الخلاف في تكفير تارك الصلاة كسلا حاصل منذ القدم

منذ 2015-04-07
السؤال:

ما مدي صحة الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» حيث إني قرأت رسالة للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين تؤكد أن تارك الصلاة كافر خارج من الملة، فكيف هذا؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالخلاف في تكفير تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً خلاف قديم ولا يزال قائماً إلى اليوم، والذي عليه الصحابة والتابعون وجمهور السلف هو تكفير تارك الصلاة، والمشهور عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية عدم التكفير، والحديث المذكور حديث أخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي. 
لكنه ضعيف بهذا اللفظ، ومن صححه إنما صححه باعتبار غيره، كما قال الألباني رحمه الله في تخريج السنة لابن أبي عاصم: "حديث صحيح وإسناده ضعيف، ورجاله موثقون غير أبي رفيع، وقيل: رفيع المخدجي، وهو مجهول لم يوثقه غير ابن حبان، لكنه لم ينفرد به، كما حققته في صحيح أبي داود 1276". انتهى.
والذي عند أبي داود هو بلفظ: خمس صلوات افترضهن الله تعالى، من أحسن وضوءهن، وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن، كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه. 
وواضح أن قوله: "ومن لم يفعل" ليست كقوله "ومن لم يأت بهن"، والمراد أن من لم يحسن الوضوء والصلاة في الوقت، وإتمام الركوع والخشوع، فهذا هو الذي تحت المشيئة، فلا معارضة بين هذا الحديث وبين أحاديث تكفير تارك الصلاة. 
وحمله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على من لم يحافظ على الصلاة في أوقاتها، لكنه لا يترك الصلاة، قال: .... وذلك ترك المحافظة عليها لا تركها، وإذا عرف الفرق بين الأمرين فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها لا من ترك، ومعنى المحافظة يقتضي أنهم صلوا ولم يحافظوا عليها ولا يتناول من لم يحافظ، فإنه لو تناول ذلك قتلوا كفاراً مرتدين بلا ريب. انتهى، من مجموع الفتاوى 7/615.
والله أعلم.

الشبكة الإسلامية

موقع الشبكة الإسلامية