أسهم شركات التأمين

منذ 2012-01-30
السؤال:

ما حكم الأسهم في شركه تأمين سيارات؟ وهل الأرباح التي آخذها من تلك الأسهم حلال أم حرام؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن السهم: هو حصة في رأس مال شركةٍ ما- تجارية أو عقارية أو صناعية وما شابه- وكل سهم جزء من أجزاء متساوية من رأس المال.

والأسهم نوعان:

النوع الأول: أسهم في مؤسسات محرمة أو مكاسبها محرمة، كالمصارف التي تتعامل بالربا وشركات التأمين التجاري، وما شابه؛ فهذه لا يجوز بيعها ولا شراؤها لقوله تعالى: {} [المائدة: 2]. وقوله عليه الصلاة والسلام: "" (رواه أحمد).

النوع الثاني: أسهم في مؤسسات مباحة؛ كالشركات التجارية المباحة، وشركات إنتاج التكنولوجيا المستخدمة في الأعمال والصناعات المباحة؛ فالمساهمة في هذه الأسهم بيعاً وشراءً جائزة شرعاً، بشرط خلوها من الربا اقتراضاً وإقراضاً.

أما شركات التأمين فعلى نوعين أيضاً: تأمين تعاوني ، وتأمين تجاري.
أما النوع الأول: تأمين تعاوني: وهو أن يتفق عدة أشخاص على أن يدفع كل منهم اشتراكاً معيناً لتعويض الأضرار التي قد تصيب أحدهم إذا تحقق خطر معين، وهو من عقود التبرعات، فلا يقصد المشتركون فيه الربح من ورائه، ولكن يقصد منه المواساة والإرفاق، وهو من قبيل التعاون على البر؛ وهذا النوع أجازه بعض أهل العلم ومنعه آخرون، وليس فيه مكاسب حتى يكون هناك متاجرة في أسهمه؛ لأنه صندوق لتبرع جميع المساهمين.

النوع الثاني: التأمين التجاري: بقسط ثابت وهو أن يلتزم المؤمَّن له مبلغاً ثابتاً يدفع إلى المؤمِّن (شركة التأمين)، يتعهد المؤمِّن بمقتضاه دفع مبلغ معين عند تحقق خطر معين، ويدفع العوض إما إلى مستفيد معين أو ورثته أو شخص المؤمن له، وهذا العقد من عقود المعاوضات.

وقد نص مجمع الفقه الإسلامي وجماهير العلماء المعاصرين واللجنة الدائمة للإفتاء على أنه مبنى على أساس غير شرعي، ويشتمل على محاذير شرعية كثيرة، منها:

أولا: أن عقد التأمين يشتمل على غرر فاحش؛ لأن ما يرد إلى الأول في مقابل ما دفع وما يدفع الثاني في مقابل ما أخذ غير معلوم في وقت العقد، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.

ثانيا: العقد يشتمل على نوع من المقامرة لما فيه من مخاطرة مالية، فقد يستفيد أحد الطرفين بلا مقابل أو بلا مقابل مكافئ، وقد يتضرر بدون خطأ ارتكبه أو تسبب فيه؛ وهذا يدخل في الميسر الذي حرمه الله تعالى حيث قال: {} [المائدة :90].

ثالثا: وفي عقد التأمين أكل لأموال الناس بالباطل؛ لأن فيه أخذًا لمال الغير بلا مقابل وقد قال الله تعالى: {} [النساء:29]. رابعا: وفيه إلزام بما لا يلزم شرعاً ، فإن المؤمّن لديه لا يُحدث خطراً أو لا يقوم بأي خدمة سوى التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يأخذه من المستأمن؛ فيصبح حراماً، كما أن هذا العقد لا يخلو من الربا في حال تأخير السداد، بل إن المؤمِّن إذا حصلت له كارثة أو جناية يأخذ في كثير من الأحيان أكثر مما دفع، وهذا عين الربا؛ لأنه معاوضة مال بمال وزيادة.

ومما سبق يتبين أن التأمين التجاري الذي تقوم به كثير من الشركات، كالتأمين على الحياة، و التأمين على السيارات وما أشبهها؛ لا يجوز الدخول فيه ولا تملك أسهمه، ومن تملك أسهماً فيه ببيع أو هبة فليس له إلا أصل ماله، وهو الثمن الأصلي للسهم، أما ما زاد عليه من معاملات التأمين فمال خبيث لا يملك، وسبيله مصالح المسلمين العامة؛ كإنفاقه على الفقراء والمساكين والأيتام، لما يشتمل عليه من الغرر والمقامرة؛ وقد قال الله تعالى: {} [المائدة: 2]، وكذلك ما نتج من أرباح استثمار الأسهم في هذه الشركات.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام