خطر الربا

منذ 2006-12-21
السؤال: هل من كلمة عن خطر الربا؟ وهل من شروط التوبة منه الخروج مما بيد الإنسان من الكسب السابق الحرام؟
الإجابة: الربا من أكبر الكبائر السبع الموبقة، وقد رتب الله عليه حرب الله ورسوله، فقد قال تعالى: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}، وهو سبب لعدم استجابة الدعاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟

وهو سبب كذلك للبغضاء والشحناء بين الناس، وسبب لكثير من أنواع الفجور، وقد سبق ذكر بعض ما يترتب عليه من المفاسد في درس سابق، ويمكن مراجعته فهو فيما أظن مسجل متوافر.

أما ما يتعلق بالخروج من الربا والتوبة منه فإن على الإنسان إذا كان آكلا للربا فالمرابي قسمان:

آكل للربا وموكل له، فموكل الربا الذي يعامل البنوك الربوية، فهو الذي يؤخذ منه ولا يأخذ فهذا توبته هي فقط بالتوبة والإنابة إلى الله والاستغفار ولا يلزمه إخراج شيء من ماله.

أما الثاني وهو آكل الربا الذي يأخذ من الناس: المرابي الذي يأخذ من الناس فهذا يجب عليه الخروج من كل مال لديه يعلم أنه ربا، وليس ملك له فليس الربا مما تملك به الأموال، فيجب عليه أن يخرج منه، وقد كتبت فتوى من قبل فيما يتعلق بالذين يشق عليهم الخروج من أموال طائلة قد أخذوها من الغلول أو من الربا أو نحو ذلك من الكسب الحرام، فرأيت أنه من المفاسد أن يقال لهم لا بد أن تخرجوا منها دفعة واحدة لما في ذلك من الضرر الاقتصادي والاجتماعي عليهم، وقد يكون سبباً للحيلولة بينهم وبين التوبة، فكتبت تلك الفتوى وفيها أن عليهم أن يطلبوا عدلين من عدول المسلمين فيصارحونهما بما معهم من الربا ومن المال الحرام، ويقولون لدينا كذا وكذا من أموال المسلمين التي ليست ملكا لنا {يحكم به ذوا عدل منكم}، فيقولون نحن لا نستطيع إخراجها الآن من مالنا لكن سيخرج شهرياً مبلغاً قدره كذا، وتصرفونه في مصارف المسلمين العامة، فيفاوضهما العدلان على القدر الذي يستطيع هذا المرابي أو الغاش أو صاحب الغلول القدر الذي يستطيع إخراجه شهرياً ولا يضر به، فيتفقان معه على مبلغ شهري يؤديه، ويكتبان ذلك، ويصبح ما تحت يده قرضاً عنده والقرض من أصول الحلال فحينئذ يصبح يتصرف في مال مملوك لديه حلال ويصبح مديناً بالمبلغ الذي أخذه من الربا أو من الغلول أو من الغش، ويؤديه شهرياً على المبلغ المتفق عليه، فإذا كمل أداؤه قبل أن يموت هو فقد برئت ذمته بالكلية، وإذا مات بقي عليه ذلك القدر من الدين ويحل بالموت كسائر الديون، وقد وافق الذين عرضت عليهم هذه الفتوى من العلماء على مقتضاها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.

محمد الحسن الددو الشنقيطي

أحد الوجوه البارزة للتيار الإسلامي وأحد أبرز العلماء الشبان في موريتانيا و مدير المركز العلمي في نواكشوط.