تدبر - [244] سورة المؤمنون (8)

منذ 2014-08-01

لقد كانت الشبهة الدائمة التي يصدرها المترفون لكل رسول يأتيهم - كونه بشرًا مثلهم.. ولقد تكرَّرت تلك الشبهة في كل قصص الأنبياء التي وردت في سورة المؤمنون: {مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً}..

ولقد كانت الشبهة الدائمة التي يصدرها المترفون لكل رسول يأتيهم - كونه بشرًا مثلهم..

ولقد تكرَّرت تلك الشبهة في كل قصص الأنبياء التي وردت في سورة المؤمنون..

{مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً} [المؤمنون من الآية:24]..

{مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُون} [المؤمنون من الآية:33]..

{وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُون} [المؤمنون:34]..

{أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} [المؤمنون من الآية:47]..

دائمًا المشكلة لديهم أنه بشرٌ مثلهم..

ولو تأمَّلت جيدًا لوجدت أن أصحاب تلك الشبهة في كل مرة هم المترفون والملأ المستكبرون ومن يُسمَّون بعلية القوم..

ذلك أن الطبقية والمادية تتفشّى في هؤلاء بشكلٍ أكبر وأكثر وضوحًا..

إنهم يقيِّمون كل نبي يأتيهم بمنطق مادي قح ويتعاملون معه بمعطيات الدنيا الجامدة وبالتالي لا يجدون مُبرِّرًا لاتباعه فهم يريدون بزعمهم خلقًا مختلفًا ولا يقتنعون إلا بمن يفضلهم ماديًا..

لكن مع ذلك حين جاءهم بشري مختلف ولمسوا آية في خلقه لم يؤمنوا به بل وحاولوا قتله..

{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِين} [المؤمنون:50]..

ها هو ابن مريم عليه السلام آية في مولده بغير أب وآية في كلامه في المهد..

ها هو بشرٌ مختلِف المنشأ والطفولة..

لكن مع ذلك لم يرضوا..!

ولم يكتفوا..!

ولو أنزل الله ملائكة يمشون مطمئنين لطالبوا ببشرٍ رسول..!

القضية لديهم مجرّد ستار..!

ستارٌ للكِبر والجحود والتكذيب..!

ستارٌ يتغير ويتلوّن بمختلف ألوان الشبهات ليُخفي من وارئه نفس الإشكالية..

إشكالية الهوى والاستكبار في الأرض.

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
المقال السابق
[243] سورة المؤمنون (7)
المقال التالي
[245] سورة المؤمنون (9)