حكم امتناع المرأة عن فراش زوجها إذا قصَّر في واجباته

منذ 2013-05-31
السؤال:

يقول تعالى: {} [النساء: 34].
فإذا كان ذلك الزَّوج لا يقوم بالنَّفقة، ويتكاسل عن أداء المهامِّ المفروضة عليه، ويترك على زوجتِه كلَّ الأعباء، وينام هو بالبيت عندما يُواجه أدْنى مشكلة في عمله بالشُّهور، والزَّوجة هي التي تتحمَّل كلَّ الأعباء في البيت، من مصاريفَ وخدمةٍ ورِعاية للأوْلاد البالغ عددُهم أربعة، فهل لِهذا الزَّوج نفس الحقوق عند زوجته، وهي لا تقدر على هذا، سواءٌ كان نفسيًّا أم جسْمانيًّا؟ وأقصد بهذا حقَّ الفراش، فنفسيًّا تِجاه زوج مثل هذا أجِد نفورًا منه، وأحيانًا أؤدِّي هذا الواجب خوفًا من الله؛ ولكن دون روح ولا إحساس، فقد حاولتُ معه كثيرًا ولكن دون فائدة، فأحيانًا من كثرة ما تكلَّمت معه أحزن: هل يمكن أن تعلِّم المرأة الرجُل كيف يكون رجلاً؟!
المهم الآن الوِزر الذي أحمله من نفوري من هذا الزَّوج أخاف منه كثيرًا.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فقدْ أجمع العلماءُ على أن نفقة الزَّوجة تكون على زوجِها؛ لقوله تعالى: {} [النساء: 34]، ولِما رواه مسلم عن جابرِ بن عبدالله رضي الله عنْه قال: قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "".

وقد ورد الوعيدُ في تضْييع الزوج حقوق أهله وعياله؛ ففي سُنن أبي داود عن عبدالها بن عمرٍو قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "" (وحسَّنه الألباني).

قال النووي رحِمه الله: "فيه وجوب نفقة الزَّوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجْماع".

قال ابن قدامة رحِمه الله في "المغني": "اتَّفق أهلُ العلم على وجوب نفقات الزَّوجات على أزْواجِهن، إذا كانوا بالغين؛ إلا النَّاشزَ منهنَّ، ذكره ابن المنذر وغيرُه".

وكذلك فقد أوجب الشرع على المرأة أن تُطيع زوجَها في ما يأمرُها به، ما لم يكن في معصية الله تعالى.

فإذا قصَّر أحدُ الزَّوجيْن في حقِّ الآخر، فليس للآخَر أن يقصِّر في حقِّه، فكلٌّ مسؤول عن تقْصيره يوم القيامة.

وفي حالة تقْصير الزَّوج في الإنفاق، فالمرأة مخيَّرة بين أن تصبِر على ذلك، وبين أن تطلُب الطَّلاق، فإنِ اختارت الصَّبر، فإنَّه يَجب عليْها أن تُطيع زوْجَها، ويَجب عليها أن تؤدِّي كلَّ الحقوق الواجبة عليْها لزوجها، ومن ذلك حقُّه في الفراش، وإنِ اختارت الطَّلاق لَم تأثم بذلك.

قال القرطبي رحِمه الله في الجزء (5 / 168) من تفسيره: "قوله تعالى: {} [النساء: 34]: فهِم العُلماء من قوله تعالى: {} أنَّه متى عجَز عن نفقتها لم يكن قوَّامًا عليها، وإذا لم يكن قوَّامًا عليها، كان لها فسخ العقد لزوال المقْصود الذي شرع لأجْلِه النكاح، وفيه دلالة واضحة من هذا الوجْه على ثبوت فسْخ النكاح عند الإعسار بالنَّفقة والكسْوة، وهو مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يفسخ؛ لقوله تعالى: {} [البقرة: 280]". اهـ.

قال ابن المنذر: "ثبت أنَّ عمر كتبَ إلى أُمراء الأجناد أن ينفقوا أو يطلِّقوا". اهـ.

وأمَّا إنفاق المرأةِ على زوْجِها وأولادِها، فغيرُ واجب عليها، فإن قامت به وأحسنتِ النيَّة، فهي مثابةٌ على ذلك إن شاء الله تعالى.

والذي ننصح به السَّائلة الكريمة أن تصبِر وتحتسب -إن كان ذلك في استطاعتِها- مع مُجاهدة النفس في قبول معاشرة زوجها، ولا شكَّ أنَّ في ذلك أجرًا عند الله؛ فقد قال الله تعالى: {} [يوسف: 90]، فإن شقَّ عليكِ ذلك، فلكِ أن تطلبي الطلاق أو تنخلعي منه؛ حتى لا تقعي في الإثم بامتناعكِ عن المعاشرة؛ ففي صحيح البخاري عن ابن عباس: "".

قال الشوكاني في "النيل" -عند قولها: " أكره الكفر في الإسلام"-: "أي: كفران العشير، والتقصير فيما يجب له بسبب شدة البغض له، ويمكن أن يكون مرادها أن شدة كراهتها له قد تحملها على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه".

أما كون المرأة تعلِّم الرجُل كيف يكون رجلاً، فالذي يظهر أنه من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن مع مراعاة ضوابط ذلك، ولا سيما إن كان ذلك الرجل زوجًا لها، كما يمكنها أن تستعين بمن يرجى حصول الفائدة منه وقبول نصحه،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام