لا تقليب الجراح

منذ 7 ساعات

الحياة لا تعتذر حين تؤلم، ولا تتوقف لتربّت على كتفك، فإما أن تُرمّم قلبك وتمضي، أو تبقى تدور في فلك الجراح، تذبل، وتذبل، حتى لا تعود تقوى على الوقوف..

كلُّ من في الأرض يحملُ وجعًا، لكنّ الفرقَ بيننا ليس في عدد ما خذلَنا، بل في طريقةِ النظرِ إليه.. 

إنك لن تُشفى ما دمتَ تتأمّل موضع الألم أكثر مما تسعى إلى مداواته، لن تُشفى إن جعلتَ من كل لحظةِ هدوءٍ فرصةً لاستدعاء الذكريات المنهكة، ومن كل لقاءٍ بجريحٍ آخر، مناسبةً لتقليب دفاتر الأذى القديمة، ما دمتَ تضع يدكَ على الكدمة الخفيفة فتصرخ وكأنك في سكراتِ السقوط الأول، فكيف تنتظر العافية؟

الحياة لا تعتذر حين تؤلم، ولا تتوقف لتربّت على كتفك، فإما أن تُرمّم قلبك وتمضي، أو تبقى تدور في فلك الجراح، تذبل، وتذبل، حتى لا تعود تقوى على الوقوف..

النجاة لا تبدأ من تغيير ما حدث، بل من تغيير ما تفكر به تجاهه، أن ترى في البلاء سترًا، وفي الألم يقظة، وفي الحزن بابًا لصبرٍ ما كنت لتدركه لولا الانكسار.. أن تقول: “نعم، كان مؤلمًا، لكنّ الله نجّاني مما هو أشد” أن تفرح لأنك عبرت، لا لأنك لم تتأذَّ أن تحمد لأنه أخرجك من طريقٍ، ولو خضتَ قبله العاصفة..

ثم انشغل.. نعم، لا شيء يقطع حبال التذكّر كسعيٍ صادق نحو غايةٍ جديدة، انشغل بعمل، بعلم، ببذل، بحلمٍ صغيرٍ يكبرُ بين يديك، الانشغالُ نعمةٌ لأصحاب القلوب المثقلة، الذين قرروا أن يمشوا رغم الوجع، وأن يُكملوا الطريق ولو على قدمٍ من أمل.. 

الانشغال ليس هروبًا، بل استعادةٌ للسيطرة، وبناءٌ لذاتٍ تأبى أن تكون أسيرة ماضٍ لا يُعاد.

______________________________

الكاتب: ندى العيسوي.