من سبيل المجرمين أولياء الشيطان
أن ينزعوا عن كل آيةٍ ما فيها من الرسالة، (البشارة أو النذارة أو الاستعتاب أو التخويف أو الإرشاد أو التذكير) فلا يبقى فيها إلا المظهر الطبيعي، أو يضعوها ضمن سياق تأويلي باطل مغاير، حتى يتخلَّف بنو آدم عن التقاط الرسالة، والاستجابة لمُرسلها.
أن ينزعوا عن كل آيةٍ ما فيها من الرسالة، (البشارة أو النذارة أو الاستعتاب أو التخويف أو الإرشاد أو التذكير) فلا يبقى فيها إلا المظهر الطبيعي، أو يضعوها ضمن سياق تأويلي باطل مغاير، حتى يتخلَّف بنو آدم عن التقاط الرسالة، والاستجابة لمُرسلها.
وهذا مفهوم الآية: حدثٌ كوني يحمل رسالة.
يقول الله تعالى عن فرعون وقومه: {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آياتٍ مُفصَّلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين}
وقال: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذَّب بها الأوَّلون} رحمةً بهؤلاء وإشفاقاً عليهم من مصير الأولين؛ لأنها لو أُرسلت -وكابروا كما كابر الأولون- وتعامَوا عما فيها من الرسالة: عُجَّل لهم العذاب.
وقال: {وآتينا ثمودَ النَّاقةَ [آيةً] مُبصِرةً فظلموا بها} قال ابن جرير: عنَى بالمبصِرةِ : المضيئةَ البيِّنةَ التي مَن يراها كانوا أهلَ بصرٍ بها أنها للهِ حجةٌ! كما قيل: {والنَّهـارَ مُبصِرًا}.
وقال: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً} قال ابن جرير: يقولُ: وما نرسِلُ بالعِبَرِ والذِّكر إلا تخويفًا للعبادِ، ذُكِر لنا أن الكوفةَ رَجِفَتْ [يعني زلزالاً] على عهدِ ابن مسعودٍ، فقال: «يأيها الناسُ، إنَّ رَبَّكم يستعتِبُكم فأعتِبوه ».
وأحياناً لمساعدة بني آدم على الحياة:
{وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيءٍ فصلناه تفصيلاً} [الإسراء: ١٢]
وأحياناً تأتي الآية لإرشاد بني آدم:
{فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال ياويلتا أعجزتُ أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين} [المائدة : ٣١]
بل وزيَّف رسول الله ﷺ ما أوهم به أهل الإجرام هذه الآيات من تأويلٍ باطل، يقول عليه الصلاة والسلام:
«إنَّ الشمسَ و القمرَ لا يَنكَسِفان لموتِ أحدٍ و لا لحياتِه، و لكنهما آيتانِ من آيات اللهِ، يخوِّفُ اللهُ بهما عبادَه، فإذا رأيتُم ذلك، فصلُّوا و ادعُوا حتى ينكشِفَ ما بكم».
بل نحن نعيش في وسط مليء بالرسائل:
{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآياتٍ لقوم يعقِلون} [البقرة: ١٦٤]
فمهمة الرُّسُل حينئذٍ:
توصيل الدال بالمدلول في قلوب العباد، وإنعاش الرابطة بينهما، التي توالى تعاقُب الزمانِ واستحكام تأويل المجرمين على إضعافها وإخفاءها، ومحو التأويل الباطل لها: رحمةً من الله، فيحوِّل اللهُ هذه الآيات -على أيدي الرُّسل- من رسائل مضمَّنة إلى رسائل مصرَّح بها.
_______________________________________
الكاتب: يوسف بن عمر
- التصنيف: