أسباب تراجع الحضارة الإسلامية

منذ ساعتين

والأمم لا تُهزم من الخارج ما لم تُهزم أولًا من الداخل؛ فالتاريخ مليء بقوى كبرى انهارت حين ضعفت مناعتها الأخلاقية والفكرية قبل أن يطرق العدو بابها، والتحديات الخارجية عابرة، أما الخلل الداخلي فيتجذّر.

أتحاور أحياناً مع بعض الأصدقاء من أهل العلم والفضل فنختلف حول أسباب تراجع الحضارة الإسلامية، فأجد كثيراً منهم ينسبون  ذلك إلى كيد الأعداء والتدخلات  الخارجية.

ومذهبي في هذا هو الاعتراف بذلك لأنه موجود فعلاً، إلا أن تأثيره يظل في حدود الثلاثين في المئة، ويظل التأثير الأساسي لقصورنا الداخلي والنظم الفاسدة التي تحكمنا والأخطاء التي لا تجد من ينقدها، والمعاصي التي لا نتوب منها، واعتمادي في هذا على عدد من الآيات الكريمة والتي منها قول الله تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً}
ضعفنا هو سبب تدخل الآخرين في شؤوننا وتدخلهم يزيد في ضعفنا.

والأمم لا تُهزم من الخارج ما لم تُهزم أولًا من الداخل؛ فالتاريخ مليء بقوى كبرى انهارت حين ضعفت مناعتها الأخلاقية والفكرية قبل أن يطرق العدو بابها، والتحديات الخارجية عابرة، أما الخلل الداخلي فيتجذّر.

وما لم نمتلك شجاعة مراجعة الذات وتصحيح المسار، فسيبقى الآخرون قادرين على التأثير في مسار حضارتنا، وحين يغيب النقد البنّاء ويُستبعد أهل الكفاءة، يصبح الانهيار مسألة وقت.

الحضارة لا تُبنى بالنيات الصالحة وحدها، بل بمنظومة عمل تُحاسِب وتُصلِح وتُراجع باستمرار.