وقفات مع الذكر بعد الصلوات

منذ 8 ساعات

من توفيق الله للعبد أنْ يُداوم على ذكر الله تعالى بقلبه ولسانه، وخاصة الذكر بعد الصلوات المفروضة: سبحان الله والحمد لله والله أكبر.

من توفيق الله للعبد أنْ يُداوم على ذكر الله تعالى بقلبه ولسانه، وخاصة الذكر بعد الصلوات المفروضة: سبحان الله والحمد لله والله أكبر.

ومما يدلّك على فضله وعِظَم أجر من قاله بقلبه ولسانه: ما ثبت في الصحيحين أنّ فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب ‌أهل ‌الدثور – أي: أصحاب الأموال الكثيرة- بالدرجات العلى والنعيم المقيم؟ فقال: وما ذاك؟ قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضْلٌ من أموالٍ، يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدّقون!

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلا أُعلّمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم»؟! – وفي رواية: «وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله» ؟- قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة» .

قال ابن القيم رحمه الله: فجعل الذِّكر عِوَضًا لهم عما فاتهم من الحج والعمرة والجهاد، وأخبر أنهم يَسْبِقُونَهُم بهذا الذِّكر. [الوابل الصيب (ص183)].

وذَكر أنّ إدامة الذكر تنوب عن التطوعات، وتقوم مقامها، سواء كانت بدنيّة، أو ماليّة، أو بدنية مالية كحج التطوع.
وأنصحك إذا قلت هذا الذكر خاصة والأذكار عامة بأمرين:
الأول: ألا تستعجل، بل تمهّل وانطق كلماته وحروفه بوضوح.
الثاني: أن تُعمل فكرك، وتَفتح له قلبك، وتُحرّك له عقلك.
وإذا فعلت ذلك بإخلاص وصدق: كُتب لك هذا الأجر العظيم، وأثّر على قلبك وعملك وحياتك بالبركة والصلاح.

وسألخّص لك معناه:
سبحان الله: تنزيه لله عن كلّ نقص في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه.
فلا نقص في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته، ولا في أفعاله وأقداره، ولا في شرعه وأحكامِه وأمره ونهيه.
فما يُجريه من أقدار لا نقص فيها، بل قدّر الأقدار لحكمٍ عظيمة، وغايات جليلة، ولو كان ظاهرها شرًّا، كقتل البريء والطفل، وسجن المظلوم، وتسلّط الأشرار، واحتلال الدّيار، فالشرّ ليس إليه.

والحمد لله: "أل" هذه تدل على الاستغراق، فكلّ المحامد لله، وهذا يقتضي أنَّه الكاملُ من كل وجهٍ: في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه.

والله أكبر: أكبر وأعظمُ وأجلّ من كل معبودٍ سواه، وكلّ ذي مُلْك ومال وجاه وقوّة وعلم، فكلّ ما سواه صغير، وكلّ مُعظَّم بباطل حقير، وأكبر من كلّ همّ كَبُر في نفسي، وكلّ معضلة ومشكلة وحاجة، فكلّ عسير في نظرنا يسيرٌ على ربّنا.
اللهم اجعلنا من الذاكرين لك كثيرًا، والمحبّين لك حبًّا جمّا.