التأمين على المرتَّبات، وحكم أخذ المعاش

منذ 2012-02-23
السؤال:

ماحكم التأمين علي المُرَتَّبَات، وما حكم أخذ المعاش بعد سن الستين؛ فغالبًا ما تضع التأمينات الاجتماعية هذه الأموال في البنوك، ولا نعلم إن كانت تُسْتَخْدَمُ في أنشطةٍ ربويةٍ أو محرمة؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد سبق أن بينا أن التأمين التعاوني مُبَاحٌ، في فتوى بعنوان "أسهم شركات التامين". 

فلا مانع من أخذ المعاش أو راتب التَّقَاعُد الذي تدفعه جهة التأمين التعاوني، أو صناديق الضمان الاجتماعي، أو ما يسمى بالتأمينات للمشترك -: إذا كان المال الذي يؤخذُ من المشارِكين يُسْتَثْمَرُ في الأعمال المُبَاحَةِ شَرْعًا، سواء كانت جهة الاشتراك نقابة أو جمعية، شَرِيطة أن تكون خالية من المحاذير الشرعية الآتية:

1- أن يكون قصد التعاون والتكافل ظاهرًا جليًا، بحيث يتضمنه العقد التأسيسي الذي ‏يُوَقِّعُ عليه المُشَارِكُون في الصُّندوق. ‏

‏2- ألا يكون هنالك ارتباطٌ بين ما يدفعه المشتَرِك وبين ما يحصل عليه - إذا وجد سببه ‏‏- فقد يزيد وينقُص، حسب حال الشخص المستفيد.‏

‏3- أن تكون الحالات التي تشملها مساعدة الصندوق موصوفة وصفًا محددًا؛ منعًا لحصول ‏الخلاف فيما بعد.‏

‏4- أن تكون هناك لجنة تُشرِفُ على الصندوق، وتتولَّى النَّظَر في حالات الاستحقاق بعد ‏حصول كل حالة على حدة، وتُحَدِّدُ القَدْرَ اللازم لها، باعتبار حال المستفيد غنًى وفقراً، ونحو ‏ذلك، مما يُظْهِر أن القصد فعلًا هو التعاون والإرفاق، وليس المقايضة البحتة.‏

‏5- لا حرج في أن يكون الاشتراك في الصندوق بمبلغ مقطوع محدد أو بمبلغ مفتوح، ولا ‏حرج في اختلاف نسبة ما يدفعه المشاركون فيه.

أما إذا احتوت على أيّ من المحاذير التي ذكرناها، فلا يجوز لأحد أن يشترك في هذا الضمان، إن كان اختياريًّا، فإن كانت المشاركة فيه إجبارية ولا يمكن التَّخَلُّصُ منها ولو بحيلة، فلا إثم عليك، إنما الإثم على من أجبرك، وفي كلتا الحالتين الاختيار أو الاضطرار لا يجوز لك الانتفاع بهذا التأمين إلا في حدود ما دفعت وما تَبَقَّى يُنْفَق في وجوه البِرِّ بِنِيَّةِ التَّخَلُّص منه لا بنية الصدقة؛ لأنه مال حرام.

أما الراتب الذي يتسلمه الموظف من الدولة بعد الإحالة للتقاعد، أو يتسلمه الورثةً بعد موت الموظف، مقابل ما تقتطعه من راتبه - فلا حرج في ‏أخذه؛ لأن الدولة عليها أصلًا أن تقوم ‏بمصالح مواطنيها، ومسَاعَدة مُحتَاجِيهم،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام