ويلٌ للمتفقهين لغير العبادة
ﷺ: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم».
من توفيق الله لعبده أن يبصره لمواقع مرضاته، ومن إحسانه ومنِّه سبحانه إعانته عبده على إقامة عبودية الوقت، فالعلم بمراضيه سبحانه هداية، والعمل بهذا الذي بُصّر به العبد هداية أخرى. فالقرآن الذي هو أعظم ما يُعطى العبد حجة لك أو عليك وكل صنف من صنوف العلم متحقق فيه هذا المعنى وزيادة.
أما العلم من أجل الجدل والخصومة المتكرر في مواسم أو أحداث بعينها، فلا يخلو كثيرٌ منه من حب انتصار وانتشار لشخص أو فئة على غيرها، والكثير منها مما يضر ولا ينفع، فها نحن مقبلون على ليلة النصف من شعبان، ولا يخفى المتابع ما قيل في تخصيص ليلتها وما ورد فيه من الفضل، كما لا يخفى أن بعض الناس يدفعون ذلك ولا يسلّمون بتلك الخصوصية وذلك الفضل.
ولن تعدم انبراء الأقلام في مثل هذه الأوقات بدافع ما ذُكر آنفًا. ويبقى سؤال: ما الذي يريده الله منك في هذا المقام؛ هو السؤال الذي ينبغي أن يسأل كلٌ منا نفسه، فمن رأى (اجتهادا أو تقليدا) ذلك الفضل وتلك الخصوصية عمل بها في نفسه وحض الناس عليها، ومن لم يرها (اجتهادا أو تقليدا) عمل بما يصلحه، تهيئةً لنفسه قبل دخول الشهر الكريم، وحضَّ الناس عليه، ويبقى النقاش بين الخاصة بعلم وعدل مطلوب في كل وقت وحين، لإظهار حقٍ أو دحضٍ باطلٍ.
فالعمل (عمل القلب واللسان والجوارح) هو الغاية من العلم. وقد قال الصادق المصدوق ﷺ: «لا تزول قدم عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع» وذكر منها: «وعن علمه ماذا عمل فيه». فمن تعلمه لأجل المباهاة والجدل والمناظرة فحاله كما قال ﷺ: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم».
وبذا تعلم فقه قول الأزواعي: أُنبئتُ أنه كان يقال: ويلٌ للمتفقهين لغير العبادة؛ فالعلم الذي لا يورث إلا الجدل والخصومات مغبونٌ صاحبه، وكل أقوال السلف في هذا الباب كأنها ترجمة لقوله ﷺ: ما ضَلَّ قومٌ بعد هُدى كانوا عليه إلَا أوتوا الجدل، ثمَّ تلا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ هذهِ الآيةَ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}.
________________________________
الكاتب: علاء عوض عثمان
- التصنيف: