حكم أخذ الأب أو الأم مال الابن

منذ 2015-03-27
السؤال:

السَّلام عليكم ورحْمة الله وبركاته

زوجي يخاف من عدم رضا أمِّه عنه، وأم زوجي لديْها الكثير من المال؛ ولكن صلة الرَّحم بالنسبة لها هي إعطاء المال لها، وزوجي غير قادر مادِّيًّا على ذلك، وزوجي دائم الاتِّصال بِها؛ بِحُكم أنَّنا خارج البِلاد، وهي تأخُذ هذا المال لتعطيَه لابنتِها المتزوجة.

ويقول دائمًا: إنَّ ما نمرُّ به من كبوات بسبب عدم دعاء أمه له، علمًا بأنه الابن المنبوذ منْها، وتفرق في المعاملة بينه وبين أخواتِه، وبيني وبين زوجات أبنائها، وبين أولادي وأحفادها الآخَرين، ولم تعِر أولادنا أي اهتمام.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإنفاقُ الابن على الأُمِّ واجبٌ بالإجماع، إذا لم يكن عندها ما يكفيها، وكان الابن مستطيعًا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ابدَأْ بنَفْسِكَ فتَصَدَّقْ عليهَا، فإنْ فَضَلَ شَيْءٌ فلأَهلِكَ، فإنْ فَضَلَ عن أهْلِكَ شَيْءٌ فلِذي قرابَتِكَ»؛ رواهُ مسلم.

وقد نقل الإجماعَ ابْنُ المُنْذِر، فقال: "أجْمَع أهْلُ العلم على أنَّ نفقةَ الوالدَيْنِ الفقيريْنِ اللَّذَيْنِ لا كسبَ لهُما ولا مال واجبةٌ في مال الولد". اهـ.

واشتَرَطَ العُلماءُ لِوجوبِ الإنفاق على الأبوَيْنِ:

1- أن يَكونا فقيرَيْنِ لا مالَ لَهما ولا كسْب.
2- أن يكون الابْنُ قادرًا على الإنْفاق على والِديْهِ.

قال ابن قدامة في "المغني": "ولأَبٍ أن يَأخُذَ مِن مَالِ وَلَدِه مَا شَاء، ويتَمَلَّكَهُ، مَعَ حَاجَةِ الأبِ إلى مَا يَأخُذُه، ومَع عَدمها، صَغِيرًا كانَ الوَلَدُ أو كبيرًا، بِشَرطيْنِ؛

أحَدُهُما: ألاَّ يُجْحِفَ بِالابْنِ، ولا يضرَّ بِه، ولا يَأخُذَ شَيئًا تَعَلَّقتْ بِه حَاجَتُه.

الثَّانِي: ألا يَأْخُذَ مِن مَالِ وَلَدِه فيُعْطِيَهُ الآخَرَ، نَصَّ علَيْه أحْمَدُ ... وذَلِكَ لأنَّهُ مَمْنُوعٌ مِن تَخْصِيصِ بَعْضِ ولَدِه بِالعَطِيَّة مِن مَالِ نَفْسِه، فلأَنْ يُمْنَعَ مِن تَخْصِيصِه بِما أخَذَ مِن مَالِ وَلَدِه الآخَرِ أَوْلَى".

وعليه؛ فإنْ كان زوجكِ قادرًا على إعانة أمِّه، وكانتِ الأمُّ في حاجة إلى النَّفقة أوْ نَحوِها من الأمور الضروريَّة - فيَجِبُ عليْهِ إعطاؤُها ما يَكْفِيهَا لِسَدِّ تلك الحاجة.

وأمَّا إذا كانت الأمُّ غنيَّة - كما هو الظَّاهر من كلام السَّائلة - أو عندها ما يَكفيها، فلا يَجب عليْهِ أن يُنفقَ عليْها، وإن كان ذلك مستحبًّا بما فضل عن حاجته؛ قيامًا بِحَقِّ البِرِّ والصلة، وطمعًا في الثواب والأجر، وجلبًا لمحبة الأمِّ ورِضاها؛ فقد قال - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: «رضا الرَّبِّ من رضا الوالد، وسخط الرَّبِّ في سخطه»؛ رواه الترمذي والحاكم وصحَّحه.

أمَّا أخْذُها المال لتعطيه لابنتِها المتزوِّجة، فلا حقَّ لها في ذلك؛ كما سبق في كلام ابن قدامة،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام