منع الزوج لزوجته من الحجاب‏

منذ 2016-08-01
السؤال:

السلام عليكم،،،

زوجي يرفض بشدة أن أرتدي الحجاب، ماذا يمكنني فعله؟ وما حكم الشرع في ذلك؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن المرأة المسلمة مأمورة بالحجاب الشرعي، وبسَتْرِ زينتها عن الرجال الأجانب من غير محارمها، متى بلغت المحيض؛ قال اللّه - تعالى - فى كتابه العزيز: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59].

وفي "صحيح مسلم"، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صِنْفانِ من أهل النار لم أَرَهُما: قومٌ معهم سياطٌ كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مميلاتٌ مائلاتٌ، رؤوسهن كأسنمة البُخْتِ المائلة، لا يَدْخُلْنَ الجنة ولا يَجِدْنَ ريحها، وإنَّ ريحها ليوجدُ من مسيرةِ كذا وكذا».

ولبس الحجاب يتأكد ويتحتم في هذا العصر، الذي عَمَّ فيه الفساد وطم، وانتشرت فيه المنكرات والفتن.

فإذا تقرر هذا؛ فَيَحْرُم عليكِ خَلْع الحجاب الشرعيِّ لأمر زوجك، أو غيره من البشر، ولا يجوز لزوجك أن يأمرك بخلعه، وهو عاصٍ لله - تعالى – بذلك؛ لأنه يأمرك بمعصية الله، وهو آثم بذلك، وآمر بالمنكر، ومن ثَمَّ يَحْرُم عليكِ طاعته في ذلك؛ لأن الحجاب من أوكد الفروض، وإذا كان الله ورسوله قد أمرا به، فلا يُترك لقول أحد من البشر - كائنًا من كان - قال الله – تعالى -: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]، وفي "الصحيحين" عن عليٍّ – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»؛ رواه أحمد، وصححه الألباني.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ»؛ رواه البخاري.

قال في "فيض القدير": "لا طاعةَ لأحد من المخلوقين - كائنًا مَن كان، ولو أبًا، أو أُمًّا، أو زوجًا - في معصية الله، بل كلُّ حقٍّ - وإنْ عَظُمَ – ساقطٌ إذا جاء حق الله؛ إنما الطاعة في المعروف؛ أي: فيما رضيه الشارع واستحسنه، وهذا صريح في: أنه لا طاعةَ في مُحَرَّم، فهو مُقَيِّدٌ للأخبار المطلقة". اهـ.

ويجب عليك نصح زوجك، وأن تُبَيِّني له ضرورة التمسك بما شرعه الله - تعالى - وأَمَرَ به، وأن تستعيني بمن ترينه أهلًا لهذا: من أقربائه، أو أصدقائه، أو غيرِ ذلك،،

والله أعلم. 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام