وجوب التوبة مع الكفارة لجماعه زوجته في نهار رمضان

منذ 2015-06-28
السؤال:

رجل بعد أن تزوج لم يستطع أن يدخل بزوجته ولم يعرف السبب، وفي أحد أيام رمضان شعر بالرغبة الشديدة ولم يصدق ذلك، فهم بزوجته فدخل بها في رمضان وأثناء الصيام، فأفيدونا أفادكم الله ما الحل في ذلك، وهل من كفارة لذلك؟

 

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالواجب على هذا الرجل التوبة النصوح من هذا الذنب العظيم والمنكر الجسيم الذي أوقعته فيه نفسه الأمارة بالسوء، ثم الواجب عليه مع التوبة الكفارة وذلك بالإجماع لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت، قال: وما شأنك، قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال: هل تجد ما تعتق رقبة. قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً، قال: لا أجد، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، فقال: خذ هذا فتصدق به، فقال: أعلى أفقر منا؟ ما بين لابتيها أفقر منا، ثم قال: خذه فأطعمه أهلك».

وهذه الكفارة واجبة على الترتيب خلافاً لمالك رحمه الله. ودلالة الحديث على هذا ظاهرة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقله إلى الصوم إلا حين بين عجزه عن العتق، وكذا في الإطعام، وإذ بابُ عتق الرقاب مسدود فالواجب عليك صيام شهرين متتابعين فإن عجزت فأطعم ستين مسكيناً لكل مسكين مد من طعام (750جرام)، وإن جعلتها نصف صاع (كيلو ونصف) فهو أحوط، ويجب عليك مع الكفارة قضاء ذلك اليوم الذي أفسدته بالجماع، ففي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر المجامع في نهار رمضان أن يقضي يوماً مكانه» (صححه الألباني). والإلزام بالقضاء هو مذهب الجماهير من العلماء خلافاً لأهل الظاهر وشيخ الإسلام ابن تيمية، وزوجتك إن كانت مكرهة إكراهاً معتبراً، فلا شيء عليها لا القضاء ولا الكفارة وهذا قول الأكثر، وأما إن كانت مطاوعة فعليها القضاء قطعاً وفي لزوم الكفارة لها قولان مشهوران.

وعليك وعلى زوجتك إن كانت مطاوعة أن تجتهدا في التوبة إلى الله، وتصلحا ما أفسدته بالعمل الصالح، وقد أزف دخول رمضان وهو فرصة سانحة لكما لتدارك ما فات، إن الحسنات يُذهبن السيئات.
والله أعلم.