دولة العلم و الإيمان

منذ 2012-01-25

أرى أن هناك التباسا عند البعض في تعريف طبيعة الدولة التي يريدها الإسلاميون في مصر فأحببت أن أوضح ما نسعى إليه صراحة، ببساطة الدولة التي نسعى إليها هي دولة تحترم الشريعة الإسلامية وفي ذات الوقت دولة تسعى للتقدم والتفوق في كل المجالات المختلفة.



أرى أن هناك التباسا عند البعض في تعريف طبيعة الدولة التي يريدها الإسلاميون في مصر فأحببت أن أوضح ما نسعى إليه صراحة، ببساطة الدولة التي نسعى إليها هي دولة تحترم الشريعة الإسلامية وتسعى لإعلاء قيمها وتشريعاتها بمنتهى الوضوح و بغير التباس، وفي ذات الوقت دولة تسعى للتقدم والتفوق في كل المجالات المختلفة.

فهي في المجال الشرعي تستفتي علماء الشريعة فرجل الدين له دوره في ضبط النواحي الشرعية والمبادىء الإيمانية، وفي مجال الطب تعلي من دور علماء الطب وتسعى جاهدة في الأبحاث الطبية و الأجهزة العلمية والدوائية وتسعى لإقامة مدن طبية عالمية تستقطب الرواد من دول العالم المختلفة،
وفي المجال الهندسي تشجع البحث العلمي و إقامة مدن صناعية كبرى لتشجيع الاستثمار في المجال الصناعي الذي سيفتح الباب أمام تطوير التعليم وتوفير فرص العمل، و في ذات الوقت هي دولة تسعى لتطوير التعليم وتحويله من عملية حشو للعقول إلى عملية بناء للإنسان جسديا وذهنيا وفكريا وإيمانيا،
ودولة تسعى في مجال الزراعة إلى تأمين حاجاتها الأساسية من خلال تعاون زراعي مع الدول المجاورة مثل السودان، ودولة تسعى لتأمين موارد المياه اللازمة و اكتشاف المياه الجوفية وحل القضايا الشائكة في مجال امتلاك الأراضي، كما أنها في ذات الوقت دولة تسعى لبناء مشروع تكامل اقتصادي عربي إسلامي، ومد جسور العلاقات مع الغرب والشرق بما لا يطغى على مشروعها ومبادئه.

كما أنها تسعى في مشروعها إلى إقرار نظام رقابي لا يسمح للسلطة الحاكمة بالتغول على الشعب، ويضع السبل الرقابية اللازمة لذلك.

هذه نبذة سريعة عن الدولة التي نريدها.

نعم، يوجد نقص وعي سياسي عند البعض يصل لدرجة الجهل كناتج طبيعي للغياب الكامل عن المشهد السياسي في عهود الاستبداد، ويوجد تجاوزات لبعض الأدوار من قبل البعض، ولكن هذا الجانب في نقص الوعي السياسي مفهوم لدى الشعوب المقهورة التي تعيش مرحلة من الطفولة الحضارية و المراهقة السياسية، ولكنها أعراض جانبية كان لابد منها في هذه المرحلة من أجل اجتثاث الورم الذي كان على وشك الفتك بنا لولا أن تدراكنا الله برحمته. و بالمناسبة نقص الوعي السياسي موجود لدى كافة الأطياف السياسية وليس الإسلاميين فقط.

ونعم، ستحدث أخطاء، وأدعو الجميع إلى مناقشتها علانية و مواجهتها من أجل علاجها، فنحن أبناء الحركة الإسلامية بأطيافها المختلفة نريد أن نستكشف أخطائنا، ولا نجد غضاضة من النقد على الإطلاق.
إننا لسنا في حالة حرب مع المجتمع كما يظن البعض، بل نحن في حالة حب للمجتمع ونسعى جاهدين لإصلاح أنفسنا قبل غيرنا لنكون مشعلا يضيء الطريق لغيرنا.

ونعم، سيواجه مشروع دولة العلم والإيمان مواجهات وتدابير لعرقلته من الكثير من أعداء الداخل و الخارج، ولكننا سنسعى جاهدين لننال حريتنا كاملة غير منقوصة، و سنمضي في الطريق لبناء أمتنا كما نريد لتتبوأ مكانتها في قيادة العالم، ولن نقبل أن نكون تابعين لأحد، ولكننا سنقبل التعاون على أساس الاحترام المتبادل.

هذه رؤيتنا بكل وضوح وبغير مواربة، وسنسعى لبذل كل وسعنا وأقصى جهدنا، مؤمنين بربنا ومتوكلين عليه وحده لا شريك له، وبإذن الله ستشرق الشمس قريبا جدا، وسنفرح جميعا بهذا الشروق.

نحبكم في الله، وعلى استعداد لتقديم أموالنا وأنفسنا من أجل الخير لأهلنا ولمجتمعنا، بل وللعالم أجمع.

محبكم في الله،
محمد نصر

 
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام