حتى ترسخ الفائدة

منذ 22 ساعة

من دقائق التربية في طلب العلم، وأسرار تثبيت المعاني في النفوس: أن يُنبَّه المتعلِّم إلى قدر ما يُلقى إليه، وأن يُعرَّف بقيمة الفائدة ونُدرتها، حتى يتلقّاها بقلبٍ حاضر، ونفسٍ حريصة.."

من دقائق التربية في طلب العلم، وأسرار تثبيت المعاني في النفوس: أن يُنبَّه المتعلِّم إلى قدر ما يُلقى إليه، وأن يُعرَّف بقيمة الفائدة ونُدرتها، حتى يتلقّاها بقلبٍ حاضر، ونفسٍ حريصة، وعقلٍ واعٍ؛ فإن النفوس إذا عرفت شرف ما بين يديها، أمسكت به إمساك الضنين بما لا يُعوَّض.

ولهذا المعنى شواهد من صنيع السلف؛ فقد جاء في صحيح البخاري عن الشعبي أنه قال لصالح بن حيان ـ الراوي عنه ـ بعد أن حدّثه بحديث عظيم القدر:
(أعطيناكها بغير شيء، قد كان يُركب فيما دونها إلى المدينة).

ثم جاء تعليق الحافظ ابن حجر كاشفًا عن سر هذا الأسلوب، فقال: "وإنما قال الشعبي ذلك تحريضًا للسامع، ليكون ذلك أدعى لحفظه، وأجلب لحرصه".
فتح الباري (١/١٩٢).

وهكذا كان العلماء لا يلقون العلم إلقاءً عابرًا، بل يكسونه من الهيبة والتنبيه ما يوقظ الهمم، ويستنهض القلوب، ليبقى أثره راسخًا لا يزول.

________________________
الكاتب: طلال الحسان