معاقبة المتسبب لا غيره

منذ 2012-12-14
السؤال:

أنا مُحاسب مصري، أعمل عند أخ سعودي من شهرين، وقد جعلنِي مسؤولاً عن إدارة أعماله -بِما فيها جَميع العِمالة الموجودة على كفالتِه- وقد تسبَّب أحدُ العمَّال في إغْلاق الحاسبِ الآلي؛ بسبب عمليَّة تزوير أوراق رسميَّة خاصَّة به، وطبعًا وقع الضَّرر على جَميع العِمالة، ولا يُمكن تَجديد الإقامات أو أي شيءٍ، وحاول الكفيلُ فتحَ الحاسب ولكنَّ المشكلةَ كانتْ كبيرةً، فاضطرَّ لدفْع مبلغ (50000) خمسين ألفَ ريال، وطالبَ العِمالة الموجودة على الكِفالة بدفْع هذا المبلغ؛ بِحيثُ يدفع كلُّ واحدٍ 2500 ريال أو يسوِّي له خروجًا نِهائيًّا، وللعلم: أكثر من نِصف العمالة يعملون في أماكن أخرى، ويأخذُ من كلِّ واحدٍ 1500 ريال كلَّ سنةٍ، غير تكاليف الإقامة، وتكاليف جَميع الرُّسوم الحكوميَّة.
والسؤال: هل يجوز لي أخْذ 2500 ريال من كلِّ عاملٍ، وإذا رفض أُسَوِّي له خروجًا نِهائيًّا؟ أم أترك هذا الكفيل، ويعمل هو لي خروجًا نهائيًّا؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإنْ كان الحالُ كما ذكرتَ، فإنَّ العاملَ الذي تسبَّب في إغلاق الحاسِبِ الآلي هو المُخْطئُ الوحيد، والمستحقُّ للعقاب بِمفرده دون سائر العمَّال، وعليْه؛ فيكون تَحميل باقي العِمالة تِلك المبالغ من الظُّلم، الذي نَهى الله ورسولُه عنه؛ قال الله تعالى: {} [الأنعام: 164]، وقال سبحانه: {} [النجم: 39]، وقال تعالى على لسان يوسف الصِّدِّيق: {} [يوسف: 79].

ويجب عليْكَ أن تنصح لصاحب العمل، أنَّه لا يحِلُّ له أن يُحَمِّل جرْم العامل المزوِّر للآخَرين، الذين لم يفعلوا شيئًا، وأنَّ مال المسلم معصومٌ، ولا يحلُّ منه شيءٌ إلا بِطِيبةٍ مِن نفسِه؛ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "" (رواه مسلم).

فإن أصرَّ على أن تحصِّل له تلك الأموالَ، فلتعتذِرْ منْه؛ حتَّى لا تُعاونَه على شيءٍ مُحرَّم، ولو أبى عليك، فلتترُكِ العمل، وسيُخلفُ الله عليْك؛ فإنَّ مَن ترك شيئًا لله، عوضه الله خيرًا منه؛ قال تعالى: {} [الطلاق: 2، 3]،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام