السكينة… قانون الطمأنينة الخفي

منذ 14 ساعة

السكينة منازل الأرواح القريبة من الله؛ يهبها لمن عمر قلبه بالصدق، وفتح له باب الافتقار، وأقبل عليه في الرخاء قبل الشدة.

قال تعالى: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين}: السكينة عطية علوية، تهبط على القلب من خزائن الرحمن، فتمنحه ثباتاً يسبق الأسباب، وطمأنينة تتجاوز حسابات الأرض.

وحين تضطرب الجهات، وتشتد المخاوف، وتتكاثر النوائب حتى يكاد القلب يزيغ عن موضعه؛ يفيض الله على أوليائه من هذا المعنى الشريف ما يردهم إلى مركز اليقين، ويجمع شتات نفوسهم، ويجعل الفزع حولهم عاجزاً عن اقتحام أعماقهم.

ليست السكينة رخاوة في الشعور، ولا غفلة عن الخطر، ولكنها وعي مؤيد بنور الله؛ يرى البلاء بعين البصيرة، ويقرأ الأحداث من داخل الإيمان، فيمضي صاحبه وقلبه مستند إلى ربه، ساكن في محراب الثقة، عزيز على الانكسار.

ولهذا كانت السكينة منازل الأرواح القريبة من الله؛ يهبها لمن عمر قلبه بالصدق، وفتح له باب الافتقار، وأقبل عليه في الرخاء قبل الشدة. فإذا نزلت في القلب، صار أوسع من الحادثة، وأمنع من أن ينال منه الخوف، وأقرب إلى الله من كل شيء.

_________________________________
الكاتب: د. خالد أبا الخيل