الخروج للتنزه

منذ 2019-04-01

فيجوز للأب منع ابنته من الخروج إن كانت المصلحة الراجحة تقتضي هذا.

السؤال:

السلام عليكم اهلي يرفضون خروجي من المنزل والسبب انهم يأخذون ذنبي اذا خرجت وردي عليهم ان ربي عادل ويحاسب كل فرد على عمله فهل هذا صحيح انهم محاسبون اذا خرجت للتنزه ؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فيجوز للوالدين تأديب البنت الكبيرة البالغة، ولكن مع تخير الأسلوب المناسب، من النصح والزجر والتوبيخ، وغيرها من الوسائل الأخرى التي يغلب على الظن أنها تجدي نفعًا مع الكبير، مع الابتعاد قدر الإمكان عن الضرب مع المداومة على النصح والوعظ والتذكير؛ لأن الأبناء قد أصبحوا في عمر يدركون ما يجب فعله، فإن غلب على ظن الوالد أو الأم تعرض البنت للأذية حال خروجها، فلها منعها إن لم يجد النصح والتوجيه نفعًا.

والدليل على عموم الأدلة من الكتاب والسنة القاضية بتأديب الأولاد وشمولها لتأديب الابن البالغ، كم أن أفعال الصحابة رضي الله عنهم تدل على هذا.

ومن هذه الأدلة لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]، وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته"

وروى أحمد وأبو داود ن النعمان بن بشير، قال: استأذن أبو بكر رحمة الله عليه على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليًا، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج أبو بكر: "كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟"، قال: فمكث أبو بكر أيامًا، ثم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد فعلنا قد فعلنا".

وموضع الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر أبا بكر على تأديب ابنته بيده، ولم يقل له إنها قد كبرت أو تزوجت، وتأخير المقال عن وقت الحاجة لا يجوز في حق النبي صلى الله عليه وسلم إجماعًا.

وفي الصحيحين في قصة سبب نزول آية التيمم حينما ضاعت قلادة أم المؤمن عائشة رضي الله عنها، قالت: فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال: ما شاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي" الحديثَ، وهو مثل الأول.

وفي صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، أن أبا بكر تضيف رهطًا، فقال لعبد الرحمن: "دونك أضيافك، فإني منطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فافرغ من قِراهم قبل أن أجيء، فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده، فقال: اطعموا، فقالوا: أين رب منزلنا، قال: اطعموا، قالوا: ما نحن بآكلين حتى يجيء رب منزلنا، قال: اقبلوا عنا قراكم، فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه، فأبوا، فعرفت أنه يجد علي، فلما جاء تنحيت عنه، فقال: ما صنعتم، فأخبروه، فقال: يا عبد الرحمن، فسكت، ثم قال: يا عبد الرحمن، فسكت، فقال: يا غنثر، أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت، فخرجت، فقلت: سل أضيافك، فقالوا: صدق، أتانا به"، وفيه أن الصديق أدّب عبدالرحمن وهمّ بضربه وهو كبير، تمرينًا له على واجب الضيافة.

وكذلك عبدالله بن عمر أنكر على ولده إنكارًا شديدًا، وفي رواية أنه ضربه في صدره، ففي الصحيح عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها» قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبد الله: فسبه سبًا سيئًا ما سمعته سبه مثله قط وقال: " أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن "

أما كون الابن أو البنت كبيرة، وقد ارتفعت عنه ولاية والده، وأصبح مكلفًا، فلا يرفع عنه ولاية التأديبية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأدلة السابقة وغيرها دلت على أنها تبقى حقاً للوالد، ويتأكد هذا الحق كلما كان الابن يعيش مع الوالد.

وقد نصّ على ما ذكرنا جمهور الفقهاء المتبعين:

قال الإمام النووي في شرح مسلم (4/ 59) تعليقًا على ضرب أبي بكر لابنته عائشة:

"فيه تأديب الرجل ولده بالقول والفعل والضرب ونحوه وفيه تأديب الرجل ابنته وإن كانت كبيرة مزوجة خارجة عن بيته".

وقال العراقي في طرح التثريب تعليقًا على تأديبه لعبد الرحمن: "فيه تأديب الرجل ولده بالقول والفعل والضرب وإن كان بالغاً أو امرأة كبيرة متزوجة". انتهى.

وقال ابن مفلح الحنبلي في "الفروع": "وظاهر كلامهم يؤدب الولد ولو كان كبيرًا مزوجًا منفردًا في بيت". انتهى.

وعليه؛ فيجوز للأب منع ابنته من الخروج إن كانت المصلحة الراجحة تقتضي هذا،، والله أعلم

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام