بعض أحكام الأضحية والعقيقة والمعاملات المصرفية والأعمال التي تصل للميت

منذ 2016-04-15
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,

لدي مجموعةٌ منَ الأسئلة أريد الجواب عنها على البريد الخاص بي، وجزاكم الله كل خير.

 1 - أريد أنْ أعرف شُرُوط الأضحية، وهل للمرأة أن تُضَحِّي فقط بالأنثى من الإبل.

 2 - ما هي العقيقة وشُرُوط تَوْزيعها؟ وهل صحيح لا ترمى ولا تكسر عظامها، بل تدفن؟

 3 - كم واحدًا يشترك في أضحية البقرة؟ وهل يجوز أن يشتركَ في البقرة أحياء وأموات؟

 4 - هل السُّلْفة التي تترتب عليها فوائد للطرف المانح حرام أو حلال؟

 5 - هل وضْع المبالغ في البُنُوك وإعطاء الفائدة عليها بِنِسَبٍ قليلة سنويًّا حلالٌ أو حرام؟

 6 - ما هي الأعمال التي تُفيد الميت دائمًا؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:

فالأضحية سُنَّة مُؤَكَّدة، على الراجح من أقوال أهل العلم، وهو مذهب الجمهور، ويشترط للأضحية ستة شروط:

1 - أن تكونَ مِنْ بهيمة الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم، ضأنها ومعزها؛ لقوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [الحج: 34].

2 - أن تبلغَ السن، بأن تكون جذعة من الضأن، أو ثنية من غيره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلّم -: «لا تذبحوا إلا مسنّة، إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن»؛ رواه مسلم.

والمسنة: الثنيّة فما فوقها، والجذعة: ما دون ذلك.

 فالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، والثني من البقر: ما تم له سنتان، والثني من الغنم: ما تم له سنة، والجذع: ما تم له نصف سنة، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز، ولا بما دون الجذع منَ الضأْن.

3 - أن تكون خاليةً من العيوب المانعة من الإجزاء، وهي أربعة:

1 - العور: وهو الذي تنخسف به العين، أو تبرز حتى تكون كالزر، أو تبيضّ ابيضاضًا يدل دلالة بيّنة على عورها.

2 - المرض: وهو الذي تظهر أعراضه على البهيمة؛ كالحمى التي تقعدها عن المرعى، وتمنع شهيتها، والجرب الظاهر المفسد للحمها، أو المؤثر في صحته، والجرح العميق المؤثِّر عليها، ونحوه.

3 - العرج: وهو الذي يمنع البهيمة من مسايرة السليمة في ممشاها.

 4 - الهزال المزيل للمخ: لقول النبي - صلى الله عليه وسلّم - حين سُئل: ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: «أربعًا: العرجاء البيّن ضلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى»؛ رواه مالك.

 فهذه العيوب الأربعة مانعة من الإجزاء، ويلحق بها ما كان مثلها أو أشد؛ كالعمياء، والمريضة، ومقطوعة الطرف، وهكذا.

4 - أن تكون ملكًا للمُضَحِّي، أو مأذونًا له فيها من قبل الشرع، أو من قبل المالك، فلا تصح التضحية بما لا يملكه، كالمغصوب، والمسروق، والمأخوذ بدعوى باطلة، ونحوه؛ لأنه لا يصح التقرب إلى الله بمعصية، وتصح تضحية الوكيل من مال موكله بإذنه.

5 - ألا يتعلق بها حق للغير، فلا تصح التضحية بالمرهون.

6 - أن يضحى بها في الوقت المحدود شرعًا، وهو من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق، وهو اليومُ الثالثَ عشرَ من ذي الحجة، فتكون أيام الذبح أربعة: يوم العيد بعد الصلاة، وثلاثة أيام بعده، فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر، لَم تصحَّ أضحيته.

وللمرأة أن تضحي بما تشاء من الأضاحي، على أن تتوافر فيها الشروط المذكورة، دون التقيد بنوع معين منها.

 

وأما العقيقة، فقد سبق بيانها في الفتاوى: "هل يصح في العقيقة سُبع بدنة أو بقرة؟"، و"أحكام العقيقة والنذر"، و"وقت العقيقة".

 وأما كسر عظامها، فلا حرج فيه؛ لأنه لم يصحَّ في المنع من ذلك شيء، ولا في كراهيته سنّة يجب المصير إليها، وقد جرت العادة بكسر عظام اللحم، وفي ذلك مصلحة أكله وتمام الانتفاع به، وغاية ما احتج به المانعون: هو ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: "السنّة شاتان مكافئتان عن الغلام، وعن الجارية شاة، تطبخ جدولاً، لا يكسر لها عظم"؛ أخرجه البيهقي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي, لكن قال الإمام النووي - رحمه الله -: وأما حديثها الآخر في طبخها جدولاً، فغريب؛ رواه البيهقي من كلام عطاء بن أبي رباح. اهـ، "المجموع" (8/407).

 وعلى هذا؛ فالحديث معلٌّ، لا يحتج به، ويؤيِّد هذا الحكم ما قاله الألباني من أن ظاهر الإسناد الصحة، ولكن له عندي علتان:

 الأولى: الانقطاع، والأخرى: الشذوذ والإدراج، فقولها: "تطبخ أو تقطع جدولاً، لا يكسر لها عظم"، هو من كلام عطاء بن أبي رباح موقوفًا عليه، فهو مدرج في الحديث. اهـ؛ انظر "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (4/395 - 392)؛ للشيخ الألباني.

 وأما عدم رمي عظامها والحرص على دفنها، فهو بدعة، ولا أساس له في الشريعة الإسلامية.

 

والبقرة تجزئ عن سبعة أشخاص.

 

أما تخصيص الميت بالأضحية، فلم يكنْ من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - والأولى من ذلك الدعاء له، إلا أن يكون الميت قد أوصى بذلك، فإنه يضحَّى عنه تنفيذًا للوصية، أو تكون النية عند الذبح هو أن تكون من باب الصدقة عنه، وليس الأضحية؛ قال الإمام النووي في "المنهاج": ولا تضحية عن الغير بغير إذنه، ولا عن ميت إن لَم يوصِ بها. اهـ.

 

أما القرض بفائدة، فقد بيَّنَّا حكمه في الفتاوى: "قرض ربوي"، و"حكم القروض الربوية"، و"هل القرض يُعتبر ربا أم لا؟"، فلتراجع.

 

كما بيَّنَّا حكم وضع الأموال في البنوك الربوية في الفتويين: "حكم الفوائد المصرفية"، و"المتعامل بالربا من المرابين سواء كان الآخذ أو المعطي".

 

وأما الأعمال التي ينتفع بها الميت، فقد بيناها في الفتاوى: "بر الأب بعد وفاته"، و"حكم قراءة القُرآن للميِّت"، و"الصدقة الجارية، والإسرار بالصدقة"،،

والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام