا أن يخرجوا الخروج المسلح, فإن عاقبة ذلك سيئة.

& من درس التاريخ من أوله إلى يومنا هذا علم حقيقة ما وقع, وأنه لا يحصل من ذلك إلا الشر والبلاء, فلنصبر ولنحتسب حتى يأتي اللهُ بأمره.

العفو:

& إذا جاء أخوك يعتذر إليك بكونه جنى عليك أو اغتابك عند الناس فإن من حقه عليك الحق المستحب أن تعفو عنه وأنت إذا عفوت عنه فأجرك على كريم, وهو الله وأجرك على الله أحسن من كونك تقتص لنفسك {﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾}

الفتن كثيرة:

& الفتن أنواع كثيرة, فتن حسية في تعذيب الإنسان وسجنه وغير ذلك, وفتن معنوية بالتضيق النفسي على أهل الخير, وفتن فكرية بالتشكيك في الإسلام وفي شرائعه. فكلُّ هذا سيكون, وكلُّ هذا كائن, لكن موقفنا الصبر, والله مع الصابرين.  

تطهير القلوب:

& يوم القيامة تُختبر السرائر, وليس الظواهر, والسرائرُ: القلب.

& طهروا قلوبكم من الشرك, ومن الشك, ومن النفاق, ومن الحقد والغل على المسلمين, إلى غير ذلك مما يجب أن يطهر القلبُ منه, لأن المدار يوم القيامة على ما القلوب.

& يوم القيامة ما يحاسب الإنسان على أعماله الظاهرة وإلا لنجح المنافقون, لأن المنافقين يأتون بالأعمال الصالحة ظاهرها الصحة, لكن على قلوب خربة, فإذا كان يوم القيامة خانتهم قلوبهم, فتُبتلى السرائر.

& أحث نفسي وإياكم يا إخواني على إصلاح الباطن, وعلى تفقد القلب, فكلنا يتوضأ, ويطهر ظاهره, وكلنا يغتسلُ من الجنابة, ويطهرُ جسمه كله, لكن القلب هل منّا من يغسله كل يوم؟ قلَّ من يغسله.

& فتش عن قلبك هل القلب ثابت مطمئن بالإيمان مخلص لله فأبشر بالخير وهل هو على خلاف ذلك فصحح المسار وصحح النية, وأخل قلبك من الحقد والبغضاء للمسلمين, وأخل قلبك من الشك والشرك والنفاق حتى تكون العاقبة لك حميدة.

&طهر قلبك وفكر في قلبك هل فيه إنابة إلى الله وهل فيه إخلاص لله وهل فيه محبة لما شرع الله وهل فيه محبة لعباد الله الصالحين أو لا؟ طهر قلبك فهو الأصل والمدار

                         كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ