تدبر - [133] سورة الرعد (4)

منذ 2014-07-12

تسيير الجبال الراسية، تقطيع الأرض المستقِرة الراسخة، تكليم الموتى وإسماع أهل القبور.. إنها أمورٌ معجزات، وأفعالٌ على المخلوقين من المستحيلات.. ولو أن كتابًا يقوم بها لكان هذا الكتاب الذي بين أيدينا.. لكان القرآن.

تسيير الجبال الراسية..

تقطيع الأرض المستقِرة الراسخة..

تكليم الموتى وإسماع أهل القبور..

إنها أمورٌ معجزات، وأفعالٌ على المخلوقين من المستحيلات..

ولو أن كتابًا يقوم بها لكان هذا الكتاب الذي بين أيدينا..

لكان القرآن.

لقد قال الله عن كتابه: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ} [الرعد من الآية:31]..

تقدير الكلام.. لكان هذا القرآن هو الذي يُحدِث تلك التغيرات الكونية العظيمة من تحريك جبال، وتقطيع أرض وتكليم موتى..

فإن كانت تلك قدرته التغييرية على تلك الكائنات المهيبة والأفعال الكونية الجسيمة -بل وما هو أعظم منها- فما بالك بقدرته التغييرية على قلبك ونفسك وواقعك؟!

كتاب تسير له الجبال بل تخشع وتتصدع من خشية الله إذا أنزله عليها كيف يكون تأثيره على روحك وفؤادك؟!

أم أن نفوسنا وأفئدتنا صارث أثقل من الجبال وأقسى من الحجارة؟!

كم من قلوب كانت متشحة بالسواد ونفوس كانت ميتة قد أحياها الله بهذا الكتاب؟!

كم من بعيد عن الله مسرف على نفسه متبع لهواه هداه الله بتلك الروح من أمره؟!

وكم من أناس تغير واقعهم وتبدلت أحوالهم حين جعلوه أمامهم ولم يلقوه خلفهم؟!

هذا القرآن كتاب تغييري أنزله الله لأجل تلك الغاية..

ليُغيِّرك..

وليُغيِّر واقعك.

انظر إليه هذه النظرة ودعك من تلك النظرة القاصرة المحدودة للقرآن على أنه فقط وسيلة لتحصيل الثواب بتلاوته دون فهمٍ أو عملٍ أو تغييرٍ للأفضل.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
المقال السابق
[132] سورة الرعد (3)
المقال التالي
[134] سورة الرعد (5)