لا يأس مع الإيمان
وذلك المثل يتفق تمامًا مع مفاهيمنا الإسلامية العظيمة، وليس أدل على ذلك من جهاد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام فمن لم يستشهد منهم كان يزداد قوة مع ازدياد الضربات والمكائد من أعداء الإسلام.
(الضربة التي لا تقتلني تزيدني قوة)
هذا مثل غير عربي لكن الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق بها.
وذلك المثل يتفق تمامًا مع مفاهيمنا الإسلامية العظيمة، وليس أدل على ذلك من جهاد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام فمن لم يستشهد منهم كان يزداد قوة مع ازدياد الضربات والمكائد من أعداء الإسلام.
وقد اجتمع لي عدة محفزات لاستعراض معنى هذه الحكمة منها كتاب بعنوان "كيف تتعامل مع القرآن" للشيخ الغزالي رحمه الله وشارك في إخراج مضمونه إلى النور أستاذ عمر عبيد حسنة، والذي تحدث فيه عن إساءتنا في التعامل مع القرآن وكيف كان نتاج ذلك كالتخلف والضياع وتحقق السبق لمن تعامل مع كثير من معانيه دون أن يعرفه لكن بمجرد الفطرة البشرية السوية التي التقت مع توجيهات القرآن
وضمن موضوعات الكتاب الرئيسية أن خميرة النهوض موجودة في القرآن وأسباب النهوض والسقوط موجودة في القرآن، فهما أشبه بالمعادلات الرياضية، وبمجرد أن أحسن المسلمون التعامل معها أوجدوا حضارة وعندما تنكروا لها كان السقوط .
ومن عبارات الكتاب كذلك لقد رأيت غيرنا حتى في ميدان الفلاحة وهو ميدان بدائي استطاع أن يستثمر الأرض وأن يخرج منها القناطير المقنطرة بينما وقعت الأرض في أيدينا فما أحسنا أن نأكل منها، هذا بلاء كبير تقع فيه الأمة من سوء فهمها للقرآن وهناك شئ أخطر من هذا كله هو الخلل في العلم الديني وهو أن علوم الحياة نبغ فيها علماء نابغون عاشوا على هامش المجتمع الإسلامي ولم يعيشوا في صميمه واُعتبرت هذه الأشياء التي يشتغلون بها مجرد نوافل فقط بل دون النوافل مع أن المجتمع لا يقوم إلا بها.
فالغش الذي وقع في الثقافة الإسلامية وقع أولًا في الفقه نفسه، فانحصر بعيدًا عن فقه العمل والعمال وعن فقه الدولة وانفصل وذهب وتوسع في العبادات بطريقة تكاد تكون مضحكة وتعددت الصور لأن الفقهاء يريدون ملأ الفراغ، ومن المحفزات كذلك محاضرة سمعتها من الدكتور أحمد زيل - رحمه الله - التي تضمنت لفتات ولمحات تشخص الوضع الحالي لمجتمعاتنا والتي تحدد أسباب التخلف وعوامل الخروج منه وضمن اللمحات الكثيرة له رحمه الله عن أسباب النجاح هو العمل الجماعي وترك الأثرة والأنانية وحب الظهور الذي يتملك الغالبية العظمى لدينا وأن هذه حقيقة ما يحدث وهذا يذكرنا بقوله تعالى "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ " (المائدة:2) ويقول رحمه الله كذلك في الوقت الذي نجد فيه غير المسلمين يتعاونون لصالح ورفعة بلادهم أصبح كثير من الناس في بلاد الإسلام خبراء في تدبير الدسائس والمكائد وإذا تأملنا قول زويل نجده ضمن الضربات التي لا تزال تتلقاها أمتنا الإسلامية سواء من الداخل أو الخارج لكن بأمر من الله لن يُقضى عليها لأن بها المخلصين كما في الحديث :
«لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ وفي رواية: وهُمْ كَذلكَ»
الراوي: ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (المصدر: صحيح مسلم رقم [1920])
و نأمل أن مزيد من الضربات لا تزيد أمتنا إلا قوة.
سهام علي
كاتبة مصرية، تخرجت في كلية الإعلام، وعضوة في هيئة تحرير موقع طريق الإسلام.
- التصنيف: