من المناهي اللفظية - (6)

منذ 2014-06-23

في قول: التخلق بأسماء الله أو بأخلاق الله- شاءت حكمة الله- والله لا يغفر الله لك- في قول ها التثاؤب - في ما أجرأ فلان على الله- ما يستأهل هذا.

*في عدم جواز قول "التخلق بأسماء الله أو بأخلاق الله":

رُوي: «تخلقوا بأخلاق الله» وهو لا أصل له. وقد قرر ابن القيم أنها عبارة غير سديدة، وأنها منتزعة من قول الفلاسفة بالتشبُّه بالإله على قدر الطاقة، قال: "وأحسن منها: عبارة أبي الحكم بن برهان: وهي التعبُّد، وأحسن منها: العبارة المطابقة للقرآن؛ وهي الدعاء المتضمن للتعبد والسؤال.

فمراتبها أربعة؛ أشدها إنكارًا عبارة الفلاسفة وهي التشبه. وأحسن منها عبارة من قال: التخلق، وأحسن منها عبارة من قال: التعبد. وأحسن من الجميع: الدعاء، وهي لفظ القرآن" اهـ.

 

*في عدم جواز القول شاءت حكمة الله:

فالمشيئة صفة من صفات الله تعالى والصفة تضاف إلى من يستحقها، ولله تعالى المشيئة الكاملة والقدرة التامة، ومشيئته سبحانه فوق كل مشيئة، وقدرته سبحانه فوق كل قدرة. فيقال: شاء الله سبحانه، ولا يقال: شاءت حكمة الله، ولا يقال: شاءت قدرة الله، ولا: شاء القدر، ولا: شاءت عناية الله، وهكذا من كل ما فيه نسبة الفعل إلى الصفة، وإنما يقال: شاء الله، واقتضت حكمة الله، وعنايته سبحانه، وكذا لا يقال "تدخل القدر"، "تدخلت السماء"، "تدخلت عناية الله".

 

*في عدم جواز القسم "والله لا يغفر الله لفلان":

عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان: إني قد غفرت له، وأحبطت عملك». (رواه مسلم.)

 

*في قول "ها" عند التثاؤب

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: "ها" ضحك منه الشيطان.»(رواه البخاري.)

 

*في عدم جواز قول "ما أجرأ فلاناً على الله":

روى الآجري في: "الشريعة" بسنده إلى عبد الله بن حُجْرٍ، قال: "قال عبد الله بن المبارك -يعني لرجل سمعه يقول: ما أجرأ فلاناً على الله -: لا تقل: ما أجرأ فلانًا على الله، فإن الله عز وجل أكرم من أن يجترأ عليه، ولكن قُل: "ما أغرّ فلانًا بالله". قال: فحدثت به أبا سليمان الدارني، فقال: صدق ابن المبارك، الله عز وجل أكبر من أن يجترأ عليه، ولكنهم هانوا عليه، فتركهم ومعاصيهم، ولو كرموا عليه لمنعهم منها"أ.هـ.

 

*في عدم جواز القول "ما يستأهل هذا":

ويُقال "ما يستحق هذا شرًا" إذا كان بعضهم مريضًا أو مصابًا، وهذا اللفظ اعتراض على الله في حكمه وقضائه. وأمر المؤمن كله خير.

 

بكر بن عبد الله أبو زيد

عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية سابقاً ورئيس المجمع الفقهي الدولي ... رحمه الله رحمة واسعة وغفر له ولوالديه ولمشايخه ولتلامذته ولمحبيه.

المقال السابق
(4)
المقال التالي
(7)