تدبر - [220] سورة الأنبياء (5)

منذ 2014-07-23

الآن بعد أن طاشت حججهم وضاع منطقهم؛ لم يعد متبقيًا أمام الطغاة إلا طريق واحد.. إنه طريق الضعفاء وإن تلبسوا بلأُمة الأقوياء، أضعف حالات الطواغيت حين يضطرون إلى ما سيفعله هؤلاء.. سيحاولون جعله عبرة لمن يعتبر ويجترئ يومًا على آلهتهم.. {قالوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ}...

{لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ} [الأنبياء من الآية:65]..

هكذا ردوا على إبراهيم حين قال: أخبرهم أن من حطَّم آلهتهم هو كبير تلك الآلهة الصنم..

نعم لقد علم..!

فمتى تعلمون؟!

أما تُفكِّرون؟!

ومتى لحالكم تتأمّلون؟!

حُق له الآن أن يطيح بمنطقكم المريض وحججكم العليلة..

فلينطلق الآن ليسمعك الحق الذي تأبون سماعه:

{أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ . وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:95-96]..

{أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ} [الأنبياء:66]..

{أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [الأنبياء:67]..

يا لقوتك وضعفهم..

يا لعِزَّتك وهوانهم..

صدقت يا إبراهيم..

قلت ووفيت ونطقت فحججت..

لكن من يسمع ومن يعي؟!

الآن بعد أن طاشت حججهم وضاع منطقهم؛ لم يعد متبقيًا أمام الطغاة إلا طريق واحد..

إنه طريق الضعفاء وإن تلبسوا بلأُمة الأقوياء..

أضعف حالات الطواغيت حين يضطرون إلى ما سيفعله هؤلاء..

سيحاولون جعله عبرة لمن يعتبر ويجترئ يومًا على آلهتهم..

{قالوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} [الأنبياء:68]..

وكذلك الضعفاء من الظلمة والطغاة والمستبدين..

حين لا يجدون أمامهم سبيلًا لإسكات صوت الحق الذي يُؤرِّقهم إلا قمع حملة ذلك الحق ولا يملكون إلا عاجل إيذائهم وقتلهم أو عذابهم..

فهل أسكتوا يومًا صوت الحق بذلك أو طمسوا وجوده؟!

هيهات..!

بل زالوا جميعًا بقمعهم وبطشهم وحدهم وحديدهم..

وبقي الحق الذي لا يزول..

{وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ} [الأنبياء:70].

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
المقال السابق
[219] سورة الأنبياء (4)
المقال التالي
[221] سورة الأنبياء (6)