عرّف بعضه وأعرض عن بعض

منذ 10 ساعات

في قصة تحريم رسول الله ﷺ العسل، (عرّف بعضه وأعرض عن بعض)، فلم يسلط الضوء على كل تفاصيل القضية، فيكفي الموضوع إضاءة تؤدي الغرض وتحل القضية..

مكان نأتيه باستمرار؛ كان كثير من أنواره معطلة، وكان نظيفًا، وجميلًا..
احتسب أحدهم فأصلح جميع الأنوار؛ فصارت الإضاءة قوية، فتبين لنا أنّ المكان لم يكن نظيفًا كما كنا نظن، وفيه شطوب، ويحتاج إلى تنظيف وإصلاح وأصباغ وغيرها.
هناك أشياء كثيرة في الحياة سعادتنا فيها واستمتاعنا بها بعدم تسليط الضوء عليها.
ضوء خافت، أو دون ضوء، تسير أمورنا معها، ومتى ما سلطنا الضوء عليها، تبين لنا فيها ما يزهدنا فيها، ويدعونا لفراقها..

في قصة تحريم رسول الله ﷺ العسل، (عرّف بعضه وأعرض عن بعض)، فلم يسلط الضوء على كل تفاصيل القضية، فيكفي الموضوع إضاءة تؤدي الغرض وتحل القضية..

ولما أوصى ﷺ بالنساء قال: «إنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لكَ علَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بهَا اسْتَمْتَعْتَ بهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا، كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا».

فبيّن أن قيام الحياة الزوجية لا تكون بإضاءة كاملة على كل شيء، والتدقيق على كل التفاصيل، بل لا تكون سعادة ولا استمتاع إلّا بعوج، وقبول هذا العوج..

وليس هذا خاصًا في الحياة الزوجية، بل في كل شيء، حتى مع أنفسنا وأتعابنا وأسقامنا، فمن سلط الضوء على دقائق حياته، سيجد نواقص كثيرة، لا يستطيع العيش دونها، ولا السعادة بفقدها..

وكذلك مع الأصدقاء، والوظيفة، والسوق، والطريق، والحياة كلها، تغافل، ومر على كثير من طرق الحياة بضوء خافت، أو دون ضوء..