المأموم يسر بتكبيرات الانتقال ولا يجهر بها

منذ 2015-05-23
السؤال:

روى البخاري حديثا عن النبي صلي الله عليه وسلم يقول فيه: «صلوا كما رأيتموني أصلي» يعني أنه ينبغي أن نصلي بالطريقة التي كان النبي صلي الله عليه وسلم يصلي بها. وسؤالي هو: هل وردت كيفية الصلاة خلف الإمام، بداية من التكبير حتى التسليم. لو كانت الإجابة بنعم، فهل من الممكن أن تذكر لي الدليل على أن الإمام يكبر بصوت مرتفع بينما يكبر المأموم سرا؟ من فضلك برهن على جوابك بالأحاديث.

الإجابة:

الحمد لله تعالى
أولا:
صفة صلاة المأموم هي صفة صلاة الإمام، لا فرق بينهما إلا في أمور يسيرة معدودة، وكلاهما (الإمام والمأموم) يشمله حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (البخاري:631).

ثانيا:
من أهم الفوارق بين صلاتي الإمام والمأموم أن الإمام يجهر بالتكبير، وأما المأموم فيسر ولا يجهر، وقد دل على هذا بعض الأحاديث النبوية، مع إجماع العلماء، وعمل المسلمين في مساجدهم في جميع البلاد.
فعَنْ جَابِرٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ لِيُسْمِعَنَا" (مسلم:413)، وكان ذلك في مرض الرسول صلى الله عليه وسلم فكان صوته ضعيفا لا يسمعه المصلون، فكان أبو بكر يبلغ الناس تكبير النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان المقتدون به عليه الصلاة والسلام يرفعون أصواتهم بالتكبير لما احتاج أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يرفع صوته وحده كي يُسمِع الصحابةَ مِن خلفه.
وأيضا: قد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم المصلي أن يجهر بقراءته إذا كان ذلك سيشوش على مصلِّ آخر، فقال:  «أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ» رواه أحمد في (المسند:8/523) بسند صحيح.
وجهر المأموم بالتكبير يشوش على المصلين، بل قد يتسبب في خطأ بعض المأمومين في الصلاة، حين يدخل أحد المصلين متأخرا فيدخل في الصلاة مع الإمام وهو ساجد، ويجهر بالتكبير فيرفع بعض المأمومين من السجود ظنا منهم أن الإمام هو الذي كبر.
ولذلك قال البهوتي الحنبلي رحمه الله تعالى:
"يكره جهر مأموم في الصلاة بشيء من أقوالها؛ لأنه يخلط على غيره".
انتهى من (كشاف القناع:1/332).
وأما الإجماع: فقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية اتفاق الأئمة على أنه لا يشرع أن يجهر المأموم بالتكبير، فقال: "لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام لغير حاجة باتفاق الأئمة".
انتهى من (مجموع الفتاوى:23/402).
ويدل على ذلك أيضا: أن الإمام إنما شرع الجهر في حقه حتى يتمكن المأموم من الاقتداء به، أما المأموم فلا حاجة لأن يجهر بالتكبير.
جاء في كتاب (مراقي الفلاح:ص97) من معتمد كتب الحنفية:
"يسن جهر الإمام بالتكبير والتسميع لحاجته إلى الإعلام بالشروع والانتقال، ولا حاجة للمنفرد، كالمأموم" انتهى.
واستثنى المالكية فقط تكبيرة الإحرام، فأجازوا للمأموم الجهر بها.
وقال النفراوي المالكي رحمه الله تعالى:
"يندب الجهر بتكبيرة الإحرام لكل مصل، والإسرار بما عداها للمأموم والفذ، وأما الإمام فالشأن في حقه الجهر بالتكبير والتسميع ليقتدي به المأموم" انتهى من (الفواكه الدواني:1/192).
وقال النووي الشافعي رحمه الله تعالى:
"أما غير الإمام فالسنة الإسرار بالتكبير سواء المأموم والمنفرد".
انتهى من (المجموع:3/295).
ويدل على ذلك أيضا: الإجماع العملي من المسلمين في مساجدهم ، فلم يزل المسلمون في مساجدهم ينكرون على المأموم إذا رفع صوته بالتكبير أو القراءة.
 

والخلاصة: أن السنة في حق المأموم أن يسر وأن الجهر بذلك خاص بالإمام وحده.