حتى لا تتحول الصفة السيئة في الطفل إلى شجرة عملاقة!

منذ 2014-05-30

إن بذرة القيمة الحسنة في الطفل كالنكتة البيضاء في قلب المسلم، بالمحافظة عليها وزياداتها يتحول القلب إلى قلب أبيض خالصًا، كما أن بذرة الصفة السيئة في الطفل كالنكتة السوداء في قلب المسلم؛ إذا أهملت ولم تُجتث، وزاد عددها؛ يتحول القلب إلى قلب أسود مربادٍ لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا.

القيمة الحسنة أو الصفة السيئة في المرء تبدأ صغيرة كنبتة صغيرة يسهل اجتثاثها، وتصعب رعايتها والمحافظة عليها؛ ثم تُصبح مع مرور الأيام كبيرة صلبة كشجرة عملاقة يصعب اجتثاثها وتسهل رعايتها والمحافظة عليها.
يجدر بنا -معاشر الآباء والأمهات- ملاحظة بوادر القيم الحسنة والإيجابية في أبنائنا وبناتنا، ومن ثم ترسيخها وتعهدها بالرعاية والاهتمام لتصبح السمات الأبرز في شخصياتهم، وملاحظة الصفات السيئة والسلبية في مهدها ومحاولة اجتثاثها قبل أن تنمو وتتجذر وتصبح من السمات الملازمة لهم في كبرهم، ومن الصعب التخلص منها. عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الخير عادة، والشر لجاجة، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» (الجامع الصغير [4152]،صحيح).

"والعادة في بدايتها تشبه الخيط الخفي، فكلَّما كرَّرنا فعل هذا السلوك المؤسس للعادة أضفنا قوة لهذا الخيط حتى يصبح حبلًا، ومع التكرار يصير متينًا لا يمكن الفكاك منه" (أوريسون سوت).

إن بذرة القيمة الحسنة في الطفل كالنكتة البيضاء في قلب المسلم، بالمحافظة عليها وزياداتها يتحول القلب إلى قلب أبيض خالصًا، كما أن بذرة الصفة السيئة في الطفل كالنكتة السوداء في قلب المسلم؛ إذا أهملت ولم تُجتث، وزاد عددها؛ يتحول القلب إلى قلب أسود مربادٍ لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا. فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء. وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء؛ حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا. فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا، كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا. إلا ما أُشرب من هواه» (رواه مسلم:144).

إن غرس القيم الحسنة في الأبناء وتعهدها بالرعاية والاهتمام، وتنقيتهم من الصفات السيئة واجتثاثها منهم، في مرحلة الطفولة هي بمثابة مصل وحصانة لتقوية مناعتهم ضد التأثر بسلوكيات أقرانهم الخاطئة في المستقبل -بإذن الله-، وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض السلوكيات والصفات السيئة يكون اجتثاثها، والقضاء عليها بالتجاهل، فالتجاهل يستعمل لإطفاء سلوك غير مرغوب فيه يمارسه الطفل لشد انتباه والديه وذلك بتعزيز السلوك الإيجابي؛ لأن تعزيز السلوك الإيجابي يعمل على إزاحة السلوك السلبي وإحلال السلوك الإيجابي مكانه.

ولغرس بعض القيم والسلوكيات الإيجابية في الطفل اقتراح وضع جدول لمتابعة ورصد السلوك، ولا بد من التحفيز في ذلك، التحفيز المعنوي والمادي لما له من أثر فعَّال في التربية، وقد عُرف عن السلف الاهتمام بهذا النوع من التشجيع.. قال إبراهيم ابن أدهم: "قال لي أبي يا بني اطلب الحديث فكلَّما سمعت حديثًا وحفظته فلك درهم. فطلبت الحديث على هذا" (شرف أصحاب الحديث، البغدادي ص:66ٍ).

وذكر الذهبي في السير، قصة زبيد بن الحارث فقد كان مؤذِّنًا، وكان يقول للصبيان: "تعالوا فصلوا، أهب لكم جوزًا"، فكانوا يصلون ثم يحيطون به، فقيل له في ذلك فقال: "وما علي أن أشتري لهم جوزًا بخمسة دراهم، ويتعودون الصلاة" (سير أعلام النبلاء:297/5).

تنبيه:
وكما أن المبالغة في الخوف على الأبناء تصيِّرهم جبناء، والمبالغة في التدليل تجعلهم بطَّالين؛ فإن المبالغة في تعزيز بعض الصفات الإيجابية قد تحولها إلى صفات سلبية؛ مثل: المبالغة في الجرأة قد يحولها إلى وقاحة، والطموح إلى خيال وأوهام، والحرية إلى انفلات، وهكذا.

 

نايف القرشي