داءُ التكلّف!

منذ 5 ساعات

فيا أخي المسلم، ويا أختي المسلمة: عيش حياةً خاليةً من التكلّف في كلّ شؤونك، وستجد لها طعمًا رائعًا، ومذاقًا جميلا.

التكلّف: هو تحميل النفس مشقةً خارجةً عن العادة بلا حاجة.
هذا هو ضابط التكلف الذي نُهينا عنه شرعًا، وتكاثرت أقوال العلماء والحكماء في ذمّه وعيبِه وبيان شؤمه وضرره.
قال عمر - رضي الله عنه -: نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ.
وعدمُ التكلف لا يعني عدم الحرص والعناية والاهتمام، وعدم الإكرام والنظافة.


فعدم التكلف وسط:
- بين الإفراط والمشقة والإسراف.
- وبين التفريط وعدم الحرص والعناية والاهتمام والإكرام والنظافة.
فالإفراط هو التكلف والمبالغة والمشقة، والتفريط هو الإهمال والكسل والخمول.
فيا أخي المسلم، ويا أختي المسلمة: عيش حياةً خاليةً من التكلّف في كلّ شؤونك، وستجد لها طعمًا رائعًا، ومذاقًا جميلا.

أكرم الضيف بلا تكلّف، أطعمه من طعامكم المتيسّر، وتجمّل وجمّل المكان بلا تكلّف في النظافة.
والْمُتكلّف في عنت وشقاء، ويحملُ أهله وأولاده جزءًا من هذا العنت والشقاء كذلك، فهو يسوطهم بسوط الحزم والأمر والنهي لأجل أمور لا تعود عليهم بالنفع في دينهم ولا دنياهم.

فإذا حلّ ضيف على المرأة المريضةِ بداءِ بالتكلف: قامت قيامتُها، وبالغت في إعداد الطعام وتنوّعه، وتنظيف المكان وتجميله، وتكلّفت في العناية بمظهرها.
وكم ستتراكم عليها الهمومُ والأمراض ولو بعد حين.
إنّ لهذا التكلف ضررًا على المتكلّف نفسيًّا وبدنيًّا واجتماعيًّا.
ولقد تأملت في حال المرضى بداء التكلّف، فوجدت تكلّفهم في جانب يُقابله تفريط وإهمال وتقصير في جوانب أخرى، هي أولى بالعناية.

فتجد المرأة التي تتكلّف لضيوفها ومن يحلّ في بيتها: تُفرّط وتقصّر في ترتيب سفرة الطعام التي تُقدمّها لزوجها، وتفرّط وتقصّر في ترتيب غرفة نومها، ومجلس زوجها.

فعنايتُها وتكلّفها للناس يُقابله الإهمال للزوج والأولاد غالبًا، والحكمة تقتضي العكس، فلن تدوم محبة وصحبة الناس، ولن ينفعوها بشيء، وأما الزوج والأولاد فهم الذين تدوم محبتهم وصحبتهم ونفعُهم، فهم أولى بالرعاية والاهتمام.

فإذا تكلّفتِ – أختي المسلمة - للناس في مناسباتك ولضيوفك وغيرهم، فالغالب أنّ زوجك وأولاد سيشْقون بهذا التكلف، ومن المعلوم أنّ الناس سينفضّون عنك، ويذهبون إلى بيوتهم، وسيبقى زوجك الذي تأذّى من تكلّفك، وسيبقى أولادك الذين أثقلت كواهلهم بهذا التكلّف الممقوت.
وتجد الرجل الذي يتكلّف لضيوفه وأصدقائه: يفرّط ويُقصّر في إكرام وإسعاد أهله وأولاده، والرفق بهم، والرعاية لهم.
ووالله لو ترك الناس التكلف لاستقامت حياتهم، واتّزنت أفعالهم، وانشرحت صدورهم،
وإليك أمثلة على التكلف المنهي عنه غير ما تقدّم:
1-  التكلّف في العبادة؛ لأنهّ يؤدّي إلى التفريط والتقصير في أمور أخرى في حقّه وحقّ غيره.
2- التكلّف في طلب العلم، فمن تكلّف في طلب العلم والبحث والقراءة فرّط وقصّر – غالبًا – في جانب التعبّد والعناية بصلاح القلب والعمل.
3- التكلّف في كتمان المشاعر أو الْبَوحِ بها.
4- التكلف في الأخلاق، بأن يُبالغ ويزيد على القدر المحمود من الأخلاق، وهذا مذموم، كما أنه إذا نقص عن القدر المحمود فهو مذموم، والمحمود التوسّط.
وصاحب الخلق الوسط: مَهِيبٌ محبوبٌ، عزيزٌ جانبه، حبيبٌ لقاؤه.
فما أجمل أن تعيش حياتك بلا تكلف في مشيك، وكلامك، وتعاملك، وابتسامتك، وكن كما أنت، وألق عصا التكلف من عاتقك، بلا تثاقل ممقوت، وتصنّع ممجوج؛ فإن الناس يكرهون مَن هذا طبعه، ويحبون مَن كان مرحا سهلا سمحا في تعامله وأخلاقه وجميع شؤونه.
ولا ينبغي أنْ تتَكلّفَ في الاحتشام والمروءةِ؛ لأنَّها تُذهب طعم الحياة، ولا تُبالغ في الانبساط فيُستَخفّ بك.
5- التكلف في الهديّة.
6- التكلف في الإكرام.
7- التكلف في المجاملة ومراعاة المشاعر.
8- التكلف في التنظيف البيت أو الأثاث أو الملابس.
9- التكلف في الكتابة والتأليف، من حيث صياغة الكلام، وطلب الكمال.
10- التكلف في الخطابة، بتكلّف السجع ونمط الكلام.
11- التكلف في التجمّل في اللباس والمظهر.

والتكلّف يُصيب المتكلّف بأضرار وآفات كثيرة خطيرة منها:
1- المشقة والتعب في حياته.
2- التفريط في جوانب أخرى مهمة.
3- نفور الناس منه، وخاصة المقربين منه، فهم منه في بلاء وكرب.
4- المرض والهمّ والغمّ.
5- مخالفة الهدي النبوي، والمنهج الشرعيّ.
فابتعد عن التكلف في كل شأن من شؤونِ حياتك، والزم التوسّط في ذلك: تُفلح وتنجح وتسعد وتربح، وتألَف وتُؤلَف.