ماضي زوجتي وعصبيتها الشديدة

منذ 2019-09-16

فليس مَن تاب إلى الله تعالى، وأناب إليه؛ بحيث صار بعد التوبةِ أعلى درجةً مما كان قبلها - منقوصًا ولا مغضوضًا منه، بل هذا مُفضل عظيم مكرم...

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله أنا حديث عهد بالزواج. كنت قد اكتشفت أن زوجتي كانت تكلم شبابا قصد الزواج لكن في حدود الأدب وانقطعت عن ذلك بعد العقد عليها بأيام من خلال ما اكتشفت من تاريخ المراسلات الذي كانت اخر رسالة فيه تخبره أنها تزوجت لينقطع التواصل بينهما. لكن الأمر ظل يشوش تفكيري ويشعرني بخيبة أمل وحزن خاصة أنها فتاة ملتزمة. كما أعاني من إشكالية أخرى وهي عصبيتها الشديدة والتي تجعلها تتلفظ بعيارات قاسية في حقي وفي حق أهلي. فأتلمس لها العذر كونها أخبرتني أنها في حالة العصبية هذه لا تستطيع تمالك نفسها، وأن هذا الأمر كان ملازما لها منذ فترة طويلة حتى مع أهلها، كانت تصرخ في وجههم إذا كانت في هذه الحالة من العصبية. لكن رغم ذلك عندما أتذكر تلك العبارات أصاب بالإحباط والحزن إضافة إلى ما عرفته عن ماضيها من حديثها مع شباب. الأمر الذي أصاب أحيانا بأفكار سلبية تحاصرني وإحباط وحزن وشعور سيء ينتابني. أريد منكم نصائح واستشارات تفيدونني بها في هذه الأمور. جزاكم الله خيرا

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فمما لا شك فيه أن الاعتبار في الحكم على الأشخاص بما هي عليه الآن، وبكمال النهاية وليس بنقص البداية، والتوبة الصادقة تجب ما قبلها، والإنسان عمومًا ينتقل من حال إلى حال، والعاقل لا ينظر إلى النقص الأول بل ينظر إلى كمال الآخر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في كتابه "مجموع الفتاوى" (10/ 299):

 "والاعتبار بكمال النهاية لا بما جرى في البداية؛ والأعمال بخواتيمها، والله تعالى خلق الإنسان وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئًا، ثم علَّمه فنقله من حال النقص إلى حال الكمال، فلا يجوز أن يعتبر قدر الإنسان بما وقع منه قبل حال الكمال، بل الاعتبار بحال كماله". اهـ.

 وكلام زوجتك مع رجل أجنبي غير جائز، ولكنها لم تتمادى فيها، وتابت بعدها.

فلا تلتفت لماضي زوجتك؛ فالعبرةُ كما ذكرنا بما هي عليه الآن؛ فلا يَضُرُّ المسلم ما كان منه قبل التوبة.

والإنسان لا ينفك عن المعصية بطبيعة تكوينه، ولكن المؤمن إذا أذنب تاب واستغفر وستر على نفسه، وليس في التوبة نقص كما قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة فقال في "منهاج السنة النبوية" (2/ 429-434) مختصرًا: "فليس مَن تاب إلى الله تعالى، وأناب إليه؛ بحيث صار بعد التوبةِ أعلى درجةً مما كان قبلها - منقوصًا ولا مغضوضًا منه، بل هذا مُفضل عظيم مكرم...، وإذا عرف أنَّ أولياء الله يكون الرجل منهم قد أسلم بعد كفرِه، وآمن بعد نفاقه، وأطاع بعد معصيته، كما كان أفضل أولياء الله مِن هذه الأمة، وهم السابقون الأولون.

والإنسانُ ينتقل مِن نقصٍ إلى كمال، فلا ينظر إلى نقص البداية، ولكن ينظر إلى كمال النهاية، فلا يُعاب الإنسانُ بكونه كان نطفةً، ثم صار علقة، ثم صار مضغة، إذا كان الله بعد ذلك خَلَقَهُ في أحسن تقويم، ومَن نَظَر إلى ما كان، فهو مِن جنس إبليس الذي قال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [ص: 76]".

وقال (6/ 209-211): "وبالجملة، ليس علينا أن نعرفَ كل واحد تاب، ولكن نحن نعلم أن التوبةَ مشروعة لكل عبد؛ للأنبياء ولمَن دونهم، وأن الله سبحانه يرفع عبده بالتوبة، وإذا ابتلاه بما يتوب منه، فالمقصودُ كمالُ النهاية، لا نقص البداية؛ فإنه تعالى يُحب التوابين، ويُحب المتطهرين، وهو يُبدل بالتوبة السيئات حسنات، والذنبُ مع التوبة يوجب لصاحبه مِن العبودية والخشوع والتواضع والدعاء وغير ذلك ما لم يكنْ يَحْصُل قبل ذلك". اهـ.

فاطو عنك تلك الصفحة، وهون الأمر على زوجتك، وأشعرها بالثقة الكاملة فيها، والزمن كاف في نسيان هذا الأمر.

أما علاج الغضب عند زوجتك، فموجود في السنة، وقد بيناه في الفتويين:

وسائل عملية لعلاج غضب الزوج وضربه لزوجته، علاج الغضب وعقوق الوالدين،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام