الوفاء بالتعاقدات المالية مع الكفار

منذ 2018-06-02

وقد أحسست بوقتها أني وقعت بفخ شركات الاتصالات وبعد شهور بدأوا يزيدون القسط علي لثلاث أضعاف بحجج واهية وغير مقنعة، واليوم أنا أريد الخروج من البلد المقيم فيه ولن أعود. فماذا أفعل هل أذهب وأسدد لهم كل التكاليف أم أتركهم مع أني أجد نفسي ظلمت بالموضوع كله؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

سؤالي لو سمحتم: أنا مسلم عربي مقيم في بلاد أوروبا، وعملت عقد لشراء خط انترنت (سيم كارت)، ولكوني جديد على البلد وقعت واتممت العقد، ثم بعد ذلك وجدت أن العقد لسنتين وأن الأسعار عالية قياسًا بالخطوط الأخرى، وحاولت بعدها لعدة مرات إنهاء العقد دون جدوى.

ثم قررت أن أسحب مبايل جديد من ضمن العقد للتهوين من الموضوع، وقد أحسست بوقتها أني وقعت بفخ شركات الاتصالات وبعد شهور بدأوا يزيدون القسط علي لثلاث أضعاف بحجج واهية وغير مقنعة، واليوم أنا أريد الخروج من البلد المقيم فيه ولن أعود.

فماذا أفعل هل أذهب وأسدد لهم كل التكاليف أم أتركهم مع أني أجد نفسي ظلمت بالموضوع كله؟

أفتونا مأجورين والسلام عليكم.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فلا يجوز لمن دخل بلاد الغرب كفار بتأشير دخول، أن يأخذ شيئًا من أموالهم بغير؛ لأن ذلك نقضاً للعهد، وسرقة حرمها الله.

فشأن المسلم أن يكون مثالاً حسناً للأمانة، والوفاء بالعهد، وحسن الأخلاق، كما فعل المسلمون الأوائل، فكانوا سببًا لدخول أمم كثيرة في الإسلام؛ لمّا رأوا التطبيق العملي لمنهج الإسلام.

وفي صحيح البخاري أن المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء»، وفي ورواية عند أبي داود: «أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدرٍ لا حاجة لنا فيه»، وقد علق عليه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"( 5 / 341 )، فقال:

"قولـه «وأما المال فلستُ منه في شيءٍ»، أي: لا أتعرض له لكونه أخذه غدراً، ويستفاد منه: أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدراً؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة، والأمانة تؤدَّى إلى أهلها مسلِماً كان أو كافراً، وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك المال في يده؛ لإمكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم".

وفي "المهذب" للشيرازي (3/ 331):

"فإن دخل مسلم دار الحرب بأمان، فسرق منهم مالاً أو اقترض منهم مالاً، وعاد إلى دار الإسلام، ثم جاء صاحب المال إلى دار الإسلام بأمان- وجب على المسلم رد ما سرق أو اقترض؛ لأن الأمان يوجب ضمان المال في الجانبين، فوجب رده".

ونصَّ على مثله الإمام الشافعي في " الأم "، والحنفية في المعتمد عنهم.

وعليه، فلا يجوز للسائل مخادعة شركة الاتصالات، بل يعطيهم ما اتفقوا عليه،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام