حكم الدعاء للكفار المحاربين

منذ 2010-10-30
السؤال: قام عندنا خطيب جمعة بالدعاء لليهود بالهداية في الخطبة، فأنكر عليه الناس فعله، فاستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو للكفار، فما ترون في هذا الفعل؟
الإجابة: لا أعلم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أصلا في الدعاء لطائفة من الكفار بوصفهم المعادي للإسلام، بل قد جاء النهي عن الاستغفار للمشركين، كما في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة:113]، والوصف المذموم لا يناسب الدعاء لمن اتصف به، وقد جاء في القرآن الكريم الدعاء على أصحاب الأوصاف المذمومة، كقوله تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِين} [هود: 18]، وقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}[البقرة: 89].

وأما بخصوص اليهود، فهم أشد الناس عداوة لأهل الإيمان، كما قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة:82]، وقد لعنهم الله تعالى على لسان رسلهم فقال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُون} [المائدة:78]، والنبي صلى الله عليه وسلم لعنهم بهذا الوصف، كما في الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، وقال أيضا: "قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه).

كما أنهم محاربون لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعباد الله المؤمنين، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم الدعاء عليهم لا لهم.

ولا يصلح أن يكون أصلا للدعاء لليهود ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم أهد دوسا وأت بهم"، فإن هؤلاء لم يكونوا محاربين، كما أنه صلى الله عليه وسلم لم يدع لهم بوصفهم المعادي للإسلام، بل بنسبتهم لقبيلتهم، ومثله ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحكي نبيا ضربه قومه فأدموه: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، فإن هذا يدل على حرص النبي على هداية الخلق ورحمته بهم، ولما قيل له ألا تدعو على المشركين قال: "إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة" (رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)، وكل هذا دال على جواز الدعاء للكفار بالهداية، ولكن لا يناسب أن يكون ذلك بالوصف الذي حصلت به المعاداة، فإن المعاداة توجب البغض والبراءة، والله تعالى أعلم.
29-2-1431هـ.

المصدر: موقع الشيخ خالد المصلح

خالد بن عبد الله المصلح

محاضر في قسم الفقه في كلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم