هل فعلا المرأة لما تلد يمحى جميع ذنوبها؟

منذ 2013-06-02
السؤال:

هل فعلا المرأة لما تلد يمحى جميع ذنوبها؟ إذا كان هذا الكلام صحيحا أفيدوني بالأدلة.

الإجابة:

لا يصح في ذلك شيء فيما أعلم. وقد ورد حديث فيه: "". (وهذا رواه الطبراني في الأوسط ، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات)، ثم قال: قال أبو حاتم بن حبان: عمرو بن سعيد الذي يروي هذا الحديث الموضوع عن أنس لا يَحِلّ ذِكْره في الكتب إلاَّ على جهة الاختبار للخواص. وهذا الحديث قال عنه الألباني: موضوع. يعني: أنه حديث مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز نقله ونشره بين الناس إلاّ على سبيل البيان والتحذير.

وروى ابن الجوزي في الموضوعات أيضا حديث: "". ثم قال ابن الجوزي: قال أبو حاتم: لا أصل لهذا الحديث. والحسن بن محمد يروى الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به، وقال أبو أحمد بن عدي: كل أحاديثه مناكير. وهذا الحديث قال عنه الألباني: موضوع.

وثبت أن المرأة التي تموت أثناء الولادة لها أجر شهيد، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: "". (رواه الإمام مالك ومن طريقه رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . ورواه ابن ماجه).

قال ابن بطال: وأما (المرأة تموت بِجَمْع)، ففيه قولان: أحدهما: المرأة تموت من الولادة وولدها في بطنها قد تم خَلْقه. وقيل: إذا ماتت من النفاس فهو شهيد، سواء ألقت ولدها وماتت، أو ماتت وهو في بطنها. والقول الثاني: هي المرأة تموت عذراء قبل أن تَحيض لم يَمَسّها الرجال. والأول أشهر في اللغة.

وقال القرطبي في (المفهِم): وأما (المرأة تموت بجمع)، ويُقال: بضم الجيم وكسرها، وهي المرأة تموت حاملاً، وقد جمعت ولدها في بطنها. وقيل: هي التي تموت في نفاسه وبسببه. وقيل: هي التي تموت بكرًا لم تفتض. وقيل: بكرًا لم تظهر لأحد. والأول أولى وأظهر. والله تعالى أعلم.

وقال النووي : وَأَمَّا (الْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ) فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْحهَا وَكَسْرهَا، وَالضَّمّ أَشْهَر قِيلَ: الَّتِي تَمُوت حَامِلا جَامِعَة وَلَدهَا فِي بَطْنهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْبِكْر، وَالصَّحِيح الأَوَّل.

وقال ابن حجر: وَأَمَّا (الْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ): فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْمِيم، وَقَدْ تُفْتَح الْجِيم وَتُكْسَر أَيْضًا، وَهِيَ النُّفَسَاء؛ وَقِيلَ: الَّتِي يَمُوت وَلَدهَا فِي بَطْنهَا ثُمَّ تَمُوت بِسَبَبِ ذَلِكَ... وَقِيلَ: الَّتِي تَمُوت عَذْرَاء، وَالأَوَّل أَشْهَر. اه.

وما من شكّ أن المرأة إذا صبرت واحتسبت آلام الولادة أنها مأجورة، فإن عظيم الأجر مع عظيم الصبر، كما قال تعالى: {}. والله تعالى أعلم.

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في مدينة الرياض