العلم سهل صعب

منذ 5 ساعات

فإن العلم سهل لمن سلك الجادة المعروفة، وهي: التلقي من أهل العلم، وحفظ المتون، وقراءة الشروح المتقنة، وكتابة الفوائد، والتلخيص، والمذاكرة، وسؤال المشايخ، والقراءة الحرة، وكتابة البحوث.

الحمد لله رب العالمين وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد 

فإن العلم سهل لمن سلك الجادة المعروفة، وهي: التلقي من أهل العلم، وحفظ المتون، وقراءة الشروح المتقنة، وكتابة الفوائد، والتلخيص، والمذاكرة، وسؤال المشايخ، والقراءة الحرة، وكتابة البحوث.

وهو كذلك صعب لمن تخبط بين المناهج، فمرة يحفظ من متن ولا يكمله، ثم ينتقل من درس لدرس، ومن شيخ لشيخ، ومن كتاب لكتاب؛ فهذا لا يحصل إلا معلومات، فيكون مثقفا، وتجده حصل معلومات مبعثة في فنون شتى.

وقد عظمت المصيبة في زمن مواقع التواصل الاجتماعي، فالدروس كثيرة والبرامج متعددة، فهذا يثني والآخر يقدح، والكل عندهم حماس البداية ثم ينطفئ الجميع.

ولما سلك القدامى سبيل الحفظ حازوا قصب السبق، ونالوا الفضائل...
والحفظ صعب جدا في البداية ثم بعد الممارسة يقوى.

قال أبو السمح الطائي: "كنت أسمع عمومتي في المجلس ينشدون الشعر، فإذا استعدتهم زجروني وسبوني، وقالوا: تسمع شيئا ولا تحفظه قال الشيخ: وكان الحفظ يتعذر علي حين ابتدأت أرومه، ثم عودته نفسي، إلى أن حفظت قصيدة رؤبة (وقاتم الأعماق خاوي المخترق …) في ليلة وهي قريب من مائتي بيت" الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه للعسكري (ص71).

وكذلك الحديث، فيبدأ بحفظ حديث وحديثين وذهنه كالجدول من الماء ثم يصبح ذهنه كالنهر لا يقع فيه شيء إلا التهمه حفظا.
قال (ابن الحاجب عن اليونيني): "من جُمْلة محفوظه: "الجمع بين الصَّحيحين"، وحدثني أنه حَفِظ "صحيح مسلم" جميعَه وكرَّر عليه في أربعة أشهر، وكان يكرر على أكثر "مسند أحمد" من حِفْظه، وأنه ‌كان ‌يحفظ ‌في ‌الجلسة ‌الواحدة ما يزيد على سبعين حديثًا." طبقات علماء الحديث (4/ 224)

ولا سبيل للتأصيل إلا بالحفظ والتكرار، وقد عرف هذا كبار العلماء فلزموه.
فكان أبو إسحاق الشيرازي: يعيد الدرس مائة مرة، وإن كان إلكيا يعيد سبعين مرة". الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ (ص43).

ثم مع هذا لا بد من المراجعة والمدارسة والمذاكرة بين مدة وأخرى فـ "الحفظ لا يكون إلا مع شدة العناية وكثرة الدرس وطول المذاكرة، والمذاكرة حياة العلم، وإذا لم يكن درس لم يكن حفظ، وإذا لم يكن مذاكرة قلت منفعة الدرس، ومن عول على الكتاب وأخل بالدرس والمذاكرة ضاعت ثمرة سعيه واجتهاده في طلب العلم"الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه للعسكري (ص67).

وكذلك التلخيص والتشجير، وتدوين التعريفات والتقسيمات والضوابط، ومراجعة ذلك، ولا بد من القراءة المنهجية...و

اليوم علم وغدا مثلـــه...من نخب العلم التي تلتقط
يحصل المرء بها حكمة...وإنما السيل اجتماع النقط

فهل إلى رجوع للجادة ؟ لعل وعسى. ونسأل الله التوفيق والبركة.

والحمد لله رب العالمين وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

_____________________________________________
الكاتب: أحسن موسي