الستر في المناخ المكشوف
قال ﷺ: «ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة». يضع هذا الحديث الستر في منزلةٍ تتجاوز كونه خُلُقًا اجتماعيًا، ليغدو موقفًا عقديًا عميقًا يكشف انحياز القلب عند لحظة القدرة على الفضح.
في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: «ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة».
يضع هذا الحديث الستر في منزلةٍ تتجاوز كونه خُلُقًا اجتماعيًا، ليغدو موقفًا عقديًا عميقًا يكشف انحياز القلب عند لحظة القدرة على الفضح، خصوصًا في زمن شبكات التواصل التي سهّلت التشهير، وقرّبت الفضيحة، وحوّلت زلّات الناس إلى مادةٍ للتداول وأحكامٍ سريعة بلا روية. فالستر هنا اختيار واعٍ لمقام الرحمة في بيئةٍ تُغري بالكشف وتكافئ التعرية.
ومن يربّي نفسه على ستر الخلق في هذا المناخ المكشوف يدرّب قلبه على مقاومة اندفاع الإدانة، وحسن النظر إلى الإنسان من زاوية عبوديته وضعفه، ويؤسّس في داخله منطق اللطف قبل منطق القسوة، فتغدو سلامة القلب مقدّمة على لذّة الانتصار، وحفظ الكرامة أسبق من توسيع دوائر الاتهام.
فالستر ممارسة تُنسَج في الخفاء هيئةُ المعاملة مع الله، إذ تتشكّل المصائر على صورة السرائر، ويأتي الجزاء موافقًا لطبيعة الفعل؛ فالعبد الذي قدّم الستر حين أغرت القدرة بالفضح، قُدّم له الستر حين عزّ الناصر، وصارت الرحمة جواز عبوره، فلبس ستر الله يوم يُساق الخلق حفاةً إلى الموقف، وتُوزن القلوب قبل الأجساد.
______________________________________
الكاتب: علي آل حوّاء
- التصنيف: