حكم وضوء المعذور بالسلس قبل الزوال بوقت يسير ليدرك الخطبة

منذ 2015-02-09
السؤال:

قلتم في فتوى سابقة أنه يجوز صلاة الجمعة قبل وقتها بالشيء اليسير الساعة السادسة أو الخامسة ممكن يا شيخ تقول لي تقريبا بالدقائق المقدار قبل الزوال أي مثلا هل ممكن قبل الزوال بربع ساعة 15 دقيقة أو قبل الزوال بنصف ساعة 30 دقيقة. لأني أريد أن أستخدم قول الإمام أحمد في الوضوء قبل الزوال لأني من أصحاب السلس أتوضأ بعد الزوال يوم الجمعة في المنزل خوفا من عدم وجود ماء في المسجد أو ازدحام مكان الوضوء فتقام الصلاة وقد تنتهي قبل الوضوء لذلك عندما أتوضأ قبل الزوال وأذهب للمسجد أجد الإمام في نصف الخطبة تقريبا وبالتالي لا تكتب الملائكة أني حضرت الجمعة كما تعرف فإذا كان مثلا يمكن الوضوء قبلها بثلث ساعة 20 دقيقة حسب قول الإمام أحمد سوف أدخل المسجد قبل صعود الإمام المنبر وبالتالي أكتب مع الذين حضروا الجمعة هل يصح ذلك؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فالمختارُ في حسابِ ساعات النهار كما رجحه الحافظ في الفتح أن تقسّم أجزاء النهار على اثني عشرَ جزءاً مهما تفاوت النهار طولاً أو قصراً، فمن أول النهار إلى زوال الشمس ست ساعات، ومعنى قول من قال من العلماء إنه يجوزُ أن تُصلَى الجمعة في الساعة السادسة هو بهذا الاعتبار، وهذه الساعة تَقصُرُ شيئاً يسيراً في الشتاء عن الساعة المعروفة التي هي ستون دقيقة، وتزيدُ عنها في الصيف، وثلثُ الساعة المعروفة ونصفها قبل الزوال داخلٌ في الساعة السادسة بلا شك، وعلى هذا فيجوزُ فعل الجمعة في مثلِ هذا الوقت عند من يُجوّزها فيه، وإن كنا نميل إلى قولِ الجمهور وهو أن الجمعة لا تُصلى إلا بعد الزوال لقوة دليله، ولأنه أحوط كما بيناه في الفتوى التي أشرت إليها، ولا نرى لكَ حرجاً إذا كنت معذوراً بالسلس في أن تعملَ بهذا المذهب، فتتوضأ قبل الزوال بوقتٍ يسير ثمّ تأتي المسجد لتدركَ أول الخطبة، وذلك لأن هذا المذهب له حظٌ من النظر، وقد قال به جماعةٌ من كبار العلماء، وشريعةُ الله مبنيةٌ على اليسر.
قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].
والله عز وجل لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، لا سيما إذا دار الأمرُ بين أن تفوتكَ الجمعة أو أن تتأخر عن حضورها تأخراً يحرمك الانتفاع بالخطبة، وبين العمل بمذهب أحمد في هذه المسألة، فلكَ رخصة في العمل بهذا المذهب اتباعا لمن قال به من الأئمة.
والله أعلم.

الشبكة الإسلامية

موقع الشبكة الإسلامية