استنطاق المحامد
تغيرت نظرتي لتلك الأسئلة التي جرت العادة أن تلقى أوائل اللقاءات والمكالمات الهاتفية.. لما فيها من استنطاق المحامد لمن يستحقها؛ ولما فيها من أجور "فالحمد لله تملء "الميزان". فالناطق مأجور.. ومن حثه على تحريك اللسان بالحمد الله مأجور إذا نوى ذلك..
في مجاملات السؤال عن الأهل والحال بداية أي لقاء، كنت سابقاً أحاول تجاوزها واختصارها ما استطعت.. كنت أرى أنه استخبار غير مقصود.. مجرد مجاملة سار عليها الناس؛ ولهذا كنت أفضل الاكتفاء بالسلام وأحاول الدخول مباشرة فيما يهم..
حتى وقفت على هذا الأثر الذي أخرجه البيهقي وغيره، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لعلنا نلتقي في اليوم مراراً يسأل بعضنا ببعض لا نريد ذلك إلا ليحمد الله عز وجل.
وفي خبر آخر رواه البيهقي أيضاً عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب: سلم عليه رجل؛ فرد عليه السلام، ثم سأل عمر رضي الله عنه الرجل: كيف أنت؟ فقال: أحمد الله إليك. فقال عمر: ذاك الذي أردته منك.
فكان غرضهم من السؤال استنطاق "الحمد لله" من المسؤول لا المجاملة.. ولا الاستخبار. بعد وقوفي على هذه الآثار.. تغيرت نظرتي لتلك الأسئلة التي جرت العادة أن تلقى أوائل اللقاءات والمكالمات الهاتفية.. لما فيها من استنطاق المحامد لمن يستحقها؛ ولما فيها من أجور "فالحمد لله تملء "الميزان". فالناطق مأجور.. ومن حثه على تحريك اللسان بالحمد الله مأجور إذا نوى ذلك كما كان ينويه الصحابة رضي الله عنهم.
فإذا سئلت عن حالك وأهلك.. فانطق بملء الفم من أقصى جوفك "الحمد لله"، ولا تمل أن يعاد عليك السؤال مرة أو مرتين.. أو عشراً.
أنت كلما حمدت الله رابح يزيد رصيدك فأفرح بفضل الله عليك.. أن هداك لحمده.. حتى لو بليت بمن قصده الاستخبار بما لا يعنيه.. جوابه بما يعنيك وهو حمد الله ولا تزد على ذلك تربح ويخسر..
قال صُغْدِي بْنُ أَبِي الْحِجْرِ كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَنَقُولُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ فيقول : أَصْبَحْنَا مُغْرَقِينَ فِي النِّعَمِ، مُوَفَّرِينَ مِنَ الشُّكْرِ، يَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا رَبُّنَا وَهُوَ عَنَّا غَنِيُّ، وَنَتَمَقَّتُ إِلَيْهِ وَنَحْنُ إِلَيْهِ مُحْتَاجُونَ الشكر لابن أبي الدنيا ٢٠- اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى.
سوزان بنت مصطفى بخيت
كاتبة مصرية
- التصنيف: